جنوب لبنان: عودة حذِرة بعد هدنة مهددة.. بين الترقب والأمل

في ظل هدنة مؤقتة دخلت حيز التنفيذ فجر الجمعة، شهدت الطرقات المؤدية إلى جنوبلبنان حركة عودة بطيئة، تُوصف بأنها "حذِرة" و"مُؤجلة" أكثر مما تُعبر عن انتهاء النزاع. لم تُغرق الزحام الممرات كما في نهاية الحروب السابقة، بل ظهرت سيارات على الطُرقات كأنهاتختبر الريح، حاملة عائلات تُعيد حسابات العودة إلى بيوت تُخالِجها شكوك.
بين الترقب والانتماء: قصص عائدين
فيالدَّامور، غادرت أسرة أم علي منزلًا فيالضاحية الجنوبية لتفقد منازلها. "كانت رحلة 45 يومًا من النزوح لم تُنقطع فيها علاقتي بجذور الأرض"، قالت في حديثها للجزيرة نت، مُبديّة تعلُّقها بأهلها وجيرانها. أما حسين، القادم منصور، فوصف عودته بأنها "مَسافة تُقاس بالتحديات"، مضيفًا: "حتى لو سلكنا طُرقات وعرة، سنكمل.. فهذه الأرض جزء منّا".
على الجانب الآخر، اختار حسن فخر الدين منالنبطية التريث. "أنا هنا لأراقب التطورات"، قال، مُشيرًا إلى انقطاع الكهرباء والمياه، وشح الاتصالات. "الهدنة فترة اختبار، لا أصدق أن الأمور ستُستقرَّ بعد هذا"، أضاف، مُعبِّرًا عن شكوك واسعة بين السكان الذين يُراقبون الأفق بحذر.
عوائق تُعطل الراحة: الخدمات والتحديات
رغم الإعلان عن استقرار الشبكة الكهربائية، تظل الخدمات الأساسية في أزمة. فيصيدا والزَّهرانيّة، يعاني السكان من انقطاعات متكررة. محمد زيتون، الذي عاد إلى قريته منزحلة، أكّد أن "كل يوم من الاغتراب كان أطول، لكن اليوم أعود محمّلًا بدعاء واحد: أن تنتهي هذه الغيمة".
الوضع أكثر تعقيدًا في المناطق المتضررة. دنيا، نزيلة منالبقاع، استعادت بيتها بخطوات مُؤلمة. "غرفة صغيرة في قريتي تبقى أغلى من أوسع الأمكنة بعيدًا عنها"، أوضحت، مذكّرة بأن النزوح كان "اقتطاعًا للروح".
أطفال يعيدون تجميع عالمهم
في وسط هذا المشهد، طفلة تُسجّل لحظة مختلفة.حنان شكر، التي عادت إلى قريتها بعد 46 يومًا من النزوح، قالت: "سأركض للعب مع أصدقائي، وكأن الحرب لم تسرق منّا سوى الوقت". كلماتها البسيطة اختصرت آلامًا لا تُقال، لكنها أيضًا دلّت على رغبة في استعادة طفولة توقفت فجأة.
عودة معلَّقة: ما بين أمل وخوف
الهدنة، التي تمتد لـ10 أيام، لا تزال هشّة. الدعوات إلى التَّريث سادت في الوسط، خصوصًا بعد تجارب سابقة مع وقف إطلاق النار. السكان يعيشون في توتر بين "الرجاء" الذي يدفعهم للعودة، و"الخوف" الذي يجعلهم يُؤجلون خطوهم.
فيبيروت، جابت مسيّرات دراجات نارية شوارعالضاحية الجنوبية، رافعة الأعلام كأداء لـ"العودة الرمزية". لكن الواقع يعكس ترددًا عميقًا. السيارات تُبطئ في الزحام، وعوائل تتفقد منازلها ثم تعود مجددًا إلى مراكز النزوح.
التحديات المفتوحة: ما بعد الهدنة؟
السؤال الذي يُلاحق الجميع: هل هذه العودة بداية استقرار دائم، أم مجرد هدنة عابرة قد تُكسر في أي لحظة؟ يُشير الخبراء إلى أن أي تقدم يتطلب حلولًا سياسية جذرية، بينما يبقى السكان في حالة "اختبار" يومي.
في المحصلة، لا تُشبه هذه العودة نهاية حرب، بل لحظة تعليق بين احتمالين: استقرار لم يكتمل بعد، وقلق لم يغادر. كما يقول حسين: "الناس عائدون، مهما تعقّدت الطرق وقُصفت الجسور".
السبيل الوحيد للخروج من هذا الدوامة، حسب رأي أغلب المراقبين، هو تحويل الهدنة إلى وقف دائم يُرافقه اتفاق سياسي يُطيح سبب الصراع. في الوقت الحالي، يبقى جنوبلبنان في حالة توازن هش، حيث يُختبر كل يوم مجدداً.











