---
slug: "il6n2u"
title: "أمطار الخرطوم تدهور البنية التحتية وتفاقم الأزمة الصحية"
excerpt: "مع بداية موسم الأمطار 2026، تجمع المياه وتراكم النفايات في أحياء الخرطوم يفاقمان المخاطر الصحية، والسلطات تتصاعد بخطط طوارئ عاجلة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/65ef27ddd8a67a97.webp"
readTime: 4
---

## موجز الأحداث  
مع حلول موسم الأمطار في أوائل شهر أغسطس 2026، شهدت **الخرطوم** وأحياءها، ولا سيما **حي الملازمين** في أم درمان، تفاقمًا واضحًا في مشاكل الصرف وتراكم المياه والنفايات. عودة النازحين مثل **عبد الرحمن عثمان** إلى مساكنهم وجدت الشوارع متدهورة، ما أدى إلى مخاوف متزايدة من انتشار الأمراض المنقولة بالمياه والبعوض. في ظل هذه الظروف، أطلقت **وزارة الصحة** بولاية الخرطوم خطة طوارئ شاملة لتقليل المخاطر، إلا أن أضرار الحرب المستمرة لا تزال تعيق جهود الإصحاح البيئي.  

## عودة النازحين وتدهور الشوارع في حي الملازمين  
عاد **عبد الرحمن عثمان** إلى حي الملازمين بعد أشهر من النزوح، ليتفاجأ بأوضاع شوارع متدهورة وشبكات صرف غير صالحة. فقد وصف المشهد بأنه "أصبح كل شيء مغمور بالمياه، ولا توجد وسائل لتصريفها". تتراكم المياه أمام المنازل وتغمر الطرقات، ما يجعل حركة السكان شبه مستحيلة ويزيد من خطر الانزلاق والحوادث.  

تُظهر التقارير الميدانية أن شوارع الملازمين تشهد ركودًا مستمرًا للمياه بسبب تآكل أنابيب الصرف وتراكم القمامة، وهو ما يخلق بيئة مواتية لتكاثر الحشرات. السكان يشتكون من نقص الخدمات الأساسية، ويعبرون عن قلقهم من احتمالية تفشي الأمراض في ظل عدم وجود حلول سريعة.  

## انفجار المخاطر الصحية مع تراكم المياه والنفايات  
تجمع المياه الراكدة في الأحياء السكنية يُعدّ بيئة مثالية لتكاثر **البعوض** و**الذباب**، ما يزيد من احتمالات انتشار أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك. يضيف **محمد المصطفى**، خبير الصحة العامة، أن خطر الأمراض لا يرتبط فقط بكمية الأمطار، بل بمدى جاهزية الخدمات البيئية.  

يُشير المصطفى إلى أن تراكم النفايات يعيق تصريف المياه ويحول الفجوات إلى برك ثابتة، ما يخلق "نقطة انطلاق" لتكاثر النواقل. ويؤكد أن الوقاية لا تقتصر على حملات رش، بل تتطلب إزالة النفايات وإغلاق البرك وإعادة تأهيل شبكات الصرف.  

## استجابة وزارة الصحة وخطط مكافحة النواقل  
أعلن مسؤول غير معلن الهوية في **وزارة الصحة** بولاية الخرطوم عن تنفيذ خطة موسمية تستهدف تعزيز الأنشطة البيئية ومكافحة نواقل الأمراض. تشمل الخطة تنظيم حملات رش مكثفة للبعوض والذباب، وتكثيف الترصد الوبائي، وتنسيق الجهود مع الجهات المحلية لضمان وصول المساعدات إلى أكثر المناطق عرضة.  

تشمل الإجراءات أيضًا توعية السكان بأهمية إبلاغ السلطات عن مواقع تجمع المياه، وتوزيع شبكات صغرى لتقليل الفجوات في الصرف. وتؤكد الوزارة أن هذه الجهود ستستمر طوال فترة موسم الخريف لتقليل مخاطر الانتشار الوبائي.  

## تحديات الإصحاح البيئي وتداخل الجهات  
رغم الخطط المعلنة، لا تزال أحياء مثل الملازمين وأحياء أخرى في **الخرطوم** تعاني من نقص في الخدمات البيئية. إزالة النفايات وتصريف مياه الأمطار يتطلب تنسيقًا بين البلديات، والهيئات الصحية، وشركات الصرف، وهو ما يعيق التنفيذ السريع بسبب نقص الموارد والضغط الناتج عن الأضرار التي خلفتها الحرب.  

تُظهر التجارب الميدانية أن عمليات الردم وإزالة البرك تحتاج إلى معدات ثقيلة وفريق عمل مدرب، وهو ما لا يتوفر بشكل كافٍ في الوقت الحالي. وتؤكد التقارير أن الفجوة بين الحاجة الفعلية والقدرة التنفيذية تشكل عائقًا رئيسيًا أمام الحد من المخاطر الصحية.  

## آثار الحرب على البنية التحتية ومؤشرات الأمم المتحدة  
ما زالت آثار الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 تلقي بظلالها على **الخرطوم**، حيث أُلحقت أضرار جسيمة بشبكات المياه ومحطات المعالجة. وفقًا لتقديرات **يونيسيف**، تعرض نحو **سبعين بالمئة** من مرافق المياه في الولايات المتأثرة بأضرار جزئية أو كلية، ولم يتبقَّ في العاصمة سوى **أربعة** محطات معالجة من أصل سبعة عشر.  

انقطاع التيار الكهربائي المتكرر يفاقم من صعوبة تشغيل محطات المعالجة، مما يدفع السكان إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة. وهذا يزيد من مخاطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، خصوصًا مع تزايد الأمطار التي تُغمر الفجوات وتعيد تعبئة البرك الراكدة.  

## آفاق الإصلاح وتوقعات الخبراء  
يؤكد الخبراء أن إعادة تأهيل شبكات الصرف ومرافق الإصحاح البيئي يجب أن تكون أولوية قصوى في برنامج التعافي الوطني. يدعو **محمد المصطفى** إلى تبني نهج شامل يدمج بين تحسين البنية التحتية، وتعزيز القدرات الصحية، وتفعيل دور المجتمع المحلي في الحفاظ على النظافة والإبلاغ عن المخاطر.  

في ضوء التحديات الحالية، تتطلع الجهات المعنية إلى تنسيق جهود دولية ومحلية لتوفير التمويل والمعدات اللازمة، مع توقعات ببدء مشروعات ترميم كبرى خلال الربع القادم. إذا ما تم تنفيذ هذه الخطط بفعالية، قد يتحول موسم الأمطار من خطر صحي إلى فرصة لإعادة بناء مدينة أكثر صمودًا أمام الأزمات المستقبلية.
