---
slug: "i4i57u"
title: "المحلقات الانقضاضية في جنوب لبنان: سلاح زهيد يهدد الدروع بالمليارات"
excerpt: "توسع استخدام **المحلقات الانقضاضية** في جنوب لبنان يحوّل المواجهة إلى صراع بين مئات الدولارات ومليارات الدفاعات، مع توثيق أكثر من **٢٧** هجمة منذ فبراير 2026. اكتشف كيف غيّرت التقنية موازين القتال."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/42798f1b291f59c4.webp"
readTime: 3
---

## توسع غير مسبوق في سلاح منخفض التكلفة  

في ظل تصاعد الاشتباكات على الحدود الجنوبية للّبناني، شهدت ساحة القتال **منذ فبراير ٢٠٢٦** استخداماً مكثفاً للمحلقات الانقضاضية من طراز **إف بي في** التي يطلقها **حزب الله**. هذه المسيرات الصغيرة، التي لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات، استطاعت أن تُحدث تحولاً واضحاً في موازين القوة، إذ تستهدف الدروع والمصفحات التي تُقَدَّر قيمتها بالمليارات من الدولارات بدقة بصرية لا تُضاهى.  

## بنية تقنية متكاملة تدعم الفعالية  

تشير التقارير إلى أن **المحلقات الانقضاضية** تعتمد على ثلاثة مكونات صناعية رئيسية تشكل بنيةً متكاملة:  

1. **الرأس الحربي** المصمم لتفجير شحنة مختارة بدقة عالية.  
2. **نظام التوجيه البصري** المزود بكاميرا عالية الدقة تنقل الإشارة عبر كابل ألياف ضوئية دون انقطاع.  
3. **وحدة التحكم** التي تتيح للمنفذ توجيه القذيفة إلى نقاط الضعف الهيكلية للمركبة المستهدفة، مثل المجنزرات والأبراج الدوارة.  

هذه المكونات تجعل من **المحلقات** سلاحاً لا يحتاج إلى إطلاق قذيفة تقليدية، بل يقتصر دوره على اختراق الفجوات الهيكلية للدرع المصفَّح.  

## إحصاءات موثقة تعكس الفعالية  

وفقاً لتقرير أعدته شيماء بوعلام للجزيرة، تم رصد **أكثر من ٢٧** ضربة موثقة منذ بداية شهر **شباط ٢٠٢٦**، استهدفت معظمها مركبات إسرائيلية من طرازي **نمر** و**ميركافا**. هذه الأرقام تُظهر قدرة **حزب الله** على استنزاف موارد العدو بسرعة، حيث تُقَدَّر تكلفة كل مركبة مصفحة بملايين الدولارات، في حين لا تتجاوز تكلفة كل محلق بضع مئات فقط.  

## ردود فعل عسكرية إسرائيلية  

في أعقاب هذه الهجمات المتتالية، أفصحت تقارير إخبارية إسرائيلية عن سخط عدد من كبار الضباط في جيش الاحتلال، الذين وصفوا الوضع بـ«أنهم أصبحوا مثل **البط** في مرمى الهجمات». الضباط الذين شاركوا في القتال على أرض لبنان أشاروا إلى أن **المحلقات الانقضاضية** تشكل تهديداً مستمراً لا يتوقف، ما يفرض عليهم تعديل أساليب الدفاع وتكثيف الجهود لتطوير أنظمة مضادة.  

## جذور التقنية وتطورها التاريخي  

ظهر أول ظهور ميداني موثق لهذا النوع من المسيرات خلال الحرب الروسية الأوكرانية عام **٢٠٢٤**، حيث استُخدمت في مهام الاستطلاع المحدودة. ومع تصاعد الصراعات الإقليمية، تحولت التقنية إلى أداة محورية في مهام الاستطلاع والهجوم، خصوصاً في ساحة القتال اللبنانية التي تشهد تنوعاً في التضاريس وتحديات لوجستية معقدة.  

## آفاق مستقبلية وتحديات مستجدة  

إن الاعتماد المتزايد على **المحلقات الانقضاضية** يفرض على جميع الأطراف إعادة تقييم استراتيجيات الدفاع والهجوم. من المتوقع أن تسعى **القوات الإسرائيلية** إلى تطوير أنظمة مضادة تعتمد على التشويش الإلكتروني أو تعزيز الحماية البصرية للمركبات، بينما قد يستمر **حزب الله** في تحسين قدراته على تصنيع وتوزيع هذه المسيرات بتكلفة منخفضة. ما يبقى واضحاً هو أن سلاحاً زهيداً يمكنه أن يهدد استثمارات دفاعية بمليارات الدولارات سيستمر في إحداث تأثيرات استراتيجية على المدى القريب والبعيد.
