نازحو غزة يحولون ركام المنازل إلى سلع ثمينة في سوق غير تقليدي

النازحون بغزة يحولون خردة المنازل المدمرة إلى سلع ثمينة
فيغزة المحاصرة، تتحول خردة المنازل المدمرة إلى سلع ثمينة، حيث يعيدالنازحون تدوير الركام لصنع أبواب ونوافذ وأثاث. هذا السوق غير التقليدي، الذي يعيد تشكيل حياتهم اليومية تحتحصار مشدد، يمثل إحدى الطرق التي يلجأ إليها أهل غزة للتغلب على الأزمات المعيشية التي يسببهاالاحتلال الإسرائيلي.
تحول الخردة إلى سلع
تجول مراسلالجزيرة في أحد أسواق الخردة بمدينة غزة ليرصد مشهدا استثنائيا، فكل زاوية تحتوي على بقايا منازل قُصفت؛ بعضها في حالة جيدة، وأخرى تستخدم قطع غيار لكل شيء تقريبا. استطاعالنازح أبو رامي استغلال أدوات انتشلها من تحت ركام منزله ومنازل أخرى، أعاد تدويرها كأبواب ونوافذ وأدوات مطبخ، وحتى أجهزة كهربائية نجت منالقصف.
آلية العمل في السوق الموازي
ويوضحأبو رامي آلية عمله في هذا السوق الموازي، قائلا إنه يجمع الخردة من بقايا المنازل المهدمة بفعلالاحتلال الإسرائيلي، ثم يستصلحها لتوفير قطع غيار بديلة لمن تعطلت لديه مستلزمات الحياة الأساسية. في السياق ذاته، يحولالنازح وسيم بابا متضررا إلى مدخل لخيمته، إلى جانب مستلزمات أخرى يعيد بها تشكيل مكان معيشته في ظلغلاء ما ندر وجوده.
تفاصيل البداية من الركام
ويستعرضوسيم تفاصيل البداية من الركام، موضحا أنه جمع قطعا خشبية متفرقة لصنع خيمة، مستخدما الباب كحاجز لمنع دخولالحيوانات الضالة، إضافة إلى إصلاح كرسي مكسور جزئيا لاستخدامه كحمام، وترقيع منشر غسيل بوسائل بدائية. وعلى النحو نفسه، يظهر التقرير مشهدا آخر لرجل يضع حجرا على حجر، حيث يعملأبو أحمد، وهو مقاول بناء بخبرة 35 عاما، بحجارة مستصلحة من بقايا المنازل في ظلحصار مشدد على القطاع.
واقع البناء خلال الحرب
ويستعرضأبو أحمد واقع البناء خلال الحرب، مؤكدا أنها أصعب فترة مرت على العاملين في القطاع، إذ لم تتوفر مواد بناء ولاإسمنت ولا قوالب طوب (بلوك)، مما اضطر الناس إلى الاعتماد على بقايا المنازل المقصوفة لاستخراج ما يحتاجونه لتدبير شؤونهم. ومن جهته، يمنعالاحتلال الإسرائيلي إدخال مواد البناء أو كل ما يرتبط بإعادة الإعمار، وذلك بذريعةازدواجية الاستخدام، مما يفاقم الأزمات المعيشية ويضاعف معاناة السكان.
التغلب على المنع
وللتغلب على هذا المنع، يحاول أهل غزة ترميم حياتهم بما توفر لهم من أدوات بسيطة، فكل قطعة هنا وإن بدت مهملة، تحمل فرصة للبقاء في وجهحرب وحصار لا يلوح في الأفق أي مؤشر على انفراجهما. ومنذ بدء الحرب على غزة فيأكتوبر/تشرين الأول 2023 يمنع الاحتلال دخول أكثر من 350 صنفا من المواد الغذائية الأساسية، بينهابيض المائدة، واللحوم الحمراء والبيضاء، والأسماك، والأجبان، ومشتقاتالألبان، والخضراوات.
استمرار المعاناة
كما يمنع الاحتلال دخول مواد أخرى بدعوى "الاستخدام المزدوج" المدني والعسكري، منهاالخيام ذات الأعمدة المعدنية، وأجهزة التعقيم الكبيرة، وقطع غيارشاحنات الصهاريج، وأغطية الصوبات البلاستيكية، ومحاقن التطعيم، وبذور البطاطس. هذه القيود المفروضة على دخول المواد الأساسية تجعل من حياة النازحين في غزة تحديا يوميا، حيث يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة للبقاء.











