مسؤول بمجلس السلام يكشف تفاصيل المنطقة الإنسانية في جنوب غزة

كشف مسؤول بمجلس السلام عن خطة لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في جنوب غزة
أفصحمسؤول في مجلس السلام في تصريح للصحافة الفرنسية عن تفاصيل مشروع إنشاءمنطقة إنسانية تجريبية في جنوب قطاع غزة، وتحديداً في مدينةرفح، يهدف إلى استيعاب عشرات الآلاف من السكان المدنيين غير المسلحين وإجراء تدقيق أمني شامل قبل السماح بدخولهم أو خروجهم. يأتي هذا الإعلان في إطار الجهود الدولية لتطبيقخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المكوّنة منعشرين بنداً لإنهاء الصراع في القطاع وإعادة بناء ما دمرته الحروب المتعاقبة.
هدف المنطقة الإنسانية ونقطة الانطلاق للجنة الوطنية
أوضح المسؤول أن المنطقة ستعمل كـنقطة انطلاق للجنةالفلسطينية التكنوقراطية التي أُنشئت لتولي إدارة شؤون الحياة اليومية في غزة خلال المرحلة الانتقالية. وتُعَدُّ هذه اللجنة، التي تُعرف بـاللجنة الوطنية لإدارة غزة، المسؤولة عن عملياتالتدقيق الأمني وتنظيم حركة الدخول والخروج، وتستند إلى دعمقوة الاستقرار الدولية المكوّنة من قوات متعددة الجنسيات.
دور قوة الاستقرار الدولية وتكوين “المنطقة العازلة”
أشار المسؤول إلى أنقوة الاستقرار الدولية – وهي هيئة ناشئة تحت مظلة مجلس السلام – ستتولى تأمين المنطقة وتوفيرمنطقة عازلة تفصل بين السكان الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية. وأكد أن هذه الآلية ستمنع دخول أي شخص مسلح أو مقاتل إلى المنطقة، مما يضمن بقاءالجيش الإسرائيلي خارج نطاق إدارة وإغراق المدنيين.
آلية التدقيق الأمني والحرية في التنقل
وفقًا للبيان، سيُجرىتدقيق أمني شامل على جميع الأفراد قبل السماح لهم بالانضمام إلى المنطقة، لكن بعد إتمام الإجراءات سيُتاح لهمالحرية الكاملة في الدخول والخروج دون قيود، شريطة عدم حمل أسلحة. يهدف هذا الإجراء إلى تجنب أي تهديدات أمنية محتملة وضمان سلامة السكان داخلالمنطقة الإنسانية.
ردود الفعل الدولية والقانونية
أثارت فكرة إنشاء مناطق إنسانية مغلقة تحفظات من قبلدبلوماسيين ومسؤولين في منظمات غير حكومية، الذين حذروا من أن تجميع المدنيين في مناطق محدودة قد يتعارض معالقانون الدولي الإنساني. وأشاروا إلى خطرالتهجير القسري وتقييد حرية التنقل، معتبرين أن أي إغلاق قد يُقوّض مبدأالحياد الإنساني.
خلفية خطة دونالد ترمب والهدنة الحالية
تعود جذور المشروع إلى خطةدونالد ترمب التي أعلنها في 29 سبتمبر/أيلول 2025، والتي شملتوقف إطلاق النار، وانسحابًا جزئيًا للجيش الإسرائيلي، وإفراجًا عن الأسرى الإسرائيليين، وإدخالست مائة شاحنة مساعدات. رغم التزامحماس بإطلاق سراح الأسرى، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بالجزء الإنساني من الخطة، ما أسفر عن مقتلألف وأربعة وثمانمئة وأربعة وثمانون فلسطينيًا وإصابةثلاثة آلاف وأربعمائة وواحد وتسعون آخرين.
منذ بدءالهدنة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وسّعت القوات الإسرائيلية سيطرتها لتشمل نحوسبعين بالمئة من أراضي القطاع، وفق تصريحرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية يونيو/حزيران الماضي. وفي الوقت نفسه، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة حللجنة الطوارئ الحكومية تمهيدًا لنقل المهام الإدارية إلىاللجنة الوطنية لإدارة غزة.
الوضع الميداني في رفح وتحديات التنفيذ
تُعدرفح أقصى جنوب قطاع غزة، وقد تعرضت لدمار واسع خلال القصف الإسرائيلي الأخير، وأصبحت الآن تحت سيطرة عسكرية إسرائيلية. ورغم أن المجلس يدرس إقامة المشروع في هذه المدينة، إلا أنه لم يحدد الموقع بدقة بعد، ولا تزال أعمال البناء في مراحلها الأولية.
الخطوات القادمة وإمكانية تنفيذ المشروع
يُتوقع أن تصل قواتقوة الاستقرار الدولية إلى المنطقة خلال الأسابيع القليلة المقبلة لتجهيز البنية التحتية المطلوبة. وفي الوقت نفسه، تستمر اللجنة الوطنية في إعداد آليات التدقيق وتحديد معايير الدخول والخروج. يراقب المجتمع الدولي عن كثب تطورات المشروع، خاصةً في ظل الانتقادات القانونية والإنسانية التي يطرحها خبراء القانون الدولي.
توقعات مستقبلية وتأثير المشروع على مسار الصراع
إذا نجح تنفيذالمنطقة الإنسانية التجريبية وفق ما صرح به المسؤول، قد تشكل نموذجًا لإعادة توزيع السكان وتخفيف الضغوط الإنسانية في قطاع غزة، وتفتح بابًا لتوسيع نطاق التعاون بين الجهات الدولية والفلسطينية. ومع ذلك، يبقى نجاح المشروع رهناً بقدرةقوة الاستقرار الدولية على الحفاظ على الأمن وتطبيق آليات التدقيق دون انتهاك الحقوق الأساسية للمدنيين، إضافة إلى ضرورة تلبية المطالب القانونية للمنظمات الإنسانية.
إن ما إذا كانت هذه الخطوة ستصبحنقطة انطلاق حقيقية لإدارة شاملة للقطاع أم ستظل تجربة محدودة، سيحددها الموازنة بين الأمان الإنساني والالتزام بالقانون الدولي، فضلاً عن استجابة جميع الأطراف المعنية لتطبيق الخطة الأمريكية وتجاوز العقبات الأمنية والسياسية القائمة.











