---
slug: "hgzewc"
title: "البرلمان المجري يقر تعديلًا دستوريًا يحدّ مدة ولاية رئيس الوزراء إلى ثماني سنوات"
excerpt: "أقر البرلمان المجري تعديلًا دستوريًا يقيد ولاية رئيس الوزراء بثماني سنوات لمنع عودة فيكتور أوربان، وسط دعم كبير لحكومة بيتر ماجار وتأييد حزب تيسا"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/b70bc3af7365c02a.webp"
readTime: 3
---

## تصويت البرلمان على تعديل دستوري حاسم  

صوّت **البرلمان المجري** يوم الاثنين الماضي بأغلبية ساحقة على تعديل دستوري يحدد **مدة ولاية رئيس الوزراء** بـ **ثمانية سنوات**، في خطوة تهدف إلى استبعاد **فيكتور أوربان** من العودة إلى منصبه بعد أن قضى ستة عشر عامًا في الحكم. جاء القرار بعد مناقشات حادة داخل القاعة، حيث أبدى **بيتر ماجار**، المحافظ الجديد المؤيد للاتجاه الأوروبي، تأكيده على ضرورة إجراء إصلاحات جذرية لضمان عدم تكرار ما وصفه بـ "سوء الحكم" في الفترات السابقة.  

## تفاصيل النتائج وتوزيع الأصوات  

أظهر سجل التصويت أن **حزب تيسا** بقيادة **ماديار** لعب دورًا محوريًا في دعم المشروع، حيث صوّت **مائة وخمسة وثلاثون** نائبًا لصالح التعديل، مقابل **خمسين** نائبًا معارضًا، بينما امتنعت **ستة** أصوات عن الإدلاء برأيها. هذا الدعم الواسع يعكس تحالفًا برلمانيًا قويًا يضم الأحزاب المؤيدة للاتحاد الأوروبي، ما مكن الحكومة من إقرار التعديل دون الحاجة إلى استفتاء شعبي.  

## دوافع التعديل وموقف الأحزاب  

أكد **بيتر ماجار** في كلمة ألقاها عقب التصويت أن "الولايات غير المحدودة قد تؤدي إلى تركيز السلطة وإضعاف الضوابط الديمقراطية"، مُشيرًا إلى سياسات **فيكتور أوربان** التي شهدت تعديلًا مستمرًا للنظام السياسي لتقوية قبضته على السلطة. في المقابل، أعرب **حزب أوربان** عن رفضه للتعديل، معتبرًا إياه "تعديًا على الإرادة الشعبية" ومحاولة لتقويض حق الشعب في اختيار قيادته.  

من جانبه، أعلن **فيكتور أوربان** عبر منشور على منصة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن القانون الجديد "أُقر ضد أوربان" وأنه "الأكثر إلحاحًا". رغم ذلك، صرح أوربان بأنه سيستمر في نشاطه السياسي، خاصة بعد انتخابه مؤخرًا كرئيس لحزب "فيدس" الذي يترأسه.  

## أثر التعديل على المشهد السياسي المجري  

يُعد هذا التعديل الدستوري السادس عشر منذ اعتماد الدستور في عام ٢٠١١، وهو يضيف قيودًا جديدة على إمكانية عودة **أوربان** إلى السلطة، لكنه لا يمنعها نهائيًا؛ إذ يمكن إلغاء التعديل مستقبلاً عبر تعديل دستوري آخر. تجدر الإشارة إلى أن **رئيس المجر** يظل شخصية رمزية إلى حد كبير، حيث يقتصر دوره على ولايتين كحد أقصى، كل ولاية مدتها **خمسة سنوات**.  

في السياق الدولي، تُعَدّ خطوة البرلمان إشارة واضحة إلى رغبة المجر في تعزيز مؤسساتها الديمقراطية والالتزام بالمعايير الأوروبية، خاصة في ظل الانتقادات المتتالية التي وُجهت إلى **أوربان** من قبل الاتحاد الأوروبي بسبب سياساته القومية والاتجاهات غير الليبرالية.  

## خلفية الصراع بين أوربان وماجار  

تجدر الإشارة إلى أن الصراع بين **فيكتور أوربان** و**بيتر ماجار** يعود إلى الانتخابات التي جرت في أبريل/نيسان الماضي، حيث نجح ماجار في الإطاحة بأوربان مستندًا إلى وعده بإجراء إصلاحات شاملة. خلال فترة حكم أوربان التي امتدت لأكثر من ستة عشر عامًا، كان يُعرف بأنه أحد أبرز الأصوات المعارضة داخل الاتحاد الأوروبي، وتحت قيادته أقام علاقات وثيقة مع **فلاديمير بوتين**، الرئيس الروسي، ما جعله محورًا للسياسات المتراخية تجاه موسكو.  

كما حظى أوربان بدعم صريح من **دونالد ترمب**، الرئيس الأمريكي السابق، ما عكس تلاقي مصالح التيار الشعبوي في أوروبا وأمريكا. وقد استُخدم نموذج "الديمقراطية غير الليبرالية" الذي صاغه أوربان كمرجع للعديد من الحركات اليمينية والشعبوية، بما فيها **حركة ماغا** التي تبناها أنصار ترمب.  

## توقعات مستقبلية وتداعيات محتملة  

من المتوقع أن يواجه **بيتر ماجار** تحديات داخلية وخارجية في تنفيذ إصلاحاته، خاصةً مع وجود مؤيدين مخلصين لأوربان داخل المجتمع المدني والبرلمان. كما قد تستغل القوى المعارضة فرصة تعديل الدستور مرة أخرى لإلغاء القيود المفروضة على مدة الولاية. وعلى الصعيد الدولي، قد تُعزز هذه الخطوة من موقف المجر داخل الاتحاد الأوروبي، وتفتح بابًا لمزيد من الدعم المالي والسياسي من مؤسسات الاتحاد، ما يدعم مسار الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي يتعهد بها ماجار.  

في النهاية، يبقى المشهد السياسي المجري في مرحلة تحول حساس، حيث ستحدد المداولات القادمة ما إذا كانت القيود الدستورية ستُصبح حجر أساس للثبات الديمقراطي، أم ستظل مجرد خطوة مؤقتة في صراع طويل بين التيارات القومية والليبرالية.
