سيناريوهات المواجهة البحرية بين إيران وأمريكا تهدد الملاحة

في ظل تصاعد التوترات بين أميركا وإيران، أبرز اللواءمحمد عبد الواحد خبير الاستراتيجية البحرية، في تحليل مفصّل لـ"الجزيرة نت"، تحول تهديدات الحرب إلى سيناريوهات غير تقليدية تركز علىرفع كلفة المواجهة دون دفعها إلى حرب شاملة. واعتبر أن أي احتكاك عسكري فيخليج عُمان أومضيق هرمز قد يخرج عن السيطرة بسرعة نظراً لتعقيدات الجغرافيا وتنوع أدوات الرد.
المضيق الحساس والجغرافيا المتأثرة
شدد اللواءعبد الواحد على أن الجغرافيا تميل لصالح إيران، التي تمتلكشريط ساحلي يتجاوز 2400 كيلومتر، مما يجعل من الصعب تأمين الملاحة فيمضيق هرمز بشكل كامل. وأشار إلى أن الولايات المتحدة، رغم تحالفاتها الدولية، تواجه تحديات في فرض حصار شامل، موضحاً أن سيناريو "مرافقة السفن" (الإسكورت) قد يفشل أمام تهديدات متقدمة مثلالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة والألغام البحرية.
العمليات غير المرئية كوسيلة ردع
أوضح أن إيران قد تستغل أسلحة بسيطة وغير مرئية، كالطوربيدات والألغام، لعرقلة الملاحة فيخليج عُمان أو داخل المضيق، بهدف إرسال رسائل ردع دون التصعيد إلى حرب مفتوحة. واعتبر أن هذه التكتيكات تهدف إلى رفع تكاليف أي احتكاك عسكري، بما في ذلك تعطيلالسفن التجارية أو تدميرها دون تحمل خسائر بشرية مباشرة.
تأثير اقتصادي عالمي غير مباشر
حذر من أن أي تصعيد بحري قد يؤدي إلى تآكل الثقة فيالتأمين البحري، مما يدفعشركات الشحن إلى تجنب المنطقة حتى دون وقوع هجمات مباشرة. وأكّد أن تكاليف إعادة توجيه السفن عبر ممرات بديلة أطول أو استخدام تأمين مكلف قد تضرب الاقتصادات الواقعة فيالشرق الأوسط والهند التي تعتمد على الملاحة عبرمضيق هرمز.
سيناريوهات متداخلة قد تؤدي إلى كارثة
أشار إلى أن المواجهة محتملة البداية في البحر، لكنها قد تمتد إلى استخدامالتكتيكات الخفية، حيث تتداخل الحرب النظامية مع الهجمات المفاجئة. وشدد على أن الصعوبة تكمن في التنبؤ بنهاية الأحداث أو احتوائها، خاصة مع احتمال تورط طرف ثالث أو تأثيرات مباشرة علىالطاقة العالمية، معتبراً أنالاستقرار البحري أصبح رهناً باحتواء التوترات الجيوسياسية.
مستقبل المواجهة: توازن رهيب
في ختام تحليله، أكد اللواء أن إيران لن تستسهل خيار الحرب الشاملة، لكنها ستسعى دائماً إلىرفع التكاليف دون المغامرة في تدمير اقتصادها. في المقابل، تواجه الولايات المتحدة حرجاً في الحفاظ على التوازن بين حماية الملاحة وتجنّب تهيئة بيئة للحرب. ونبه إلى أن أي خطأ في تقدير التهديدات غير المرئية قد يؤدي إلى كارثة بحرية تؤثر على70% من صادرات النفط عبر المضيق، ما يعكس حساسية الوضع وخطورته على الاقتصاد العالمي.





