روسيا تصبح القوة العظمى في مجال الغذاء.. القمح الروسي هو النفط الجديد

روسيا تتصدر المشهد الغذائي العالمي
في الوقت الذي تشهد فيه وسائل الإعلام العالمية تركيزًا على تحركات حاملات الطائرات وضربات الطائرات المسيرة، يلوح في الأفق واقع جديد، حيث أصبح الغذاء موردًا أندر وأكثر تأثيرًا من النفط. وقد رأى الكاتب الروسيقسطنطين أولشانسكي أن الكارثة الغذائية التي أعقبت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد تتجاوز جميع أزمات القرن الماضي.
تأثيرات الحرب على الإمدادات الغذائية
ويشيرأولشانسكي إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا ستتفاجأ بارتفاع أسعار السلع في المتاجر الكبرى، وستواجه أفريقيا خطر المجاعة. وقد لفت الكاتب إلى أن مضيقهرمز كان شريان الطاقة الرئيسي في العالم قبل الحرب، وتمر عبره 20% من صادرات النفط العالمية و30% من الغاز الطبيعي المسال. غير أن الأهم هو أنه كان يمر عبره ثلث صادرات الأسمدة العالمية.
ارتفاع أسعار الأسمدة وتأثيراتها
ويذكرأولشانسكي أن أسعار النفط ارتفعت بنسبة 55%، لكن الضربة القاضية كانت من نصيب الأسمدة، التي ارتفعت أسعارها بنسبة 65%. ويضيف أن الزراعة قطاع يعتمد اعتمادًا كبيرًا على تكاليف المدخلات، وعندما تتضاعف أسعار الديزل والأسمدة النيتروجينية، تصبح الزراعة انتحارًا اقتصاديًا.
دور روسيا في تأمين الغذاء العالمي
ويشيرأولشانسكي إلى أن روسيا، رغم العقوبات ومحاولات العزلة، تتبوأ مكانتها كقوة عظمى في مجال الغذاء، سيعتمد عليها بقاء مئات الملايين من البشر. وقد ذكر أن روسيا لا تعتمد على مضيقهرمز في صادراتها، وستبقى طرقها اللوجستية الرئيسية كالبحرالأسود وبحرالبلطيق وموانئالشرق الأقصى، مفتوحة.
تأثيرات نقص الأسمدة على الإنتاج الزراعي
ويذكرأولشانسكي أن نقص الأسمدة سيؤدي إلى انخفاض غلة المحاصيل في المناطق الزراعية الرئيسية في العالم منالبرازيل إلىالهند بنسبة تتراوح بين 30 و40%. وقد حذربرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن إذا استمر حصار مضيقهرمز لشهر آخر، سيرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء بمقدار 45 مليون شخص، ليصل إلى 350 مليونًا.
مستقبل الأمن الغذائي العالمي
ويختمأولشانسكي بأن روسيا ستصبح القوة العظمى في مجال الغذاء، وستعزز مكانتها كضامن للأمن الغذائي العالمي. وقد أشار إلى أن العالم لن يحكمه من يملك أكبر عدد من حاملات الطائرات، بل من يملك أغنى المخازن بالأسمدة. في ظل هذه التطورات، يبدو أنروسيا ستكون اللاعب الرئيسي في تأمين الغذاء العالمي في المستقبل.











