---
slug: "ip9yt2"
title: "كبار السن السودانيين في مخيمات تشاد.. عزلة ومرض وصمت عالمي"
excerpt: "في مخيمات شرق تشاد، يعاني آلاف كبار السن النازحين من الجوع والمرض والانقطاع التام عن الرعاية. ما مستقبل هؤلاء الأجداد الذين بنوا السودان قبل أن يُنسى اسمهم؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/4d5fc3f378f29216.webp"
readTime: 3
---

## كبار السن السودانيين في مخيمات تشاد: عزلة مرضية وصمت عالمي يهدد حياة آلاف المسنين  

في خيمة تهالكها السنوات من الرياح والقسوة، يجلس **هارون مصطفى** (73 عاماً) في مخيم "أردمي" شرق تشاد، محاصرًا بآلام المفاصل والجوع. فقد أبناءه بالحرب أو النزوح، وتوفيت زوجته قبل سنوات. يشرح للجزيرة نت: "لم يعد أحد يسأل عني. لا أدري أين أولادي. لا أملك سوى رحمة الله. ذبحنا الجوع والعراء".  

**كبار السن النازحين** يشكلون نسبة تصل إلى 20% من إجمالي المحتاجين في مخيمات شرق تشاد، بحسب تقارير ميدانية. تضاعف معاناتهم بسبب فقر التمويل الإنساني وانعدام الوصول إلى الرعاية الصحية. تُركوا وحيدًا في زحمة الحرب، ليغدو جيل من بنات وبنين السودان محاصرًا في خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الإنسانية.  

### عزلة وعجز: صرخات تذوب في رمال تشاد  
في مخيم "طويلة" (68 كيلومتر غرب الفاشر)، تنتظر **عائشة آدم** (67 عاماً) في طابور طويل لاستلام مساعدات غذائية تتأخر غالبًا. تقول للجزيرة نت: "نأتي كل أسبوع إلى هنا، ونقف في الشمس لساعات. كثير من الأحيان نعود خالي الوفاض. أبنائي وأحفادي ضائعون، لو كانوا هنا لأعالوني".  

العجز الجسدي والمرض يُضاعفان من معاناتهم. **إبراهيم موسى** (78 عاماً) يجلس خارج خيمته في "أردمي"، مُستسلمًا لآلام المفاصل التي تمنعه من الذهاب إلى العيادة. يشير إلى أن أدويته نفدت: "لا أستطيع المشي. دوائي انتهى منذ شهرين، ولا أحد يجلب لي دواء الضغط".  

### انفجار الأزمات: تراجع المساعدات وتفاقم الأوضاع  
كشفت منظمة **الجنة العامة للنازحين واللاجئين في دارفور** أن فجوة تمويلية تصل إلى **428 مليون دولار** تهدد بتقليص المساعدات الأساسية. في تشاد، تُستضاف **1.3 مليون لاجئ سوداني**، منهم أكثر من 900 ألف نزحوا منذ بداية الحرب عام 2023. **آدم رجال**، المتحدث باسم المنظمة، حذر في تصريح للجزيرة نت: "لا تنسوا السودانيين في المخيمات. هم ينتظرون الموت في صمت لا يُسمع".  

تُعاني أكثر من **80 ألف أسرة** من نقص حاد في المأوى، بينما ترتفع كثافة الطلاب في الفصول الدراسية إلى **100 طفل لكل معلم** في بعض المخيمات. في شرق تشاد، يعيش اللاجئون على أقل من **نصف الحد الأدنى من المياه اليومية**.  

### صرخات تذوب في الرمال: من بنى هذا البلد؟  
تتحدث **فاطمة محمد** (70 عاماً) عن فقدانها زوجها واثنين من أبنائها في الحرب. تبكي: "ابني الوحيد المتبقي يُكافح من أجل لقمة العيش في قرية أخرى. أنا خائفة من الموت هنا وحيدة".  

الدكتور **محمد سليمان أتيم**، الباحث في علم الاجتماع، أوضح أن تغيرات الديموغرافيا في مخيمات النزوح جعلت **80% من الأسر** تعولها نساء أو مسنون، مما يتفاقم معاناة الجيل المسن. يشير إلى أن كثيرًا منهم يرفضون فكرة النزوح متمسكين بذكرياتهم: "البقاء في الأرض واجب وطني، لكن الحرب أجبرت العائلات على تجاهلهم".  

### تقرير الصحة العالمية: 21 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات عاجلة  
في تقرير نُشر في 15 أبريل/نيسان 2026، كشفت منظمة الصحة العالمية عن انهيار كبير في القطاع الصحي في السودان. تشير الأرقام إلى أن **37% من المرافق الصحية** خارج الخدمة، بينما وثقت **217 هجومًا على مراكز الرعاية الصحية** منذ بداية الحرب، أسفرت عن **2052 وفاة** و**810 إصابات**.  

### هل سيتذكر العالم أجداده؟  
في ختام حديثه، يُلخّص هارون مصطفى مأساة جيل بأكمله: "هل سمعتم عن عجوز خرج من بيته بعد 70 عامًا؟ خرج حافياً يجر خطاه. ليس لدي أحد. أخاف أن أموت هنا ولا يعلم أحد. لا تنسونا… نحن من بنى هذا البلد".  

في شرق تشاد، تظل صرخات المسنين تائهة في صمت عالمي. هل سيتذكر العالم هؤلاء الأجداد الذين بنوا السودان، أم ستذوب صرختهم في رمال دارفور؟
