إيران ترفض المفاوضات تحت التهديد وترمب يستبعد تمديد الهدنة

في أعقاب تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت طهران رفضها التفاوض تحت الضغوط أو التهديدات العسكرية، بينما حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من رفض تمديد وقف إطلاق النار المبرم، مما يُلقي بظلال من الغموض على جولة المحادثات الثانية المقررة في إسلام آباد.
إيران تؤكد رفضها التفاوض تحت التهديدات
أعلن رئيس البرلمان الإيراني ومفاوض طهران الرئيسي محمد باقر قاليباف، في تغريدة له على منصة "إكس"، أن الجمهورية الإسلامية لن تتفاوض "تحت وطأة التهديدات"، مشيرًا إلى أن إيران كانت تستعد "للكشف عن أوراق جديدة في ساحة المعركة". وأكد أن أي مفاوضات يجب أن تُجرى تحت ظروف "متوازنة"، دون تضييق الخناق أو إعلان التهديدات العسكرية.
من جانبه، أبدى ترمب تصميمه على المضي قدمًا في خططه العسكرية، مؤكدًا أنه في حال فشل المحادثات، ستُشن ضربات ضد قطاع الطاقة والبنية التحتية الإيرانية. وقال في تصريحات لشبكة "سي. بي. أس": "إذا لم تستجب إيران، ستكون هناك قنابل كثيرة"، في إشارة إلى تهديداته المتكررة.
جولة المحادثات الثانية في إسلام آباد تُحيى التفاؤل
تتطلع باكستان إلى استضافة الجولة الثانية من المحادثات بين ممثلي واشنطن وطهران في إسلام آباد، التي تُعقد غدًا الثلاثاء. أكد مصدر باكستاني مطلع للجزيرة نت أن وفدي البلدين سيصلان في وقت متزامن، مع استنفار أمني واسع في العاصمة. ولفت المصدر إلى أن ترمب قد يحضر المحادثات شخصيًا أو عبر الإنترنت في حال التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن المباحثات تسير وفق الجدول الزمني المحدد.
في سياق متصل، أشار موقع "أكسيوس" إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس سيصل إلى إسلام آباد اليوم الثلاثاء لبدء المفاوضات، رغم رفض طهران المشاركة ما لم تُخفف واشنطن من مطالباتها.
خلافات على خلفية الحصار والانتهاكات
أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن "الاستفزازات الأمريكية"، بما في ذلك الهجمات على السفن الإيرانية، تُشكل عقبة رئيسية أمام دفع المفاوضات. واصفاً الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية بأنها "انتهاكات واضحة لوقف إطلاق النار"، وأضاف أن إيران تنتظر "تقييم الظروف بعناية قبل اتخاذ موقف".
من جهتها، حذّرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت من أن الولايات المتحدة تقترب من التوصل إلى "اتفاق جيد حقًا" تجاوزًا للاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015، وهو ما نفاه الجانب الإيراني. وأكدت أن ترمب يمتلك خيارات عسكرائية جاهزة في حال فشلت المحادثات.
تصعيدها العسكري.. تهديدات أمريكية وإجراءات إيرانية
أكد ترمب أن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون "عملية طويلة وصعبة" بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران. وكتب على منصته "تروث سوشال": "كانت عملية مطرقة منتصف الليل بمثابة تدمير شامل لمواقع الغبار النووي"، مضيفًا أن "الاستخراج سيستغرق وقتًا طويلاً".
في المقابل، أشار قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي في إيران إلى أن القوات المسلحة جاهزة للرد "بشكل حاسم" على أي خرق للهدنة، خاصةً بعد الإعلان الأمريكي عن فرضية الضربات المفاجئة.
التحديات والمخاطر المستقبلية
تواجه المحادثات عقبات متعددة، أبرزها الخلافات حول مصير المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب، الذي تصفه واشنطن بأنه "غبار نووي" يُستخدم لتطوير أسلحة، بينما تؤكد طهران عدم وجود أي خطط لنقله إلى الولايات المتحدة.
كما أن تهديدات ترمب بشن ضربات على قطاع الطاقة الإيراني تُعتبر خطوة قد تؤدي إلى تصعيد عسكري مباشر، خاصةً مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار المبرم.
باكستان تلعب دور الوسيط
يراقب إسلام آباد التطورات عن كثب، إذ تسعى لتعزيز المفاوضات وتحقيق تسوية تُبقي المنطقة مستقرة. ودعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى "استئناف الحوار" بين البلدين، مؤكدًا أن استقرار المنطقة يعتمد على تجنب التصعيد.
في السياق ذاته، قال السفير الإيراني في باكستان رضا أميري مقدم إن "الحضارة العظيمة" لن تتفاوض تحت الضغط، وأن هذا المبدأ "ديني واساسي" يجب أن تدركه الولايات المتحدة.
ما القادم؟
مع اقتراب منتصف الليل بتوقيت إسلام آباد من يوم الأربعاء، ينتظر العالم نتائج المحادثات التي قد تُعيد تشكيل التوازن الإقليمي أو تُطيح







