لماذا يمثل "أسطول البعوض" الإيراني تهديدا خطيرا في مضيق هرمز؟

تظل منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز بؤرة توتر عالمي لا تهدأ، حيث يتشابك الاقتصاد بالسياسة العسكرية في واحد من أكثر الممرات المائية حيوية في العالم. يعتبر مضيق هرمز ممرا حيويا يربط الخليج العربي بمضيق عمان، ويعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من الحوض العالمي. وبينما تتجه الأنظار نحو السفن الحربية الضخمة، يبرز "أسطول البعوض" الإيراني كعامل حسم غير تقليدي، يتحدى القواعد العسكرية المتعارف عليها ويفرض واقعا أمنيا معقدا يصعب التنبؤ بتبعاته.
يحتوي "أسطول البعوض" على مئات القوارب الصغيرة والسريعة التي تتجاوز سرعتها 115 ميلا في الساعة، وهي مصممة خصيصا للعمل في بيئة ضيقة يصعب على السفن الكبرى المناورة فيها. هذه القوارب لا تتبع التكتيكات البحرية التقليدية، بل تتبنى فلسفة قتالية تعتمد على "حرب العصابات البحرية". يعمل الحرس الثوري الإيراني على هذه القوارب بشكل أقرب إلى قوة عصابات في البحر، حيث تركز على الحرب غير المتكافئة وتعتمد على هجمات الكر والفر بدلا من المعارك البحرية الكلاسيكية.
يعود أصل هذه الاستراتيجية إلى حرب الخليج الأولى، حيث أدركت إيران عدم قدرتها على الصمود في مواجهة مباشرة وجها لوجة مع البحرية الأمريكية. ونتيجة لذلك، اتجهت نحو "التحرش العسكري" والاستنزاف. ويضيف المحلل فرزين نديمي أن "بحرية الحرس الثوري آمنت دائما بأنها في طليعة المواجهة مع (الشيطان الأكبر)"، وهو ما يفسر العقيدة القتالية الشرسة التي يتمتع بها أفراد هذا الأسطول البالغ عددهم نحو 50 ألف مقاتل.
ويضيف الأدميرال المتقاعد غاري روغيد، الرئيس السابق للعمليات البحرية الأمريكية، أن هذا الأسطول "يظل قوة تخريبية"، مشيرا إلى حالة عدم اليقين التي يفرضها بقوله: "لا يمكنك أن تتوقع مخططاتهم ولا نواياهم". ويحذر التقرير من أن السفن التجارية تظل الأكثر عرضة للخطر، حيث لا تملك وسيلة للتصدي لمثل هذه الهجمات، في حين تضطر حتى السفن الحربية الأمريكية لتجنب البقاء داخل المضيق بسبب ضيقه وسرعة التهديدات.
ويوضح التقرير أن الحرس الثوري الإيراني أنشأ ما لا يقل عن 10 قواعد محصنة ومخبأة داخل كهوف عميقة محفورة في الساحل الصخري، مما يجعل تدميرها عبر الجو أمرا بالغ الصعوبة. ويختتم التقرير بالتحذير من أن المسيّرات الرخيصة قد قلبت الموازين، حيث يمكن لمسيّرة زهيدة الثمن أن تعطب مدمرة تكلف الملايير، مما دفع السفن الأمريكية للبقاء في بحر العرب وخليج عمان بعيدا عن محيط الخطر في المضيق.
هذا الأسطول غير المرئي يفسّر لماذا لا يمكن اعتبار السيطرة العسكرية الأمريكية نصرا كاملا، حيث إن إيران ما زالت تمتلك أدوات فعالة لتعطيل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، عبر تكتيكات منخفضة الكلفة وعالية التأثير.











