إسرائيل إلى أين؟ المؤرخ عومير بارتوف: تحوّل الصهيونية يهدد مكانتها الأخلاقية

تحوّل الصهيونية: من فكرة نظرية إلى ضرورة سياسية
حذر المؤرخ الإسرائيلي عومير بارتوف من أن مسار إسرائيل يهدد مكانتها الأخلاقية ودعمها الدولي بعد أن أصبحت دولة مدمنة على العنف، وقال إنها اقترفت إبادة جماعية في غزة. وعرضت صحيفة الغارديان الملامح الرئيسية لأطروحات بارتوف من خلال كتابه الجديد "ما الخطأ الذي حصل في إسرائيل؟"، الذي يتتبع ما يراه تحولا جذريا في طبيعة المشروع الصهوني والدولة الإسرائيلية.
الهولوكوست: من ورقة توت إلى شعور بالضحية والغرور
وركّز المقال على أطروحة بارتوف الأساسية، ومفادها أن إسرائيل تحوّلت إلى كيان سياسي إقصائي وعنيف. وكان بارتوف، وهو أستاذ بارز بجامعة براون الأمريكية، قد أثار جدلا واسعا بسبب وصفه العلني للحرب الإسرائيلية على غزة بأنها إبادة جماعية. ويقر بارتوف بأنه "معارض بشدة وبشكل قاطع للصهيونية كما تُمارَس اليوم في إسرائيل". وفي الوقت نفسه، يشير المقال إلى أن بعض النقاد، خصوصا من الباحثين الفلسطينيين، يرون أن تحليله لا يذهب بعيدا بما يكفي، معتبرين أن المشكلات التي يصفها كانت كامنة منذ البداية.
تحوّل الصهيونية بعد قيام دولة إسرائيل
يسعى كتاب بارتوف الجديد إلى تفسير ما يراه حالة من اللامبالاة الواسعة داخل المجتمع الإسرائيلي تجاه معاناة الفلسطينيين، ويرجع ذلك إلى تحوّل الصهيونية بسبب الهولوكوست من فكرة نظرية إلى ضرورة سياسية. لكن نقطة التحول الحاسمة جاءت، في نظر الكاتب، بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، إذ اختارت القيادة آنذاك عدم إرساء أسس ديمقراطية جوهرية، مثل وضع دستور رسمي أو تحديد واضح للحدود، ولم تسعَ لمصالحة حقيقية مع الفلسطينيين الذين هُجِّروا. وفي هذا الصدد يقول بارتوف "عندما تقرر الدولة أنها لن تكون دولة طبيعية، فإن طبيعتها تتغير"، معتبرا أن ذلك شكّل بداية التحول نحو ما يسميه "الاستعمار الاستيطاني" و"القومية الإثنية".
مشروع كونفدرالي: حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي
ويطرح بارتوف مسارا محتملا للخروج من الأزمة، يتمثل في مشروع كونفدرالي يدعو إليه مثقفون إسرائيليون وفلسطينيون تحت مبادرة "أرض واحدة للجميع"، يقوم على وجود دولتين مستقلتين مع حرية الحركة بينهما. ويرى بارتوف أن هذا المشروع يبدو بعيد المنال في ظل العنف المستمر، لكنه يعتقد أن اعتماد إسرائيل الكبير على الدعم الأمريكي قد يدفعها في النهاية نحو الدبلوماسية إذا تغيرت مواقف واشنطن. ويربط المقال بين تحليل بارتوف والتحولات في الرأي العام الأمريكي، إذ يشير إلى تراجع الدعم لإسرائيل، خصوصا بين الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، نتيجة حرب غزة والتوترات الإقليمية.
تحذير من فقدان مكانة إسرائيل الأخلاقية
وحذر بارتوف من أن المسار الحالي لإسرائيل يهدد مكانتها الأخلاقية ودعمها الدولي بعد أن أصبحت "دولة يدفعها إدمان العنف والقمع.. ما يجعل حتى بعض مؤيديها السابقين يتراجعون عنها بشعور من القلق أو الصدمة والاشمئزاز". وينبغي أن يعتبر بارتوف تحذيره هذا كتذكير للرأي العام الإسرائيلي أن يعود إلى الدبلوماسية والتفاوض لإيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.











