---
slug: "ht3k7x"
title: "الذكاء الاصطناعي: السباق نحو السيطرة قبل الخروج عن التحكم"
excerpt: "تتصاعد المخاوف من انفلات برامج الذكاء الاصطناعي من سيطرة البشر، في حين تعمل الولايات المتحدة والصين على مواجهة هذا التحدي الكبير، فمن سيضبط الذكاء الاصطناعي قبل أن يتحول إلى أزمة عالمية؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/73673e8ef6db8998.webp"
readTime: 3
---

## الذكاء الاصطناعي: السباق نحو السيطرة
في وقت يتسارع فيه التنافس العالمي على تطوير تقنيات **الذكاء الاصطناعي**، تتصاعد التحذيرات من تحول هذا المجال إلى ساحة صراع جيوسياسي مفتوحة بين **الولايات المتحدة** و**الصين**، وسط مخاوف متزايدة من فقدان القدرة على السيطرة على أنظمة قد تتجاوز حدود التوقع البشري. هذا ما يظهر من خلال تقارير نشرتها صحيفتا **بلومبيرغ** و**وول ستريت جورنال** الأمريكيتان، في إطار بحث أوسع حول مستقبل **الذكاء الاصطناعي** وحدود تنظيمه عالميا.

## السباق التكنولوجي
تقول الكاتبة **بارمي أولسون** في تحليلها المنشور على **بلومبيرغ** إن سباق **الذكاء الاصطناعي** الحالي لا يشبه أي موجة تقنية سابقة، لأنه يجمع بين الابتكار التجاري السريع والمخاطر الأمنية والسياسية في آن واحد. تشير إلى أن شركات كبرى مثل **مايكروسوفت** و**غوغل** ومشاريع تابعة لرجل الأعمال **إيلون ماسك** بدأت بالفعل في التعاون مع السلطات الأمريكية لمنحها وصولا مبكرا إلى نماذج **الذكاء الاصطناعي** بهدف اختبارها من الناحية الأمنية، في خطوة تعكس بداية تدخل حكومي أكثر وضوحا في القطاع.

## التحديات التنظيمية
لكن **أولسون** في **بلومبيرغ** ترى أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب جهة تنظيمية قادرة على فرض رقابة فعالة ومستقلة. توضح أن **الولايات المتحدة**، رغم ريادتها التقنية، تواجه تحديا في الفصل بين مصالح الشركات العملاقة التي تطور **الذكاء الاصطناعي** وبين دور الدولة المفترض في وضع القواعد المنظمة له. وتشير إلى أن بعض المقترحات داخل واشنطن تتضمن إشراك الشركات نفسها في صياغة الأطر التنظيمية، وهو ما يثير تساؤلات حول تضارب المصالح.

## الجهود الأمريكية والصينية
وفي سياق مواز، تكشف صحيفة **وول ستريت جورنال** في تقرير للكاتبة **لينغلينغ وي** أن واشنطن وبكين تبحثان إمكانية إطلاق مسار رسمي للحوار حول **الذكاء الاصطناعي**، في محاولة لتجنب تحول المنافسة التقنية بينهما إلى أزمة أمنية دولية. ويأتي هذا التطور في ظل إدراك متزايد لدى الطرفين بأن الأنظمة الذكية قد تصبح قادرة على اتخاذ قرارات غير متوقعة أو التسبب بأزمات لا يمكن احتواؤها بسهولة.

## التحديات والفرص
وتوضح **وول ستريت جورنال** أن المحادثات المقترحة قد تشمل ملفات حساسة مثل استخدام **الذكاء الاصطناعي** في المجال العسكري، أو إمكانية استغلاله من قبل جهات غير حكومية لتنفيذ هجمات سيبرانية واسعة النطاق باستخدام أدوات مفتوحة المصدر. كما يجري بحث إنشاء آليات اتصال دائمة بين الجانبين، قد تتطور مستقبلا إلى ما يشبه "خطا ساخنا" لإدارة الأزمات.

## المستقبل غير المؤكد
وفي خلاصة التحليل الذي تقدمه **وول ستريت جورنال**، فإن ما يجري اليوم يمكن النظر إليه بوصفه مرحلة جديدة من "إدارة التنافس الإستراتيجي"، حيث تحاول الدولتان الموازنة بين استمرار السباق التكنولوجي وبين منع انهياره إلى مواجهة غير منضبطة. وبينما ترى **بلومبيرغ** أن الحل يكمن في بناء مؤسسات رقابية قوية قادرة على فرض معايير سلامة عالمية، تؤكد **وول ستريت جورنال** أن الحد الأدنى من الاستقرار قد يعتمد على قنوات الحوار السياسي والأمني بين واشنطن وبكين، حتى لو بقيت المنافسة التكنولوجية محتدمة.

## التطورات الأخيرة
وكان الأمين العام للأمم المتحدة **أنطونيو غوتيريش** قد أعلن في فبراير/شباط الماضي -وفقا لتقرير نشرته **الجزيرة نت**- تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى التحكم البشري في **الذكاء الاصطناعي**، بينما أعربت **الولايات المتحدة** عن رفضها الخطوة، واصفة إياها بـ"الحوكمة العالمية" لـ**الذكاء الاصطناعي**. وأوضح **غوتيريش**، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر **الذكاء الاصطناعي** بنيودلهي، أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضوا في هذه المجموعة، التي أطلق عليها "الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي".

## التحديات القادمة
وفي النهاية، يبدو أن عنوان المرحلة المقبلة لن يكون من يفوز في سباق **الذكاء الاصطناعي** فقط، بل من يستطيع إدارة مخاطره قبل أن تتحول إلى أزمة عالمية يصعب احتواؤها. وال سؤال المطروح هو: من سيضبط **الذكاء الاصطناعي** قبل أن يخرج عن السيطرة؟ وهل سيكون ذلك قبل فوات الأوان؟
