وثيقة سنار للصلح الاجتماعي تعيد بناء النسيج في السودان

إطلاق وثيقة الصلح في ولاية سنار
أعلنمجلس السيادة في العاصمةالخرطوم الأسبوع الماضي عن توقيعمكونات مجتمع ولاية سنار ميثاقاً يطلق عليه«وثيقة سنار للصلح الاجتماعي»، في إطار مؤتمرات صلح وسلم اجتماعي أُطلقت لتخفيف آثار الحرب التي استمرت منذ عام ٢٠٢٣. جاء هذا الحدث في ظل استعادة القوات المسلحة السودانية للولايات الثلاثةسنار والجزيرة والخرطوم قبل نحو عشرين شهراً، وتراجعقوات الدعم السريع إلى المناطق الغربية.
الوثيقة، التي وُضعت بعد جهدٍ مكثف من القادة القبلية والمجتمعيين، تهدف إلىإعادة إحياء التعايش السلمي، وإصلاح المعاملات الاجتماعية المتدهورة نتيجة الصراع، وترميم العلاقات التي تضررت بسبب أعمال العنف والنهب. وقد شارك في توقيع الوثيقةالناظر إبراهيم الفودا،الناظر صلاح محمد المنصور العجب،العمدة محمد صالح، وموسى منزول إبراهيم، إلى جانبرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس مجلس الوزراء كامل إدريس.
تفاصيل الوثيقة ومضمونها
تتضمنوثيقة سنار بنوداً أساسية تُعنى بتسوية الخلافات دون اللجوء إلى المطالبات المالية، حيث يُطلب من جميع الأطرافالتنازل عن ما فقدوه من أموال وممتلكات، مع الإبقاء على الحقوق الخاصة ومعالجتها عبر القضاء. كما تنص الوثيقة علىعودة النازحين غير المشاركين في القتال إلى قراهم، مع تنظيم عملية العودة تدريجياً وفق جدول زمني يُراعي ظروف المنطقة والواقع الميداني.
من بين البنود الأخرى، تم التركيز علىإعادة إعمار القرى المتضررة، وتوفيربرامج تأهيل الطرق والجسور والمستشفيات لتسهيل التواصل وتعزيز النشاط الاقتصادي. كما دعا الموقعون إلىفترة زمنية لتهيئة النفوس وإزالة الشحن العاطفي المتراكم، مع تعزيز قيم التسامح والقبول بالآخر.
ردود الفعل الحكومية والقبائلية
أعربرئيس مجلس الوزراء كامل إدريس عن اعتباره الوثيقة«تاريخية»، مؤكدًا أن الحكومة ستدعمها من خلالتنمية شاملة مستدامة وتوفير الخدمات الأساسية. وصرّح أن الوثيقة تمثلرسالة واضحة لأهل السودان بأن الدولة تسير على دربالاستشفاء الوطني.
من جانبه، قالرئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي النور الشيخ إن الحرب استهدفتالنسيج الاجتماعي وأن توصل اللجنة المكلفة إلى هذه الوثيقة جاء بعد جهود مضنية. وشدد على ضرورةنبذ القبلية والعنصرية، ودعاالفقهاء وعلماء الدين إلى أن يكونوا قدوة في نشر قيم التسامح.
كما صرحرئيس لجنة المصالحات بولاية سنار إبراهيم عوض بأن الوثيقة تمثل«بداية لسودان جديد معافى»، مشيراً إلى أن استدامة التعايش تستلزمتحسين الخدمات وتوفير فرص التنمية.
خلفية الصراع وتأثيره على النسيج الاجتماعي
منذ اندلاع القتال فيأبريل/نيسان ٢٠٢٣، شهدت السودان جروحاً عميقة في جسده المتعدد الأعراق والثقافات. أدت انتهاكات واسعة النطاق، خاصة فيالخرطوم ووسط البلاد، إلى تحميلقوات الدعم السريع مسؤولية الانتهاكات، بينما ارتفعت أصواتالانقسامات القبلية وتفاقمت خطابات الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي.
أحد العوامل التي زادت من تعقيد المشهد كان مشاركةشباب من قرى في ولاية سنار، أصولهم من إقليم دارفور، الذين انضموا إلى قوات الدعم السريع على الرغم من استقرارهم في الولاية لعدة عقود. هذا الانخراط أدى إلىتهجير السكان وتفاقم التوترات بين القرى المجاورة، حيث طالبت المجتمعات المحلية بمنع عودة المجموعات المتورطة في القتل والنهب.
التحديات المستقبلية وآفاق التنفيذ
على الرغم من الروح الإيجابية التي أظهرها توقيعوثيقة سنار، يواجه تنفيذها عدة تحديات. لا يزالالنفوس تحمل بعض المرارات الناجمة عن





