تحالف أوروبي لمحاربة الطوارئ الاقتصادية في هرمز

في وقت يتحرك فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية للضغط على طهران اقتصاديا، تتحرك القارة الأوروبية بقيادة باريس ولندن لتصميم تحالف دولي "دفاعي بحت" لتأمين مضيق هرمز بعد انتهاء الصراع. هذا التحالف، الذي يشاركه فيه 40 دولة، يهدف إلى تأمين هذا الممر البحري المهم الذي يربط خليج فارس بالبحر الهندي، وتعزيز الأمن الاقتصادي في المنطقة.
يوم الجمعة، ستتجمع باريس ولندن لتشكيل هذا التحالف، والذي سيتم إدارته بشكل أساسي عبر تقنية الاتصال المرئي. وتستعد بريطانيا لمسار دبلوماسي، بينما تتولى فرنسا التخطيط العسكري وتقييم الأصول المتاحة للنشر. كما يشارك المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الاجتماع، حيث سيطرح مقترحا لتقديم خبرات بلاده في "إزالة الألغام والمراقبة البحرية".
يدعو هذا التحالف الدول غير المنخرطة في القتال والمستعدة للمساهمة في تأمين مضيق هرمز. وتشمل الدول التي دعا إليها التحالف الدول مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، نظرا لاعتمادها بشكل كبير على إمدادات الطاقة المارة عبر المضيق. وعلى الرغم من ذلك، لم يتضح henüz مستوى مشاركتها.
تعد المهمة "دفاعية بحتة" ومستقلة عن الأطراف المتحاربة (الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران). والأهم، أن هذه المهمة لن تبدأ إلا بعد انتهاء الصراع، وبوجود شكل من أشكال الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة.
تعتمد المهمة على 3 أهداف ميدانية، وهي:
- تأمين مضيق هرمز بشكل فعال.
- إزالة الألغام والمراقبة البحرية.
- توفير الأمن الاقتصادي في المنطقة.
يبرز الطابع الاقتصادي الوقائي كدافع رئيسي لهذا التحالف، بعيدا عن الحلول العسكرية الخشنة. وفي مسار مواز يعكس حجم القلق، أصدرت وزراء مالية 11 دولة (من بينها بريطانيا واليابان وأستراليا وعدة دول أوروبية) بيانا حذروا فيه من التداعيات الاقتصادية الخطيرة لاستمرار إغلاق هرمز.
وقالت وزيرة الخزانة البريطانيةرايتشل ريفز بوضوح: "هذه ليست حربنا، لكنها تتسبب في ارتفاع تكاليف المعيشة.. أولويتي هي الأمن الاقتصادي". وتشبه هذه الفكرة بمفهوم "تحالف الراغبين" الذي طرح في أوكرانيا، حيث تتدخل الدول لنشر قوات رادعة فقط بعد توقيع اتفاق سلام دائم، بهدف إعادة بناء ثقة المستثمرين.
رغم هذا التوافق، تبرز انقسامات حادة حول مسألة حساسة: هل يجب تهميش الولايات المتحدة بالكامل؟ وتشير إلى تباين واضح بين الرؤية الفرنسية والمخاوف البريطانية.
ويتهم الرئيس ترمب باريس ولندن بانتقاد سياساته، لكن هذه المواقف لم تغير من التوجه الأوروبي الرافض لحرب تفتقر إلى أهداف واضحة. ويقول دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى: "يتعين على الولايات المتحدة ترتيب أوراقها. فمن المفارقة في الوقت الراهن أن الطرف الذي يصعب التنبؤ بأفعاله هو الولايات المتحدة ذاتها".
وفي نهاية المطاف، ستكون مسألة تأمين مضيق هرمز بعد انتهاء الصراع من الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية. وتتطلب هذه المهمة تحالفا دوليا قويا، يعمل وفقا لخطة ثلاثية، ويسعى لتعزيز الأمن الاقتصادي في المنطقة.











