الجزيرة تكشف عن دمار شامل بالبنية التحتية ومنازل الأبيض

تصعيد القصف وتدمير المنازل في الأبيض
أعلنتقوات الدعم السريع عن تنفيذ سلسلة من المسيرات المسلحة على مدينةالأبيض، عاصمة شمال كردفان، خلال الأيام الأخيرة من شهر يونيو/حزيران، ما أسفر عن تدمير عشرات المنازل وقتل عدد من السكان المدنيين. وأفاد مراسل الجزيرة في السودان، أسامة سيد أحمد، بتوثيق صور توضح حجم الدمار الذي لحق بالحيّات السكنية، حيث أُجبرت عائلات على الفرار بعد أن تحولت منازلها إلى أنقاض.
الدمار المادي والضحايا
تشير الشهادات الميدانية إلى أن إحدى المسيرات الوحيدة أسفرت عن مقتلسبعة أشخاص داخل حيّ واحد، بينما ألحقت مسيرات أخرى أضراراً جسيمة بشبكات المياه والكهرباء. وقد أدى استهدافمحطة وقود قرب سوق الأبيض إلى توقف إمدادات الوقود عن المنطقة، ما أثر سلباً على حركة النقل وتوفير الطاقة للمنازل والمؤسسات العامة.
تدهور الخدمات الأساسية
أفادعبد الناصر عبد الله، المدير التنفيذي لمحلية شيكان، أن القصف المتواصل أدى إلى تراجع كبير في خدماتالمياه والكهرباء والتعليم والصحة. فمع انقطاع التيار الكهربائي لعدة ساعات يوميًا، اضطرت المستشفيات إلى العمل على مولدات احتياطية غير كافية، ما زاد من صعوبة تقديم الرعاية الطبية للجرحى. كما انقطعت إمدادات المياه النظيفة، ما أدى إلى تفاقم أزمة نقص المياه التي يعاني منها السكان منذ بداية الحصار.
الأضرار في القطاع الصناعي
لم تسلم المخازن الصناعية في منطقةالأبيض من الضربات، حيث قصفت قذائف ذات مدى بعيد مخازن المنطقة الصناعية، محولة إياها إلى ركام. كما تعرضمصنع زيوت الطعام إلى أربع مسيرات انقضاضية خلال ساعات العمل، ما أسفر عن مقتلستة عمال، نصفهم من النساء، بالإضافة إلى مقتل زوجة أحد العمال المقيمين بالقرب من المصنع. صرح مدير المصنع،عثمان آدم، أن الهجوم كان ممنهجًا لاستهداف منشأة لا تتجاوز مساحتها الألف متر مربع.
ردود الفعل الدولية والإنسانية
أصدرتالمفوضية السامية لحقوق الإنسان بيانًا تشير فيه إلى مقتل45 شخصًا خلال شهر يونيو/حزيران نتيجة لضربات المسيرات، مشددة على أن هذه الأعداد تعكس تصاعد وتيرة الصراع وتفاقم معاناة المدنيين. كما حذرفولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، من خطر "كارثة حقوقية وإنسانية" فيالأبيض، مشيرًا إلى تشابه الأوضاع الحالية مع ما سبق فيالفاشر قبل سقوطها.
من جانبها، دعت دول غربية، بقيادةبريطانيا، إلى اتخاذ قرار أممي يفرض هدنة إنسانية عاجلة لإنقاذ السكان والنازحين من ما وصفته بـ"اقتصاد الحرب". وتشير تقارير أممية موثقة إلى أن هجمات الطائرات المسيرة من كلا الطرفين سيطرت على المشهد العسكري في إقليم كردفان، مستهدفة13 محطة وقود في مدينتيالأبيض والرهد، بالإضافة إلى محطة الكهرباء الرئيسية.
خلفية الصراع وتداعياته
تجددت الاشتباكات في إقليم كردفان منذ عام 2020، عندما سعتقوات الدعم السريع إلى توسيع سيطرتها على المناطق الاستراتيجية. وقد شهدتالأبيض، التي تُعدّ نقطة ربط حيوية بين شمال وجنوب السودان، سلسلة من الحصارات التي أدت إلى تقييد حركة الإمدادات وتفاقم معاناة السكان. وفي ظل تصاعد العنف، ارتفعت أعداد النازحين إلى مستويات قياسية، حيث يُقدّر عدد النازحين من المدينة وما حولها بأكثر من150 ألف شخص.
آفاق مستقبلية ومطالب المجتمع الدولي
تستمر دعوات المنظمات الحقوقية إلى ضرورة إيقاف جميع الأعمال العدائية التي تستهدف البنية التحتية المدنية، وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين. وتؤكد الجهات الدولية أن أي تكرار لسيناريوالفاشر سيستدعي تدخلًا أقوى من المجتمع الدولي، بما في ذلك فرض عقوبات على المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.
في الوقت نفسه، يواصل المسؤولون المحليون تنسيق الجهود لإعادة تشغيل محطات الطاقة وتوفير مياه صالحة للشرب، بينما تعمل المنظمات الإغاثية على توصيل المساعدات الغذائية والطبية إلى المخيمات القريبة. يبقى المستقبل معلقًا على قدرة الأطراف المتنازعة على الخضوع لضغوط دولية وإطلاق سراح السجون ورفع الحصار، لضمان عودة الحياة إلىالأبيض وإعادة بناء ما دمرته الحرب.





