حزب الله يُحوِّل خسائره للضغط على تل أبيب

تسببت هجمات حزب الله على قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان في إرباك كبير للمؤسسة العسكرية في تل أبيب، التي بدأت بتحديث المعلومات بشأن العمليات التي ينفذها الحزب ضد قواتها في المنطقة. وعلى الرغم من إعلان الجيش الإسرائيلي عن قضائه على عنصر من حزب الله في غارة استهدفت موقع إطلاق في منطقة سجد بجنوب لبنان، إلا أنه في الوقت ذاته يتناقض هذا الادعاء مع الادعاء بنسف حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ.
وقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة 45 من ضباطه وجنوده في جنوب لبنان خلال الـ48 ساعة الماضية، ليرتفع بذلك عدد مصابيه منذ تجدد العدوان على لبنان إلى 735 ضابطاً وجندياً، بينهم 44 إصابة وصفت بالخطرة و100 إصابة متوسطة. ويكون هذا الادعاء بمثابة تحدي مباشر لرواية المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، والتي لم تكن تتحدث عن حجم الخسائر الناجمة عن هجمات حزب الله.
هجمات حزب الله على قوات الاحتلال
وقد أعلن حزب الله، في بيانات منفصلة، عن تنفيذه لعدة عمليات استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتوغلة في جنوب لبنان، بما في ذلك مهاجمة تجمعات للجنود وإسقاط مسيّرة استطلاعية إسرائيلية. وقال الحزب إن عناصره استهدفوا اليوم في هجومين منفصلين تجمعا لجنود العدو الإسرائيلي في بلدة الطيبة "بالأسلحة المناسبة وبمحلّقة انقضاضية". كما أعلن عن "إسقاط محلقة استطلاعية تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة مجدل زون".
تغير في سياسة التعتيم
واكد مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كادوش، أن الجيش الإسرائيلي يتعمّد عدم الإعلان عن بعض العمليات التي ينفذها حزب الله، مستشهدا بحادثة إطلاق الحزب، أمس، طائرة مسيّرة باتجاه قوات إسرائيلية في قرية القنطرة، على بُعد نحو 7 كيلومترات من الحدود، دون أن يسفر الهجوم عن إصابات. وخلص كادوش إلى أن حزب الله هو أول مَن أعلن عن الحادثة في بيان رسمي، قبل أن يؤكدها الجيش الإسرائيلي عندما سُئل عنها، حيث اعتبر المراسل أن الجيش "لم ير هناك أي ضرورة لإبلاغ الجمهور بالحادثة التي تعتبر انتهاكا خطيرا إضافيا لوقف إطلاق النار".
ضغوط على تل أبيب
وعلى الجانب الآخر، تطلبت إسرائيل من الولايات المتحدة حماية أمنية في حال اتباعها سياسة التعتيم في مواجهة هجمات حزب الله، ويعكس هذا الطلب الأمريكي حجم الضغوط التي تُفرض على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لرد فعل قوي ضد الحزب. وقد طالب الداخل الإسرائيلي بتعزيز القوة العسكرية ضد حزب الله، مع أن هذا الطلب يتعارض مع ما يدعو إليه البيت الأبيض، وهو تجنب أي تصعيد في المرحلة الحالية.
التحليل
ويبدو أن هذه التطورات تُعزز من موقف حزب الله، الذي يعتبره مسؤولا عن ضغط تل أبيب في إسرائيل. ويعود هذا التأثير إلى ما يُصنف من قبل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كخسائر كبيرة ناجمة عن هجمات الحزب. وترى الأوساط الإعلامية الإسرائيلية أن تل أبيب تمتنع عن الرد بقوة على هجمات حزب الله في جنوب لبنان، وهو ما أثار تساؤلات في الأوساط الإعلامية الإسرائيلية عن دوافع ما وُصف بـ"ضبط النفس".
ومع ذلك، لا يمكن إهمال دور الولايات المتحدة في هذا السياق، التي تطلبت من إسرائيل حماية أمنية في حال اتباعها سياسة التعتيم في مواجهة هجمات حزب الله. وهذا الطلب الأمريكي يبرز حجم الضغوط التي تُفرض على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لرد فعل قوي ضد الحزب.











