---
slug: "ib37d2"
title: "اتفاق هرمز المرتقب: لماذا لا تكفي خرائط المسارات لإعادة الملاحة"
excerpt: "تراجع عبور مضيق هرمز إلى ثماني سفن فقط يثير تساؤلات حول فعالية المسارات الفنية المقترحة؛ تعرف على شروط طهران، دور وساطة عُمان، وتحذيرات الولايات المتحدة من خيار عسكري."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/7592c63533bab58f.webp"
readTime: 4
---

## تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز وتفاؤل أمريكي  

أظهر **شركة كبلر** المتخصصة في تتبع الشحنات أن عدد السفن التي عبرت **مضيق هرمز** يوم الثلاثاء اقتصر على **ثماني سفن** فقط، مقارنةً بالمعدل اليومي الذي كان يتراوح بين **مائة وثلاثين ومائة وأربعين سفينة** قبل اندلاع الصراع. يأتي هذا الانخفاض الحاد في ظل تصاعد الجهود الإقليمية لتفعيل مسارات ملاحية فنية جديدة، بينما يبدي **الرئيس الأمريكي دونالد ترمب** تفاؤله بإمكانية التوصل إلى **اتفاق** لإعادة فتح الممر خلال **24 إلى 48 ساعة**.  

## التحركات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران  

منذ إعلان ترمب عن تقدم **المحادثات** مع الجانب الإيراني، تدخل المبعوث الأمريكي **ستيف ويتكوف** مباشرةً في تنسيق الجهود مع **وزيري الخارجية الإيراني والعماني**، إلى جانب وساطات إقليمية شاركت فيها **قطر** و**السعودية** و**باكستان**. وعلى الرغم من توجيه ترمب لتلميحات إلى احتمال اللجوء إلى **الخيار العسكري** في حال فشل التفاهمات، فإن جميع الأطراف تواصلت لتحديد آليات فنية مؤقتة تُسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية على أسواق الطاقة.  

## الخريطة التقنية للمسارات المقترحة  

اعتمدت الخريطة التي عرضها الزميل **محمود الزيبق** على ثلاث مسارات ملاحية سابقة، تم تعديلها لتصبح **مسارًا أوسطًا محددًا** يقتصر على عبور المياه الإقليمية العمانية بالكامل تحت سيطرتها، بينما تتقاسم **عمان وإيران** مسؤولية تنظيم مسار الخروج من الممر. يشترط الاتفاق أن تُبلغ **إيران** مسبقًا عن كل سفينة تنوي العبور، مع تقديم بيانات مفصلة عن نوعها، وجهتها، وحمولتها.  

## الضوابط الأمنية وإجراءات الإشعار المسبق  

حدد **اللواء محمد عبد الواحد**، الخبير في الشؤون الإستراتيجية والأمن البحري، أربعة ضوابط رئيسية يجب الالتزام بها لتفعيل أي مسار ملاحية:  

1. **الإشعار المسبق** للسلطات الإيرانية قبل دخول السفينة إلى الممر.  
2. **تطهير الممر الأوسط** من الألغام البحرية خلال الثلاثين يوماً الأولى من الاتفاق.  
3. **إدارة حركة المرور** من قبل سلطات عمان في مرحلة الدخول، وإيران في مرحلة الخروج.  
4. **الالتزام بمدة مؤقتة** لا تتجاوز **ستين يوماً** مع إمكانية تمديدها بناءً على تقييم المشهد الأمني.  

## ملف الألغام البحرية كأداة سياسية  

أشار التحليل إلى أن ملف الألغام البحرية استُغل إعلاميًا وسياسيًا لتصوير **إيران** كطرف يعرقل الملاحة الدولية، في حين احتفظت طهران بالصمت لتقوية موقفها الردعي. يأتي هذا في إطار سعي واشنطن لإثبات أن **طهران** لا تلتزم بالمبادئ الدولية للسلامة البحرية، بينما تسعى طهران إلى الحفاظ على قدرة الردع في حال ارتفعت التوترات.  

## آلية اتخاذ القرار داخل طهران  

وفقًا لتقارير مراسلة **الجزيرة** في طهران، **رانيا قاسمي**، فإن أي اتفاق يُعتمد لا يصدر عن شخص واحد، بل يمر عبر **مجلس الأمن القومي الأعلى** المكوّن من اثني عشر عضوًا يمثلون رئاسة الجمهورية، والبرلمان، والوزارات المعنية، وقادة الحرس الثوري. بعد إقرار المجلس، تُرفع التوصيات إلى **المرشد الأعلى** لتُقرر نهائيًا خلف أبواب مغلقة تحافظ على السرية الأمنية.  

## الشروط الإيرانية الأساسية  

تُؤكد طهران أن رفع الحصار البحري لا يُعتمد إلا إذا تمّ **إطلاق سراح الأصول المجمدة**، والسماح ببيع النفط والبتروكيماويات، وإزالة جميع العقوبات التي تُعرّق اقتصادها. تحذر القيادة الإيرانية من أن أي **دبلوماسية إكراهية** أو ضغط عسكري قد يدفعها إلى توجيه ردود فعل في مسارح أخرى مثل **البحر الأحمر** ومضيق **المندب**.  

## توقعات الأسواق والآثار المستقبلية  

تجاوبت أسواق المال الأمريكية بارتفاع ملحوظ عقب تصريحات ترمب، مع توقعات بانخفاض أسعار الوقود إلى ما دون **دولارين إلى دولارين ونصف للغالون** بمجرد استقرار حركة الشحن. إلا أن **الخبراء** يحذرون من أن المسارات الفنية المقترحة تمثل **مسكنات وقتية** لا تعيد حرية الملاحة بالكامل، ما لم تُستكمل الضمانات الأمنية وتُحل القضايا الجيوسياسية الكبرى مثل **ملف تخصيب اليورانيوم** والبرنامج الصاروخي الإيراني.  

## ما التالي؟  

مع اقتراب انتهاء فترة الستين يوماً المحددة في مسودة مذكرة التفاهم، سيُعقد اجتماع رفيع المستوى بين المسؤولين الأمريكيين، والإيرانيين، والعمانيين لتقييم مدى فعالية المسارات الفنية وإمكانية تمديدها. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق شامل، قد تستعيد الولايات المتحدة خيار الضغوط العسكرية، ما قد يفاقم التوترات في المنطقة ويعيد تدفق أعداد أكبر من السفن إلى مضيق هرمز.  

---  

*المقال يسلط الضوء على التعقيدات الفنية والأمنية التي تعترض طريق استئناف الملاحة في مضيق هرمز، ويُظهر أن الخريطة التقنية وحدها لا تكفي لتجاوز الخلافات الاستراتيجية العميقة.*
