أخبار عامة

أمهات السودان في مواجهة الحرب: ولادات تحت القصف والرصاص

·3 دقيقة قراءة
أمهات السودان في مواجهة الحرب: ولادات تحت القصف والرصاص

ولادات تحت القصف

في مدينة الفاشر بشمال دارفور، تروي رحاب، 30 عاما، قصة ولادة طفلتها الأولى في ظروف حرب قاسية. كانت جاثمة على الأرض، وظهرها ملتصق بحائط يتشقق مع كل هزة قذيفة، تمسك بيدها اليسرى بطست صغير، وفي اليمنى سكين مطبخ. كانت تعرف أن المخاض قد حلّ، لكنها لم تعرف كيف ستلد وحدها.

صرخة الحياة الأولى

عندما خرجت الطفلة، لم تكن تعرف إذا كانت تبكي أم لا. دوي الانفجارات كان يبتلع كل صوت. مدّت رحاب يدها المرتعشة، لم يكن هناك وقت للتفكير ولا مجال للانتظار، قطعت الحبل السُّري بحدّ سكينها الصدئ، بينما كانت الدموع تختلط بالعرق والتراب والدم.

أرقام ثقيلة

منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، خرجت نسبة ضخمة من المرافق الصحيّة عن الخدمة. تقارير أممية تشير إلى أن حوالي 80% من المرافق الصحية في البلاد إمّا متوقفة أو تعمل جزئيا فقط، مما يعني أن ملايين النساء الحوامل يُجبرن على الولادة في بيوتهن أو في ملاجئ مكتظة دون أي رعاية متخصصة.

قصة سكينة

في الفاشر، كان المستشفى السعودي للولادة هو المستشفى الرئيسي الذي يستقبل الحوامل من المدينة ومحيطها، لكنه تعرّض لقصف مدفعي ألحق أضرارا بقسم الأمومة، وهو آخر مستشفى متبقٍ في المدينة، فأُغلق الباب الأخير أمام كثير من النساء اللواتي كن يلجأن إليه في اللحظة الأخيرة.

قصة فاطمة

في مدينة الجنينة، يبدو الوضع أكثر قتامة بعد موجات الهجمات والنهب التي طالت المستشفيات والمرافق الصحية منذ 2023، بما في ذلك المستشفى التعليمي المدعوم من منظمات دولية والذي تعرّض للنهب والتدمير.

أزمة إنسانية

في دارفور وحدها، تقول منظمات طبية إن عدد المرافق الفاعلة في بعض المناطق يمكن عدّه على أصابع اليد. منظمة أطباء بلا حدود أشارت في تقارير حديثة إلى أن النساء في دارفور يقطعن ساعات مشيا على الأقدام أو على عربات بدائية للوصول إلى مستشفى واحد يعمل، وهو ما يزيد خطر المضاعفات والنزيف والإجهاض.

ندوب نفسية

كثير من الأمهات اللواتي أنجبن في بيوت محاصرة أو في معسكرات نزوح يحملن ندوبا نفسية لا تقل عمقا عن جروح الولادة نفسها. فالمخاض الذي يحدث تحت القصف لا يُنسى؛ يظل عالقا في الذاكرة كصور متقطعة: انفجار قريب، صرخة مكتومة، يد ترتجف وهي تمسك سكينا بدل المقص، طفل يلتقط أنفاسه الأولى وسط رائحة دخان.

مستقبل مجهول

مع كل ولادة حدثت في بيتٍ محاصر، ومع كل أم قطعت الحبل السُّري بيدها، أو أوقفت النزيف بخيط مغلي أو فحم مسحوق، كانت دارفور تكتب فصلا جديدا من تاريخها لا تُسجّله جبهات الحرب، بل تُسجّله النساء بأجسادهن وبصبر أكبر من مساحة اللغة.

تحذير من مستقبل قاتم

وتتوقف لوهلة قبل أن تضيف "الولادة بلا تعقيم ما بس خطر هي دعوة مفتوحة للموت". في دارفور، أصبح انهيار النظام الصحي جزءا من يوميات النساء لا مجرد عنوان في تقارير الإغاثة. المستشفيات التي صمدت سنوات طويلة أُغلقت، أو تعمل بطاقة لا تتجاوز 20% وغابت عنها الكوادر الطبية التي كانت شاهدة على آلاف الولادات الآمنة، لم تعد هناك أكياس دم جاهزة، ولا أجهزة أكسجين، ولا غرف عمليات يمكن الركض إليها حين يتخذ الجسد قراره الأخير.

مشاركة

مقالات ذات صلة

الصين تدعو إيران لضمان حرية الملاحة بمضيق هرمز وتؤكد دعمها لاستئناف المفاوضات
أخبار عامة

الصين تدعو إيران لضمان حرية الملاحة بمضيق هرمز وتؤكد دعمها لاستئناف المفاوضات

١٦ أبريل ٢٠٢٦

في مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دعت الصين طهران لضمان حرية الملاحة بمضيق هرمز وتعزيز الجهود الدبلوماسية لإعادة حوار السلام في المنطقة.