---
slug: "i13wuw"
title: "وثيقة سنار للصلح الاجتماعي تعيد بناء النسيج في السودان"
excerpt: "في مؤتمر صلح نظمته الخرطوم، توّقت مكونات ولاية سنار إلى وثيقة لإعادة ترميم العلاقات وإعادة النازحين إلى قراهم، وعد الحكومة بتنمية مستدامة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/09ecaf943f86075d.webp"
readTime: 3
---

## إطلاق وثيقة الصلح في ولاية سنار  

أعلن **مجلس السيادة** في العاصمة **الخرطوم** الأسبوع الماضي عن توقيع **مكونات مجتمع ولاية سنار** ميثاقاً يطلق عليه **«وثيقة سنار للصلح الاجتماعي»**، في إطار مؤتمرات صلح وسلم اجتماعي أُطلقت لتخفيف آثار الحرب التي استمرت منذ عام ٢٠٢٣. جاء هذا الحدث في ظل استعادة القوات المسلحة السودانية للولايات الثلاثة **سنار** و**الجزيرة** و**الخرطوم** قبل نحو عشرين شهراً، وتراجع **قوات الدعم السريع** إلى المناطق الغربية.  

الوثيقة، التي وُضعت بعد جهدٍ مكثف من القادة القبلية والمجتمعيين، تهدف إلى **إعادة إحياء التعايش السلمي**، وإصلاح المعاملات الاجتماعية المتدهورة نتيجة الصراع، وترميم العلاقات التي تضررت بسبب أعمال العنف والنهب. وقد شارك في توقيع الوثيقة **الناظر إبراهيم الفودا**، **الناظر صلاح محمد المنصور العجب**، **العمدة محمد صالح**، و**موسى منزول إبراهيم**، إلى جانب **رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان** و**رئيس مجلس الوزراء كامل إدريس**.  

## تفاصيل الوثيقة ومضمونها  

تتضمن **وثيقة سنار** بنوداً أساسية تُعنى بتسوية الخلافات دون اللجوء إلى المطالبات المالية، حيث يُطلب من جميع الأطراف **التنازل عن ما فقدوه من أموال وممتلكات**، مع الإبقاء على الحقوق الخاصة ومعالجتها عبر القضاء. كما تنص الوثيقة على **عودة النازحين غير المشاركين في القتال إلى قراهم**، مع تنظيم عملية العودة تدريجياً وفق جدول زمني يُراعي ظروف المنطقة والواقع الميداني.  

من بين البنود الأخرى، تم التركيز على **إعادة إعمار القرى المتضررة**، وتوفير **برامج تأهيل الطرق والجسور والمستشفيات** لتسهيل التواصل وتعزيز النشاط الاقتصادي. كما دعا الموقعون إلى **فترة زمنية لتهيئة النفوس** وإزالة الشحن العاطفي المتراكم، مع تعزيز قيم التسامح والقبول بالآخر.  

## ردود الفعل الحكومية والقبائلية  

أعرب **رئيس مجلس الوزراء كامل إدريس** عن اعتباره الوثيقة **«تاريخية»**، مؤكدًا أن الحكومة ستدعمها من خلال **تنمية شاملة مستدامة** وتوفير الخدمات الأساسية. وصرّح أن الوثيقة تمثل **رسالة واضحة لأهل السودان** بأن الدولة تسير على درب **الاستشفاء الوطني**.  

من جانبه، قال **رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي النور الشيخ** إن الحرب استهدفت **النسيج الاجتماعي** وأن توصل اللجنة المكلفة إلى هذه الوثيقة جاء بعد جهود مضنية. وشدد على ضرورة **نبذ القبلية والعنصرية**، ودعا **الفقهاء وعلماء الدين** إلى أن يكونوا قدوة في نشر قيم التسامح.  

كما صرح **رئيس لجنة المصالحات بولاية سنار إبراهيم عوض** بأن الوثيقة تمثل **«بداية لسودان جديد معافى»**، مشيراً إلى أن استدامة التعايش تستلزم **تحسين الخدمات وتوفير فرص التنمية**.  

## خلفية الصراع وتأثيره على النسيج الاجتماعي  

منذ اندلاع القتال في **أبريل/نيسان ٢٠٢٣**، شهدت السودان جروحاً عميقة في جسده المتعدد الأعراق والثقافات. أدت انتهاكات واسعة النطاق، خاصة في **الخرطوم** ووسط البلاد، إلى تحميل **قوات الدعم السريع** مسؤولية الانتهاكات، بينما ارتفعت أصوات **الانقسامات القبلية** وتفاقمت خطابات الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي.  

أحد العوامل التي زادت من تعقيد المشهد كان مشاركة **شباب من قرى في ولاية سنار**، أصولهم من إقليم دارفور، الذين انضموا إلى قوات الدعم السريع على الرغم من استقرارهم في الولاية لعدة عقود. هذا الانخراط أدى إلى **تهجير السكان** وتفاقم التوترات بين القرى المجاورة، حيث طالبت المجتمعات المحلية بمنع عودة المجموعات المتورطة في القتل والنهب.  

## التحديات المستقبلية وآفاق التنفيذ  

على الرغم من الروح الإيجابية التي أظهرها توقيع **وثيقة سنار**، يواجه تنفيذها عدة تحديات. لا يزال **النفوس تحمل بعض المرارات** الناجمة عن
