ضابطان روسيان أنقذا البشرية من حرب نووية

حكاية الانقاذ
في ظروف قاسية وضغوط هائلة، تصرففاسيلي أرخيبوف وستانيسلاف بيتروف بشجاعة وهدوء لمنع اندلاع حرب نووية مدمرة. كان ذلك في فترة الحرب الباردة، عندما كان العالم على شفا حرب نووية كادت تقضي على البشرية. في عام1962، كانت الغواصة السوفيتيةB-59 محاصرة من قبل سفن أمريكية قرب كوبا. بسبب انقطاع الاتصال بموسكو والظروف القاسية داخل الغواصة، اعتقد القائدفالنتين سافيتسكي أن الحرب قد بدأت، فأمر بتجهيز طوربيد نووي.
قرار الشجاع
كان إطلاق السلاح النووي يتطلب موافقة ثلاثة ضباط كبار، وبينما وافق اثنان، رفضأرخيبوف إعطاء موافقته. وبفضل هدوئه وخبرته السابقة في حادث الغواصة النوويةK-19، أقنع القائد بأن السفن الأمريكية لا تهاجمهم بل تحاول إجبارهم على الصعود إلى السطح للتواصل. استجاب القائد لرأيه، فصعدت الغواصة إلى السطح ثم عادت إلى الاتحاد السوفيتي دون إطلاق السلاح النووي. يرى كثير من المؤرخين أن قرارأرخيبوف ربما حال دون تصعيد كان يمكن أن يؤدي إلى حرب نووية عالمية.
حكاية بيتروف
بعد مرور21 عاما على حادثة الغواصة، تكرر السيناريو المرعب ولكن فوق الأرض. كان ذلك في26 سبتمبر/أيلول 1983، عندما كان المقدمستانيسلاف بيتروف يتولى مناوبة ضابط الخفر في مركز القيادة السري "سيربوخوف-15" المسؤول عن الأقمار الصناعية السوفيتية. فجأة، انطلقت صفارات الإنذار وتحولت الشاشات إلى اللون الأحمر، الحاسوب يعلن بصورة قاطعة: الولايات المتحدة أطلقت5 صواريخ باليستية عابرة للقارات نحو الاتحاد السوفيتي. وسط ضغط هائل وعيون200 موظف ترقبه، اتخذبيتروف قرارا شجاعا بإبلاغ قيادته بأن ما يحدث هو عطل في النظام وليس هجوما حقيقيا.
استجابة السلطات
ورغم أهمية دورأرخيبوف وبيتروف في منع حرب نووية، فإن السلطات السوفيتية معاملتهما معاملة سيئة. عند عودةأرخيبوف، ببخته القيادة العسكرية قائلة: "كان من الأفضل لو غرقتم مع سفينتكم". أمابيتروف، فبدلاً من تكريمه، تلقى توبيخا رسميا لأن ظروف الحدث المتسارعة جعلته ينسى تدوين الملاحظات في دفتر الرصد اليومي. عاش الرجلان بقية حياتهما في الظل والتعتيم الإعلامي، حيث توفيأرخيبوف عام1998 بالسرطان، بينما عاشبيتروف على معاش تقاعدي بائس وكان يزرع البطاطس ليقتات عليها، وتوفي وحيداً عام2017.
الإرث
لم تخرج قصصأرخيبوف وبيتروف للعالم إلا بعد عقود. في عام2002، كُشف دورأرخيبوف خلال مؤتمر عن الأزمة. وفي عام1998، نُشرت مذكرات عسكرية تكشف عن دوربيتروف. منذ ذلك الحين، نالا الرجلان اعترافا دوليا واسعا وجوائز عالمية، وصُنفا كبعض أهم الرجال في التاريخ الحديث. يُعتبران例اً على كيفية تصرف الأفراد بشمولية وهدوء في وجه التحديات الكبيرة، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على مصير البشرية. في المستقبل، قد نكون بحاجة إلى المزيد من الأفراد الذين يتصرفون بذكاء وهدوء لمنع الكوارث العالمية.





