طائرات مسيّرة تستهدف مطار الخرطوم: تصعيد سوداني-إثيوبي

هجوم بطائرات مسيّرة يفتح جبهة جديدة في الصراع السوداني-الإثيوبي
في صباح يوم الاثنين، استُهدفمطار الخرطوم الدولي بطائرات مسيّرة، ما أنهى فترة الهدوء التي سادت العاصمة خلال الأشهر الأخيرة. الحادث، الذي لم يتسبب في خسائر بشرية أو إيقاف حركة الطيران، أظهر قدرة الطرفين على توجيه هجمات جوية دون الحاجة لتدخل بشري مباشر، ما يعكس تصعيداً ملحوظاً في النزاع المستمر منذ ثلاث سنوات.
ردود الفعل الرسمية من الخرطوم وأديس أبابا
أعلنوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم خلال مؤتمر صحفي أن الحكومة استدعتالسفير السوداني لدى إثيوبيا، الزين إبراهيم، لمناقشة ما وصفه بـ"العدوان الإماراتي الإثيوبي بالمسيّرات" على مطار العاصمة. وأضاف أن الدفاعات الجوية السودانية أسقطت إحدى الطائرات المسيّرة في17 مارس الماضي، مؤكداً أن التحليل أظهر أن الطائرة مملوكةلإمارة ما وتُستخدم من داخل الأراضي الإثيوبية.
من جانبها، نفتوزارة الخارجية الإثيوبية جميع الاتهامات، مؤكدة أن الحكومة لا تدعم أي فصائل مسلحة في السودان، ومُشيرة إلى أن هناك أدلة موثقة على تحركمقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي داخل السودان، ما يضيف بُعداً آخر للنزاع.
خلفية النزاع الحدودي والموارد المائية
العلاقات بينالسودان وإثيوبيا متقلبة منذ عقود، إذ تتقاطع مصالحهما على حدود تمتد لحوالي740 كيلومتراً تشمل منطقةالفشقة التي تُعدّ نقطة نزاع تاريخية. يزعم السودان ملكيته للمنطقة استناداً إلى معاهدةأنجلو-إثيوبية عام1902، بينما تُصرّ إثيوبيا على حق المزارعين الإثيوبيين في استغلال الأراضي.
تجدد الخلاف فيالفشقة عقب عودة الجيش السوداني إلى المنطقة في عام2020، ما أدى إلى اشتباكات متقطعة مع قواتدعم سريع الإثيوبية المدعومة وفقاً لتقارير دولية. وتُعتبر محاصيلالسمسم في المنطقة مصدر دخل حيوي يساهم في تمويل الجبهات المتحاربة.
سد النهضة وأثره على العلاقات
يظلسد النهضة على النيل الأزرق أحد أبرز القضايا التي تُعقّد العلاقات الإقليمية. يطالب السودان باتفاق قانوني ملزم يضمن تدفق المياه وسلامة السدود، بينما تُصرّ إثيوبيا على أن المشروع سيادي يهدف إلى التنمية وتوليد الكهرباء، رافضة أي قيود دولية.
التدخلات الخارجية والوساطة الدولية
تُتهمالإمارات بدعمقوات دعم سريع بالأسلحة والمال، وتُشير تقارير إلى أن الطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجوم قد تكون مملوكة لإحدى الإمارات، ما يضيف طبقة من التعقيد إلى المشهد الأمني.
من جانب آخر، تُدفعالولايات المتحدة ودول أخرى بجهود وساطة لتجنب توسع صراع الطائرات المسيّرة، مع إقترابالسعودية ومصر والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لتقديم حلول دبلوماسية.
توقعات مستقبلية وإشارات إلى تصعيد محتمل
يُحذر الخبراء من أن استمرار الهجمات بطائرات مسيّرة قد يؤدي إلى تصعيد عسكري مباشر بين الجانبين، خاصةً مع تزايد توترات الحدود وتداخل الصراعات الداخلية في كل من السودان وإثيوبيا. في الوقت نفسه، يُظهر الجيش السوداني تركيزاً على استعادة المناطق التي سيطرت عليها قواتدعم سريع، ما قد يُعيد توجيه الانتباه إلى جبهات داخلية بدلاً من توسيع النزاع إلى أبعاد إقليمية أوسع.
مع تصاعد الدعوات للوساطة، يبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت المفاوضات الدبلوماسية قادرة على كبح جماح التصعيد المتصاعد، أو ما إذا كان النزاع سيستمر في استنزاف الموارد وإثارة مخاوف المجتمع الدولي من تداعياته الإقليمية والإنسانية.











