---
slug: "hf2nam"
title: "ضابطان روسيان أنقذا البشرية من حرب نووية"
excerpt: "تعرف على قصص **فاسيلي أرخيبوف** و**ستانيسلاف بيتروف**، الروسيان الذين تصرفا بشجاعة وهدوء لمنع اندلاع حرب نووية مدمرة، وكيف تعاملت معهم السلطات السوفيتية بعد ذلك"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/59068ad72cec4d3f.webp"
readTime: 3
---

## حكاية الانقاذ
في ظروف قاسية وضغوط هائلة، تصرف **فاسيلي أرخيبوف** و**ستانيسلاف بيتروف** بشجاعة وهدوء لمنع اندلاع حرب نووية مدمرة. كان ذلك في فترة الحرب الباردة، عندما كان العالم على شفا حرب نووية كادت تقضي على البشرية. في عام **1962**، كانت الغواصة السوفيتية **B-59** محاصرة من قبل سفن أمريكية قرب كوبا. بسبب انقطاع الاتصال بموسكو والظروف القاسية داخل الغواصة، اعتقد القائد **فالنتين سافيتسكي** أن الحرب قد بدأت، فأمر بتجهيز طوربيد نووي.

## قرار الشجاع
كان إطلاق السلاح النووي يتطلب موافقة ثلاثة ضباط كبار، وبينما وافق اثنان، رفض **أرخيبوف** إعطاء موافقته. وبفضل هدوئه وخبرته السابقة في حادث الغواصة النووية **K-19**، أقنع القائد بأن السفن الأمريكية لا تهاجمهم بل تحاول إجبارهم على الصعود إلى السطح للتواصل. استجاب القائد لرأيه، فصعدت الغواصة إلى السطح ثم عادت إلى الاتحاد السوفيتي دون إطلاق السلاح النووي. يرى كثير من المؤرخين أن قرار **أرخيبوف** ربما حال دون تصعيد كان يمكن أن يؤدي إلى حرب نووية عالمية.

## حكاية بيتروف
بعد مرور **21** عاما على حادثة الغواصة، تكرر السيناريو المرعب ولكن فوق الأرض. كان ذلك في **26 سبتمبر/أيلول 1983**، عندما كان المقدم **ستانيسلاف بيتروف** يتولى مناوبة ضابط الخفر في مركز القيادة السري "**سيربوخوف-15**" المسؤول عن الأقمار الصناعية السوفيتية. فجأة، انطلقت صفارات الإنذار وتحولت الشاشات إلى اللون الأحمر، الحاسوب يعلن بصورة قاطعة: الولايات المتحدة أطلقت **5** صواريخ باليستية عابرة للقارات نحو الاتحاد السوفيتي. وسط ضغط هائل وعيون **200** موظف ترقبه، اتخذ **بيتروف** قرارا شجاعا بإبلاغ قيادته بأن ما يحدث هو عطل في النظام وليس هجوما حقيقيا.

## استجابة السلطات
ورغم أهمية دور **أرخيبوف** و**بيتروف** في منع حرب نووية، فإن السلطات السوفيتية معاملتهما معاملة سيئة. عند عودة **أرخيبوف**، ببخته القيادة العسكرية قائلة: "كان من الأفضل لو غرقتم مع سفينتكم". أما **بيتروف**، فبدلاً من تكريمه، تلقى توبيخا رسميا لأن ظروف الحدث المتسارعة جعلته ينسى تدوين الملاحظات في دفتر الرصد اليومي. عاش الرجلان بقية حياتهما في الظل والتعتيم الإعلامي، حيث توفي **أرخيبوف** عام **1998** بالسرطان، بينما عاش **بيتروف** على معاش تقاعدي بائس وكان يزرع البطاطس ليقتات عليها، وتوفي وحيداً عام **2017**.

## الإرث
لم تخرج قصص **أرخيبوف** و**بيتروف** للعالم إلا بعد عقود. في عام **2002**، كُشف دور **أرخيبوف** خلال مؤتمر عن الأزمة. وفي عام **1998**، نُشرت مذكرات عسكرية تكشف عن دور **بيتروف**. منذ ذلك الحين، نالا الرجلان اعترافا دوليا واسعا وجوائز عالمية، وصُنفا كبعض أهم الرجال في التاريخ الحديث. يُعتبران例اً على كيفية تصرف الأفراد بشمولية وهدوء في وجه التحديات الكبيرة، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على مصير البشرية. في المستقبل، قد نكون بحاجة إلى المزيد من الأفراد الذين يتصرفون بذكاء وهدوء لمنع الكوارث العالمية.
