---
slug: "in6isz"
title: "موجة يمينية تعيد فتح الأبواب لإسرائيل بعد المقاطعة والمحاكمة الدولية"
excerpt: "تتغير الدبلوماسية المقاطعة لإسرائيل مع تصاعد موجة اليمين في دول مثل كولومبيا وسلوفينيا، فهل هذا سلوك فردي للحاكم أم لإسرائيل لسد إخفاقاتها السياسية؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/3b6052478aec5a9c.webp"
readTime: 3
---

موجة يمينية تعيد فتح الأبواب لإسرائيل بعد المقاطعة والمحاكمة الدولية

تتغير الدبلوماسية المقاطعة لإسرائيل مع تصاعد موجة اليمين في دول مثل **كولومبيا** و**سلوفينيا**، حيث وقف الرئيس الكولومبي السابق **غوستافو بيترو** ضد إسرائيل ووصف حكومتها بأنها "ترتكب إبادة جماعية" في **غزة**.然而، فإن هذا الصيف حمل مفارقة كبيرة، إذ صعد إلى القصر الرئاسي في **بوغوتا** حاكم يعد الإسرائيليين بسفارة جديدة في **القدس**، في الوقت الذي اتهم فيه **بيترو** نفسه، وهو لا يزال يجلس على كرسي الرئاسة المنتهية ولايته، إسرائيل بالتدخل لإسقاطه من السلطة عبر صناديق الاقتراع.

## موجة يمينية تتسع

وفي **سلوفينيا**، تكرر المشهد تقريبا: حكومة يسارية اعترفت بدولة **فلسطين** وحظرت تجارة السلاح مع إسرائيل، فإذا بالحاكم الجديد اليميني يزيل العلم الفلسطيني عن مبنى الحكومة في ساعاته الأولى بالمنصب، ويعد بنقل السفارة إلى **القدس**، رغم أن رئيسة الجمهورية كانت ما تزال ترفع العلم الفلسطيني فوق القصر الرئاسي احتجاجا. هذان النموذجان يعدان أحدث محطتين في موجة يمينية آخذة في الاتساع، تعيد فتح الأبواب أمام **تل أبيب** الواحد تلو الآخر في بلدان كانت حتى وقت قريب تتزعم فيها حكومات يسارية قطيعة صريحة مع إسرائيل.

## جذور الظاهرة

ويطرح هذا التساؤل: هل اكتفت إسرائيل بأن تستفيد من قطف ثمار تحولات داخلية بحتة، أو أنها كانت من سعى إلى سد الثغرات الدبلوماسية التي مُنيت بها أمام الحكومات والشعوب جراء عدوانها المستمر على **غزة**، عبر إسناد خفي لصعود هذه الموجة اليمينية تحديدا. يقول **بورناكا إل. دي سيلفا**، الأستاذ في كلية الدبلوماسية والعلاقات الدولية بجامعة **سيتون هول** الأمريكية، إنه لا أحد يملك دليلا قطعيا وثابتا على أن إسرائيل دبّرت أو وجّهت سرا موجة الانقلابات السياسية التي في الدول السابقة.

## تأثير جماعات الضغط

然而، يرى **دي سيلفا** أن غياب الدليل العلني لا يعني غياب الأدلة بالكلية، لا سيما عند البحث بشكل أعمق في منظومات سرية ومثيرة للجدل من مجموعات المرتزقة السيبرانيين الإسرائيليين وشركات التضليل الإعلامي، التي تُدار بأيدي متخصصين سابقين في الجيش والاستخبارات والأمن السيبراني، وتبيع خدمات التلاعب بالانتخابات للحملات السياسية والحكومات الأجنبية -لا سيما تلك التي تتبنى أيديولوجيات يمينية وشعبوية. ويضيف **دي سيلفا** أن الأشهر الأخيرة شهدت تعزيزا لافتا للعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية مع حكومة **بنيامين نتنياهو** من قِبل الحكومات اليمينية الجديدة تحديدا في **كولومبيا** و**سلوفينيا** و**بوليفيا**.

## تأثير القضية الفلسطينية

وفي قلب لحظة إقليمية ودولية بالغة الاضطراب، تتشابك فيها جبهتان أعادتا تشكيل مواقف الحكومات والشعوب من إسرائيل في آن واحد؛ فمنذ العدوان الإسرائيلي المستمر على **قطاع غزة** منذ **أكتوبر/تشرين الأول 2023**، تحولت القضية الفلسطينية إلى قضية رأي عام عالمي دفعت أكثر من **150** دولة إلى الاعتراف ب**فلسطين**، وأثقلت كاهل إسرائيل بعزلة دبلوماسية غير مسبوقة. ثم جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على **إيران** في **فبراير/شباط 2026** لتضاعف حالة عدم اليقين الإقليمي، وكأن إسرائيل، المحاصرة إقليميا ودوليا في جبهة، وجدت في جبهة أخرى بعيدة نافذة لتعويض بعض ما خسرته.

## مستقبل العلاقة

ورغم حدة هذه الانعطافات الرسمية، فإن صعود رئيس يميني أو يساري إلى الحكم لا يعني بالضرورة أن التحول في السياسة الخارجية يعكس انقلابا موازيا في وجدان الناخبين أمام صناديق الاقتراع؛ فالمسافة بين ما يقرره القصر الرئاسي وما يريده الشارع غالبا ما تكون شاسعة. ويفصّل **دي سيلفا** العوامل التي تضافرت لتغذية هذا التحول فيما يلي: العوامل الاقتصادية والمعيشية الصعبة في هذه الدول، نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، والاستغلال الإعلامي للظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة. ويتضح أن العلاقة مع إسرائيل باتت، في عدد متزايد من العواصم، أقرب إلى مرآة للاستقطاب السياسي الداخلي منها إلى ثابت من ثوابت السياسة الخارجية.
