غياب العقوبات يضعف ثقة الكرة في فيفا: كلمة جبريل الرجوب في كونغرس فانكوفر

كلمة رئيس الاتحاد الفلسطيني في كونغرس فيفا بفانكوفر
ألقىجبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، كلمةً حادةً أمامكونغرس فيفا المنعقد يوم الخميس فيفانكوفر بكندا، مطالباً بفرض عقوبات رادعة على انتهاكات الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم في الأراضي الفلسطينية. جاء ذلك في إطار جلسة حوارية خاصة بملف النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي داخل كرة القدم، حيث رفض الرجوب طلب الرئيس الإيطالي للاتحاد،جياني إنفانتينو، المصافحة مع نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي، مؤكدًا أن صمت الفيفا يعزز من فجوة الثقة بين الأندية الأعضاء.
توثيق الانتهاكات والطلب المتكرر للعدالة
الرجوب شدد على أن الأطفال الفلسطينيين، واللاعبين، والمدربين، والحكام ما زالوا محرومين من ممارسة حقهم المشروع في اللعب داخل أراضيهم، مشيرًا إلىطفل فقد زميله وعائلة فقدت ابنها، إلى جانبنادي بلا ملعب يفتقر إلى البنية التحتية الأساسية. وأوضح أن الاتحاد الفلسطيني لم يطلب سوى تطبيق القواعد المعتمدة في فيفا بصورة متساوية، دون استثناءات أو محاباة سياسية.
في مؤتمر بانكوك الرابع والسبعين عام 2023، أعاد الرجوب طرح قضية مشاركة أندية المستوطنات الإسرائيلية في مسابقات تابعة للاتحاد الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية، مطالبةً بوقف ذلك الانتهاك للمادتين64 و65 من نظام فيفا الأساسي. وقد وصفت لجنة الانضباط في فيفا هذه الانتهاكات بأنها«فشل نظامي وتواطؤ مؤسسي»، مؤكدةً وجود مخالفات جسيمة للحوكمة ومبادئ عدم التمييز.
رد فعل فيفا وتباين العقوبات
أعلنجياني إنفانتينو أن القضية تُعَدُّ «عاجلة»، وتم إحالتها في المؤتمر الخامس والسبعين إلى إجراءات إضافية. وعلى الرغم من طلب الاتحاد الفلسطيني بإنهاء التحقيق وإصدار قرار واضح، اقتصر رد الفيفا على تأكيد استمرار العملية دون اتخاذ أي إجراء فوري.
في 19 مارس 2026، قرر مجلس فيفا عدم اتخاذ قرار بشأن المقترح الفلسطيني، بينما فرض غرامة قدرها150 ألف فرنك سويسري على الاتحاد الإسرائيلي بموجب مادة التمييز. وأظهر هذا التباين بين الاعتراف بوجود انتهاكات وغياب العقوبات الفعلية، ما أدى إلى تفاقم الشكوك حول نزاهة تطبيق القواعد داخل المنظمة.
استمرار الانتهاكات على الأرض
أشار الرجوب إلى أن أندية المستوطنات ما زالت تشارك في بطولات تنظمها الاتحاد الإسرائيلي داخل أراضٍ تُدار من قبل اتحاد آخر دون موافقة الاتحاد الفلسطيني، مخالفًا صراحةً للأنظمة الدولية للعبة. وأوضح أن هذا الوضع لا يقتصر على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد إلى سياسات التمييز التي تحصر الأنشطة الرياضية والترفيهية داخل المستوطنات للمجتمع الإسرائيلي فقط، وفقًا لتقارير منظمات حقوقية دولية.
أثر غياب العقوبات على مصداقية فيفا
أكد الرئيس أنغياب العقوبات رغم إثبات الانتهاكات يضعف الثقة في منظومةفيفا، ويعطي انطباعًا بتطبيق مزدوج للمعايير. وأضاف أن الفيفا لا تقوم فقط على العائدات المالية، بل على الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان والمساواة بين الاتحادات.
خطوات قانونية مستقبلية
أوضح الرجوب أن الاتحاد الفلسطيني استكمل جميع الإجراءات القانونية المتاحة، مقدمًا الأدلة ومشاركًا في التحقيقات، كما استأنف القرارات أمام محكمة التحكيم الرياضي (كاس). وأعرب عن أمله في أن تتعامل فيفا مع القضية داخليًا دون الحاجة إلى تصعيد إضافي، مشيرًا إلى أن بطولةكأس العالم 2026 في كندا والولايات المتحدة والمكسيك يجب أن تكون مثالًا على القيم الكروية القائمة على الكرامة والاحترام.
توقعات مستقبلية وإشارة إلى الحلول
اختتم الرجوب كلمته بدعوة صريحة إلىفيفا لاتخاذ قرار «صحيح وشجاع» يضمن العدالة ويحافظ على مبادئ اللعبة، مؤكدًا أن حل النزاع لا يتطلب إعادة رسم حدود أو حل سياسي، بل يقتصر على تطبيق القوانين المتفق عليها. وأعرب عن تطلعه إلى أن لا يضطر الاتحاد الفلسطيني مستقبلاً إلى اللجوء إلى تصويت داخل الكونغرس، بل أن تُظهر فيفا القدرة على تنفيذ قراراتها حتى في أصعب الظروف.
بهذا، يظل ملف الانتهاكات الفلسطينية في كرة القدم يشكل اختبارًا حاسمًا لمصداقيةفيفا وقدرتها على الحفاظ على مبدأ المساواة والعدالة داخل الساحة الرياضية العالمية.











