---
slug: "if95r4"
title: "ديميتري ترينين يحدد أقطاب العالم الجديد ويكشف صراع قواعد النظام العالمي"
excerpt: "يؤكد مدير المجلس الروسي للشؤون الدولية أن أقطاب العالم الجديد قد تشكّلت بين الصين، روسيا، الهند وأوروبا، ويتصاعد الصراع لتحديد قواعد النظام العالمي الجديد. ما هي السيناريوهات المستقبلية؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/73378014fe29d013.webp"
readTime: 4
---

## تشكيل أقطاب العالم الجديد  

أعلن **ديميتري ترينين**، مدير **المجلس الروسي للشؤون الدولية**، في مقال نشره على موقع المجلس في الأول من مايو 2026 أن أقطاب **العالم الجديد** قد اتخذت شكلاً واضحاً. وفقاً لتصريحات الكاتب، تمثّل **الصين الصاعدة**، **روسيا التي استعادت سيادتها**، **الهند سريعة النمو**، وإلى حد ما **أوروبا التي عادت إلى النشاط الجيوسياسي** القاعدة الأساسية لهذا التكوين.  

## النظام الإقليمي المتعدد  

لم يقتصر التحليل على القوى الكبرى فقط، بل أشار إلى مجموعة من الدول الإقليمية التي تشكل نواة **النظام الجديد**. تشمل هذه الدول **البرازيل** في أمريكا اللاتينية، **تركيا** وإيران في الشرق الأوسط، **إندونيسيا** في جنوب شرق آسيا، و**جنوب أفريقيا** في القارة السمراء. هذه الدول، بحسب ترينين، تسعى إلى لعب دور وسيط بين الأقطاب وتوسيع نفوذها داخل أطر التعاون المتعدد.  

## صراع القوى الكبرى على قواعد النظام  

يُعَدّ الصراع الحالي حول **قواعد النظام العالمي** من أكثر القضايا تعقيداً، حيث يتنافس **الولايات المتحدة** و**الصين** على تحديد ملامح النظام المستقبلي. يصف ترينين هذا الصراع بأنه يشبه إلى حد كبير حرباً عالمية غير مباشرة، تتجسد في سياسات تجارية، تكنولوجية وعسكرية.  

### أهداف واشنطن  

تسعى **واشنطن** إلى تعزيز مكانتها العالمية وإضعاف نفوذ منافستها الصينية عبر تحالفات إقليمية وتحديث القدرات العسكرية. ومع ذلك، فإن هذه التحركات تثير ردود فعل مقاومة من قبل الخصوم، ولا يُتوقع أن تُعيد الولايات المتحدة إلى ما كان عليه الوضع قبل سقوط **الإمبراطورية البريطانية** أو **الرايخ الألماني** أو **الاتحاد السوفيتي**.  

### رد فعل الصين  

من جانبها، لا تسعى **بكين** إلى استبدال **السلام الأمريكي** بسلام صيني، بل تركز على بناء نظام تجاري شامل يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة. إلا أن ترينين يؤكد أن الفلسفة الصينية لا تضع **القيادة العالمية** في صلب سياساتها، بل تفضّل مجموعة من المبادئ والمعايير التي تتماشى مع **المبادئ الروسية** في التعايش الدولي.  

## مستقبل التحالفات الأمريكية  

يُظهر **نظام التحالفات الأمريكية** تراجعاً ملحوظاً في ظل التحديات المتزايدة. ورغم ذلك، لا يمكن الاستهانة بقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على دورها كقوة عظمى، بفضل مواردها المالية الضخمة، وتفوقها التكنولوجي، وقدراتها العسكرية المتقدمة. يرى ترينين أن هذه العوامل ستضمن بقاء أمريكا في صدارة المشهد الدولي لعقود قادمة، حتى وإن لم تظهر بديلة واضحة للهيمنة.  

## خيار الثنوية القطبية  

يطرح الكاتب فكرة **ثنائية قطبية جديدة** قد تجمع بين **الولايات المتحدة** و**الصين**. وفقاً لتصوّره، قد تقبل واشنطن بنظام ثنائي القطبية نظرياً، وربما على مضض، لتجنب تصاعد الصراع إلى مرحلة لا يمكن السيطرة عليها. وفي الوقت نفسه، قد ترى **بكين** في هذا النموذج حلاً مؤقتاً يُلبي طموحاتها بعيد المدى دون الحاجة إلى فرض هيمنة شاملة.  

## دور روسيا في النظام الجديد  

تُظهر تصريحات ترينين أن **روسيا** ترى في نموذج التوافق بين القوى العظمى مساراً مثالياً للحوكمة العالمية. وفقاً للرؤية الروسية، تتفاعل الدول والحضارات وتوازن بعضها بعضاً، مع الحفاظ على مصالح كل طرف. وتُبرز روسيا نفسها كوسيط قادر على فهم **التعددية الحضارية** وتقديم حلول وسطية تُسهم في استقرار النظام الدولي.  

### إصلاح الأمم المتحدة  

يقترح ترينين تطبيق النموذج الروسي في إطار إصلاح جذري لمنظمة **الأمم المتحدة**، بحيث يصبح مجلس الأمن أكثر تمثيلاً للحضارات المتعددة، وتُستبعد هيمنة الممثلين الغربيين. يعتقد أن هذا التغيير سيسمح بإنشاء هيئة دولية أكثر شمولاً وتوازناً، تُعطي صوتاً أقوى للدول المتوسطة والصغيرة.  

## آفاق مستقبلية وتحديات قادمة  

مع تبلور أقطاب **العالم الجديد** وتفاقم الصراع على قواعده، يتوقع المحللون تصاعداً في المفاوضات الدبلوماسية بين القوى الكبرى. من المتوقع أن تُعقد مؤتمرات قمة في **نيويورك** و**بكين** خلال النصف الثاني من عام 2026 لبحث سبل تقنين العلاقات وتحديد أطر التعاون الاقتصادي والتقني. كما قد تشهد **الأمم المتحدة** جلسات استثنائية لتداول مقترحات إصلاح مجلس الأمن وفقاً لتوصيات روسيا.  

إن ما يحدده **ديميتري ترينين** من أطر وأقسام للسلطة العالمية لا يقتصر على تحليل صوري، بل يضع أسساً لتوقعات قد تشكل ملامح النظام الدولي في العقود القادمة. يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة الدول المتوسطة والصغيرة على الاستفادة من هذا التوازن المتعدد، وما إذا كان التحالف الثنائي القطبي سيصبح واقعاً أم مجرد خيار استراتيجي مؤقت.  

**المستقبل** سيُقاس بمدى قدرة المجتمع الدولي على تجاوز الصراعات الضمنية وتحويلها إلى فرص لتعاونٍ شاملٍ ومستدام.
