---
slug: "h3kd7m"
title: "الحرائق الأسوأ في فرنسا وإسبانيا: طلب هدنة قبل موجة الحر"
excerpt: "تصاعد حرائق الغابات في جنوب غرب فرنسا ووسط إسبانيا لتصبح الأسوأ منذ عقود، مع توقع موجة حر رابعة، والبرتغال تتجه لتصبح بؤرة ثالثة؛ تدعو الحكومتان إلى هدنة عاجلة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/3c00af3bcc1f1d02.webp"
readTime: 4
---

## تصعيد ألسنة اللهب وتفاقم الأزمة  

تواجه **السلطات الفرنسية والإسبانية** حريقًا غير مسبوق في غابات جنوب غرب **فرنسا** ووسط **إسبانيا**، حيث ارتفعت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية مع توقع موجة حر رابعة بدءًا من الأربعاء. تُعَدُّ هذه الحرائق الأسوأ منذ عقود، وتُهدِّد باندفاعها نحو المناطق الحضرية قبل حلول العطلة الصيفية، ما استدعى إجلاء مئات الآلاف من السكان والسياح وتكثيف عمليات الإطفاء. في الوقت نفسه، تُعْلِن **البرتغال** عن تحولها إلى بؤرة حرائق ثالثة في غرب أوروبا مع اندلاع نيران في شمال ووسط البلاد.  

## الظروف المناخية المتفاقمة  

تعود جذور الأزمة إلى موجات حر متتالية منذ مايو/أيار، ترافقت مع نقص حاد في الأمطار، ما أدى إلى جفاف الغابات وتكوين ما يُسَمَّى **"الحرائق الجيلية السادسة"**. هذه الظاهرة، بحسب خبراء المناخ، تنتج نيرانًا ذاتية التأجيج تُولِّد رياحًا خاصة بها وتنتشر بسرعة غير مسبوقة، متجاوزة نمط الحرائق التقليدي المخروطي.  

## خسائر بشرية ومادية  

أدى الحريق قرب **فالنسيا** إلى مقتل شخص واحد، وهو الضحية المدنية الوحيدة المسجلة حتى الآن. في **فرنسا**، فقدت فرق الإطفاء عنصرين أثناء محاولتها احتواء النيران قرب **بوردو**. حتى الآن، أُهْجِر أكثر من **325 ألف** شخص، منهم نحو **250 ألف** في **فرنسا**، من منازلهم لتفادي تقدم النيران.  

الدمار المادي لا يقل عن ذلك: فقد دمرت الحرائق في **فرنسا** ما يقرب من **240 منزلًا**، وأحرقت **116 ألف هكتار** من الغطاء النباتي، مسجلةً رقمًا قياسيًا وفقًا لوزارة الداخلية. في **إسبانيا**، تم احتراق أكثر من **77 ألف هكتار** في مناطق **أفيلا**، **مدريد**، و**طليطلة**، إضافة إلى **7,200 هكتار** في **كاستيلون**.  

## التحديات التقنية واللوجستية  

أعلن المتحدث باسم **الاتحاد الوطني للإطفائيين الفرنسيين**، **إريك بروكاردي**، أن الظاهرة التي تُعرف بـ **"السحب الرعدية النارية"** لم تُرَ من قبل في تاريخ فرنسا. ووصفها بأنه "معركة داود ضد جالوت"، مشيرًا إلى ضرورة إيجاد "نقطة ضعف" لضرب النار.  

تُعَدُّ طائرات الإطفاء، بما فيها **طائرة داش 8** ذات سعة **10,000 لتر**، من أهم الأدوات المتاحة، إلا أن عددًا من هذه الطائرات خضع للصيانة وفق ما صرح به **لوران نونيز**، وزير الداخلية الفرنسي. وعلى الرغم من ذلك، تمتلك فرنسا أسطولًا يضم **67 طائرة**، بالإضافة إلى **10 مروحيات** إطفائية و**6 طائرات ثابتة الجناح**.  

في **إسبانيا**، شارك **2750 إطفائيًا** و**1500 جندي** و**1440 عنصرًا من قوات الأمن الداخلي**، إلى جانب **18 وسيلة جوية**، في مكافحة النيران. كما استُدعي **6 طائرات** من **اليونان** و**إيطاليا** و**تركيا**، إلى جانب **3 فرق برية** من **البرتغال** تضم **134 رجل إطفاء** و**41 مركبة**.  

## الرد الدولي وتنسيق الدعم  

قامت **المفوضية الأوروبية** بفتح آلية الاستجابة للأزمات، حيث أرسلت إلى **فرنسا** خمس طائرات ومروحيتين من **التشيك**، **كرواتيا**، **البرتغال**، **سلوفاكيا**، و**السويد**، بالإضافة إلى مروحيتين من **ألمانيا** وطائرتين من **تركيا**. وأعلنت **وزارة الدفاع الألمانية** عن إرسال مروحيتين للنقل وطائرة نقل من طراز **إيه 400 إم** لتزويد القوات الفرنسية بالمعدات اللازمة.  

صرّحت **حجة لحبيب**، مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون الأزمات، بأن "لا ينبغي لأي دولة أن تواجه كارثة بهذا الحجم بمفردها"، مؤكدة أن أوروبا تقف إلى جانب شعبي **فرنسا** و**إسبانيا** حتى انطفاء النيران.  

## توقعات الأرصاد والآفاق المستقبلية  

حذرت **وكالة الأرصاد الإسبانية** من موجة حر رابعة ستبدأ من الأربعاء، مع توقع درجات قصوى تصل إلى **36 درجة** في معظم المناطق، وأكثر من **40 درجة** في الأودية وجنوب شبه الجزيرة. وأوضح المتحدث **روبين ديل كامبو** أن الرياح الجنوبية ستدفع النيران بعيدًا عن **مدريد** في الوقت الحالي، لكنها ستجبر على إخلاء المزيد من القرى على مسارها.  

في **البرتغال**، أشار **المعهد البرتغالي للبحر والغلاف الجوي** إلى أن خطر الحرائق "مرتفع جدًا" في معظم أنحاء البلاد، باستثناء بعض المناطق الساحلية التي تُصنَّف كـ "مرتفع أو معتدل". وقد استُدعيت **آلية الحماية المدنية الأوروبية** لتقديم الدعم في إخماد حريق ضخم في مقاطعة **فيزيو**، الذي احترق فيه نحو **13 ألف هكتار** من الغطاء النباتي.  

## خطوات مستقبلية وإجراءات الوقاية  

أعلنت **سارة آغيسن**، وزيرة التحول البيئي في إسبانيا، أن إجمالي المساحات المتضررة من الحرائق هذا العام تجاوز **170 ألف هكتار**، أي ستة أضعاف ما احترق في عام **2025**. وأكدت أن الحكومة تعمل على تعزيز شبكة الإنذار المبكر، وتوسيع مخزون المياه وإعادة تأهيل الغابات المتضررة لتقليل خطر الانتشار المستقبلي.  

من جانب آخر، يواصل **بيدرو سانشيز**، رئيس الوزراء الإسباني،
