مستوطنون يرفعون العلم الإسرائيلي في الأقصى تحت حماية الشرطة

في تمام الصباح من يوم الأحد، اقتحمت مجموعات استيطانية متطرفةالمسجد الأقصى المبارك، ومارست طقوساً دينية مسيئة في قربقبة الصخرة المشرفة، ورفعوا الأعلام الإسرائيلية بحماية مباشرة منالشرطة الإسرائيلية. تأتي هذه الاعتداءات في سياق موجة تصعيد مستمر تستهدف المقدسات الإسلامية والمقدسيين، وسط تقارير عن هدم منشآت اقتصادية واعتداءات عنيفة على المواطنين.
اقتحام الأقصى ورفع الأعلام الإسرائيلية
أفادتمحافظة القدس أن نحو مائة مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى من بوابةباب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية في الأروقة، وأدوا طقوساً تلمودية مصحوبة بردود أفعال مكثفة. وبحسب وكالةوفا، فقد رفع المستوطنون العلم الإسرائيلي في أماكن مقدسة، وردّدوا النشيد الرسمي لدولة إسرائيل، مما أثار استنكاراً واسعاً من قبل الفلسطينيين والمراقبين الدوليين.
اللافت أن عمليات الاقتحام تجري تحت تغطية أمنية صارمة من الشرطة والجيش، حيث تم اعتقال عدد من المصلين الذين حاولوا منع المستوطنين من التحرك بحرية في الأقصى. وذكرت مصادر محلية أن محاولات تفريق الجموع بالقوة لم تُنجح، ما سمح للمستوطنين بمواصلة احتلال الموقع لساعات متواصلة.
اعتداءات بالضرب المبرح وتصويرها عبر الفيديو
في مساحة مجاورة لباب العمود، سجل مقطع فيديو انتشر صباح السبت مشاهد مروعة لاعتداء عنيف على الشابجواد عبيد من قريةالعيسوية. وبحسب التسجيل، حضر عناصر من الشرطة والجيش المدججين بالسلاح لضرب عبيد بشكل مبرح في منطقةالبلدة القديمة بالقدس، رغم محاولات محيطه من المواطنين الإيقاف.
الفيديو أظهر تكرار ضرب الضحية ورميه أرضاً، بينما بقي الجنود يحيطون به دون تدخل. ووصفت أسرة عبيد التصرفات بأنها "استهداف متعمد"، خاصة أن الضحية لم يكن يملك سلاحاً أو يُتهم بفعل أي مخالفة قانونية. وقد أُبلغ عن إصابات خطيرة في جسده، بما في ذلك كسور ورضوض في الجمجمة والرقبة.
هدم مطعم مقدسي وتوسيع سياسة الإنهاء
في خطوة جديدة من سلسلة هدم الممتلكات، دَمرت قوات الاحتلال مطعمًا فيالمصرارة، وهي منطقة متاخمة لباب العمود. وبحسب مصادر محلية، لم تُمهل إدارة المطعم وقتًا كافيًا للنقل، بل تم هدمه بالكامل خلال ساعات. هذا الحادث يُضاف إلى قائمة هدم نحو200 منشأة فلسطينية منذ بداية عام 2026، وفقًا لبياناتمحافظة القدس.
الهدم المتكرر يُعد جزءًا من سياسة منهجية تستهدف تفريغ القدس من سكانها الأصليين، وتحويل مساحات واسعة لصالح مشاريع استيطانية. وتشمل هذه المشاريع توسيع مستوطنات بيت إيل وحارس، وتشريع بناء مباني غير قانونية في مناطق خاضعة للسيطرة الفلسطينية.
تأثير الاعتداءات على السكان والاقتصاد
قال الباحث الفلسطينيخالد جبر إن هذه العمليات "تُسهم في تهجير المقدسيين من أراضيهم، وتعطل مصادر رزقهم"، مضيفًا أن الهدم المتواصل يُضعف قدرة البلدة على الصمود اقتصاديًا. وطالب المجتمع الدولي بفرض عقوبات صارمة على إسرائيل، خاصة أنها تنتهك قوانين حماية المدنيين المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف.
من جانبها، أعربتمنظمة العفو الدولية عن قلقها البالغ إزاء تزايد الاعتداءات على المسجد الأقصى، مشيرة إلى أن الاقتحامات المتكررة قد تؤدي إلى توترات دينية تهدد السلام الإقليمي. ودعت إلى فتح تحقيق دولي في أحداث الأقصى ومقتل الشاب عبيد.
ما الذي ينتظر بعد؟
في تصريح خاص، أفاد مسؤول فلسطيني أن جهات التحقيق تُعد ملفات قانونية ضد الجناة، لكنه أشار إلى تردد السلطات الدولية في تطبيق عقوبات جماعية على إسرائيل. كما دعت إلى تكثيف الدعوات للتصدي للاستيطان ودعم المقدسيين اقتصادياً.
بينما تستمر إسرائيل في التلويح بمشاريع توسعية جديدة في القدس، ينتظر الفلسطينيون إجراءات أكثر فعالية من المجتمع الدولي لوقف ما وصفوه بـ"التطهير العرقي" المنهجي.











