السبت، ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

معاناة "اللّطَماء" في غزة: عمل شاق وخوف دائم من نيران الاحتلال

·4 دقيقة قراءة
معاناة "اللّطَماء" في غزة: عمل شاق وخوف دائم من نيران الاحتلال

واقع الأطفال "اللّطَماء" في قطاع غزة

في ظل النزاع المستمر منذ أكتوبر ٢٠٢٣، يعيش في قطاع غزة نحو٣٩ ألف طفل حالةً يُتمّون فيها، أي فقدوا أحد الوالدين أو كليهما. من بين هؤلاء، تشكل فئة"اللّطَماء"—الأطفال الذين فقدوا كلا والديهم—قضية إنسانية حادة تتداخل فيها معاناة الفقر مع خطر القصف المتواصل. وفقًا لتقارير مراسل الجزيرة في غزة عبد الله أبو كميل، تحولت حياة هؤلاء الصغار من مرحلة المدرسة واللعب إلى مسؤوليات تفوق أعمارهم، ما يجعل كل يومٍ اختبارًا للقدرة على البقاء.

أعداد وإحصاءات رسمية

تؤكد وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية أن أكثر من٥٥ ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣. وتُقدر الحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي لأكثر منمليون طفل في القطاع، نتيجة الصدمات المتكررة وفقدان الشعور بالأمان. هذه الأرقام تُظهر حجم الأزمة وتُبرز أن "اللّطَماء" ليسوا استثناءً بل جزءًا من معاناة جماعية تستدعي استجابة دولية عاجلة.

مسؤوليات تتجاوز سن الطفولة

طوابير التكيات والعمل في جمع المياه

في المخيمات، يُلاحظ الأطفال الأكبر سناً يتنقلون بين صفوف التكيات للحصول على حصص الطعام، بينما يتحملون مهامًا أخرى مثل جلبالمياه والحطب لعائلاتهم. أحد الأطفال، الذي فقد والده في القصف، صرح أنه أصبح المعيل الرئيسي لأسرته، مضطرًا إلى رفع دلوٍ ثقيلٍ على كتفه المجرح لتوفير الماء للمنزل.

جلب الوقود والطعام

تُضاف إلى ذلك مهمة جمع الوقود لتشغيل المواقد، حيث يضطر الأطفال إلى المشي لساعات طويلة في أحياء مدمرة للبحث عن قطعٍ من الخشب أو فحمٍ يُستعمل لتدفئة المنازل وإعداد الوجبات. هذه الأنشطة لا تقتصر على الذكور فقط؛ فقد وجدت الفتيات أنفسهن يشاركن في هذه المهام، مما يزيد من العبء النفسي والجسدي على جميع أفراد الأسرة.

الخوف المستمر من نيران الاحتلال

القصف المتواصل لا يترك أي مساحة للهدوء. تُقرب خطوط التماس في بعض المخيمات إلى مسافة لا تتجاوز٥٠ مترًا من الخيام، ما يجعل أصوات القذائف والانفجارات تتردد داخل البيوت. يروي أحد الأطفال أن الرصاص المتساقط يملأ أجواء الخيام بصوتٍ مخيف، ويُشعرهم بأن الأمان أصبح مجرد كلمةٍ لا معنى لها. هذا الخوف المستمر يعرقل قدرة الأطفال على النوم، ويزيد من مستويات القلق والتوتر لديهم.

تداعيات على التعليم والحياة اليومية

انقطاع الدراسة

مع انشغال الأطفال بتأمين احتياجات الأسرة اليومية، تتعطل مساراتهم التعليمية. يوضح الطفل مؤمن أبو ردينة أن الخيام التي كان يُفترض أن تكون ملاذًا للراحة تحولت إلى مساحات متعددة الاستخدام؛ فالمطبخ يقع في أحد أركان الخيمة، وغرفة النوم تُستغل كفصل دراسي مؤقت. هذا التحول يضعف جودة التعليم ويجبر الأطفال على التخلي عن الحضور المنتظم للمدارس.

صعوبات الفتيات

تواجه الفتيات مثل حلا حياةً صعبةً بعد فقدان والدها؛ إذ تُصبح الأسرة غير قادرة على توفير حتى الاحتياجات الأساسية مثل الملابس، خصوصًا في المناسبات. وتُضيف الفتيات أن مسؤولية جمع المياه والعمل في الحقول تُفرض عليهن بجانب واجباتهن المنزلية، ما يحد من فرصهن في الالتحاق بالمدارس أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية.

خلفية النزاع وتأثيره على الأطفال

تجددت الاشتباكات بين قوات الاحتلال وحماس في عام ٢٠٢٣، ما أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية في غزة، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء. أدى الحصار المفروض إلى نقص حاد في الإمدادات الغذائية والدوائية، ما زاد من معاناة الأسر التي فقدت معيلها. في ظل هذه الظروف، يتحول الأطفال إلى "قوة عمل غير رسمية" تُكلف بمهام كانت تُدار سابقًا من قبل البالغين.

جهود إنسانية وتحديات مستقبلية

تعمل المنظمات الدولية والمحلية على تقديم مساعدات غذائية ومائية، إضافة إلى برامج الدعم النفسي للأطفال المتضررين. إلا أن الوصول إلى المستويات الأكثر احتياجًا يظل صعبًا بسبب القيود المفروضة على الإمدادات والتهديد المستمر للقصف. تحتاج الجهات المانحة إلى توسيع نطاق البرامج لتشمل توفير مدارس مؤقتة مجهزة، ومراكز رعاية نفسية متخصصة للأطفال "اللّطَماء".

ما الذي ينتظر "اللّطَماء" في المستقبل؟

مع استمرار النزاع، يبقى مستقبل الأطفال الذين فقدوا كلا والديهم غير مؤكد. إلا أن التركيز الدولي على ضرورة إيقاف الأعمال العدائية وتوفير مسار آمن لإيصال المساعدات قد يفتح بابًا لتغيير الوضع. إن تعزيز الجهود لتأمين مياه نظيفة، وإعادة بناء المدارس، وتوفير برامج علاجية نفسية شاملة، سيقلل من حجم الفجوة بين ما يعانيه "اللّطَماء" اليوم وما يمكن أن يكون عليه غدًا في غياب العنف.

إن وضع حلول مستدامة يتطلب تنسيقًا بين الجهات الإنسانية، والسلطات الفلسطينية، والمجتمع الدولي، لتأمين حياة كريمة لأطفال غزة الذين يتحملون عبء البلوغ قبل أن يكبروا، وضمان أن يظلوا أطفالًا، لا عمالًا في ظل صراع لا ينتهي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

أوروبا تسعى لتحديد ممثليها في مفاوضات أوكرانيا بينما تستعد ثلاثية واشنطن‑كييف‑موسكو للانطلاق
أخبار عامة

أوروبا تسعى لتحديد ممثليها في مفاوضات أوكرانيا بينما تستعد ثلاثية واشنطن‑كييف‑موسكو للانطلاق

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦

تتزايد الإشارات إلى استئناف محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، وتبحث العواصم الأوروبية عن صيغة موحدة لتمثيلها، مع طرح أسماء مرشحين محتملين لتولي مهمة التفاوض مع بوتين.

فضل شاكر يحيي حفلًا في الرياض بعد غياب يدوم أربعة عشر عامًا
أخبار عامة

فضل شاكر يحيي حفلًا في الرياض بعد غياب يدوم أربعة عشر عامًا

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦

يستعد المطرب اللبناني فضل شاكر لإقامة حفل على مسرح أبو بكر سالم بالرياض، في عودة إلى الساحة السعودية بعد غياب يقارب أربعة عشر عامًا، وترافقه مقاطع تحضيرية مع ابنه محمد أثارت تفاعلًا واسعًا على وسائل التواصل.

ثلاثة شبان فلسطينيين من مخيم البص ينهارون في بحر إيجة؛ اثنان مصابان والآخر مفقود
أخبار عامة

ثلاثة شبان فلسطينيين من مخيم البص ينهارون في بحر إيجة؛ اثنان مصابان والآخر مفقود

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

انطلق ثلاثة شباب من مخيم البص بلبنان إلى تركيا ثم إلى أوروبا، لكن القارب الذي كان ينقلهم غرقت مياهه قبالة السواحل اليونانية؛ أصيب اثنان وتلقى العلاج، بينما لا يزال الشاب علياء الدين النابلسي (22 عاماً) مفقوداً.

مباحثات تقنية ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا تمهيداً لاستئناف محادثات السلام
أخبار عامة

مباحثات تقنية ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا تمهيداً لاستئناف محادثات السلام

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن المناقشات مع قادة روس وأوكرانيين وأوروبيين أظهرت تقدماً، وأن روسيا وأوكرانيا وافقتا على اقتراح أمريكي لعقد اجتماع تقني ثلاثي، مع استعداد بوتين لاستئناف المحادثات في نوفمبر.