عودة السكان ومحاولات ترميم بيوت ومحال في البقاع خلال الهدنة

عودة السكان ومحاولات ترميم بيوت ومحال في البقاع خلال الهدنة
بعد انتهاء فترات القصف العنيف الذي طال بلدةالنبي شيت وسحمر في البقاع شرقي لبنان، بدأت عودة السكان الذين نزحوا إلى مناطق آمنة. اليوم، يواجه هؤلاء السكان حقيقة مريرة: مدن بُنيت على ركام المنازل المدمرة، ومتاجر تحولت إلى أطلال، وبنية تحتية دُمرت بالكامل. ومع وقف إطلاق النار، يسعون إلى إعادة إعمار ما يمكن خلال فرصة محدودة قد لا تطول.
تدمير شامل يُلقي بظلاله على الحياة اليومية
الغارات الإسرائيلية خلال الحرب لم تُترك أثرًا وحيدًا.النبي شيت، التي استهدفت بشكل مباشر، خسرت نحو25 منزلًا دُمرت كليًا، بينما تضرر1350 منزلًا إلى حد متغير. رئيس بلدية المنطقة،هاني الموسوي، يوضح أن الدمار لا يقتصر على المنازل، بل امتد إلى الشبكات الكهربائية والصرف الصحي. أماسحمر، فهي في حالة طوارئ حقيقية، حيث دُمرت أحياء بكاملها، وانقطعت خدمات المياه والكهرباء.
في وسط هذا المشهد، يقف المختاروهبة الموسوي أمام ركام منزله، متحدثًا بصوت عالق بالحزن: "هنا كانت بيوتنا، هنا كانت حياتنا. العدو أراد أن يمحو وجودنا، لكن الأرض لن تُنسى". يضيف أن الأولوية الآن ليست للبناء، بل "الصمود"، مؤكدًا أن العودة إلى البلدة هي رسالة للعالم: "لن نغادر هذه التربة".
محاولات ترميم بجهود فردية ومساعدة محدودة
رغم التحديات، يبدأ السكان في إزالة الأنقاض وتنظيف المنازل.خليل الموسوي، صاحب متجر صغير دُمر خلال القصف، يشرح لـ"الجزيرة نت" أنه يعتمد على "لحمه الحي" لإصلاح ما يمكن. "لم تأتِ أي مساعدة من المنظمات"، يقول، "لكنني أعلم أن بيتي جزء من هذه الأرض، فلا خيار سوى إعادة بنائه".
فيسحمر، تُظهر المواطنةفاطمة قمر تفاؤلها رغم الصعاب: "عادت عائلتي فور وقف القصف، لأننا لن نتخلى عن بلدتنا". تضيف أن المشهد كان "مُحزنًا"، لكنها تؤكد أن الأهالي يجندون كل إمكانياتهم لإزالة الركام وترميم الممتلكات. "نعيد فتح المتاجر ونسحب الأنقاض بيدنا"، تقول.
تداعيات الحرب على البنية التحتية
الإحصائيات الرسمية تُظهر أن الغارات الإسرائيلية استهدفت المناطق السكنية بشكل غير مسبوق. فيالنبي شيت، أدت الهجمات إلى استشهاد41 شخصًا وإصابة40 آخرين. أما البلدية، فتُعلن أن 50% من السكان عادوا إلى منازلهم، لكن الوضع لا يزال هشًا. رئيس البلدية،هاني الموسوي، يعترف بأن "التحدي الأكبر هو تأمين خدمات أساسية"، مطالبًا الجهات الدولية بدعم عاجل.
نداء إلى الدعم الدولي
رغم الجهود الجماهيرية، يعترفرئيس بلدية سحمر،محمد الخشن، أن الوضع لا يحتمل التأخير. "ندعو الجهات الرسمية إلى التدخل الفوري"، يقول، مشيرًا إلى أن خمس محطات كهرباء في البلدة معطلة، وتضرر الصرف الصحي بشكل كامل. يضيف أن "الهدنة ليست كافية للإعمار، بل لمنحنا فرصة للبقاء".
مستقبل غير مؤكد
بينما يواصل السكان محاولات إنقاذ ما يمكن من بيوت ومحال، تبقى التحديات كثيرة. الهدنة الحالية، رغم تفاؤلها، تُعتبر "نافذة ضيقة" للتعافي. يُذكر أنالجيش الإسرائيلي كان قد نفذ عملية إنزال فيالنبي شيت في مارس الماضي، ما زاد من حدة الدمار.
السؤال الذي يطرحه السكان الآن: هل ستنجح هذه الجهود المحدودة في إعادة الحياة إلى ما كانت عليه؟ أم أن القادم سيُعيد تدمير ما بدأ يُبنى؟ يبقى الجواب معلقًا على مستقبل مجهول، لكن الرسالة التي يحملها أهالي البقاع واضحة: "لن نغادر هذه الأرض، حتى لو كانت متشظية".











