الاثنين، ٢٧ أبريل ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

معاناة "اللّطَماء" في غزة: عمل شاق وخوف دائم من نيران الاحتلال

·4 دقيقة قراءة
معاناة "اللّطَماء" في غزة: عمل شاق وخوف دائم من نيران الاحتلال

واقع الأطفال "اللّطَماء" في قطاع غزة

في ظل النزاع المستمر منذ أكتوبر ٢٠٢٣، يعيش في قطاع غزة نحو٣٩ ألف طفل حالةً يُتمّون فيها، أي فقدوا أحد الوالدين أو كليهما. من بين هؤلاء، تشكل فئة"اللّطَماء"—الأطفال الذين فقدوا كلا والديهم—قضية إنسانية حادة تتداخل فيها معاناة الفقر مع خطر القصف المتواصل. وفقًا لتقارير مراسل الجزيرة في غزة عبد الله أبو كميل، تحولت حياة هؤلاء الصغار من مرحلة المدرسة واللعب إلى مسؤوليات تفوق أعمارهم، ما يجعل كل يومٍ اختبارًا للقدرة على البقاء.

أعداد وإحصاءات رسمية

تؤكد وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية أن أكثر من٥٥ ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣. وتُقدر الحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي لأكثر منمليون طفل في القطاع، نتيجة الصدمات المتكررة وفقدان الشعور بالأمان. هذه الأرقام تُظهر حجم الأزمة وتُبرز أن "اللّطَماء" ليسوا استثناءً بل جزءًا من معاناة جماعية تستدعي استجابة دولية عاجلة.

مسؤوليات تتجاوز سن الطفولة

طوابير التكيات والعمل في جمع المياه

في المخيمات، يُلاحظ الأطفال الأكبر سناً يتنقلون بين صفوف التكيات للحصول على حصص الطعام، بينما يتحملون مهامًا أخرى مثل جلبالمياه والحطب لعائلاتهم. أحد الأطفال، الذي فقد والده في القصف، صرح أنه أصبح المعيل الرئيسي لأسرته، مضطرًا إلى رفع دلوٍ ثقيلٍ على كتفه المجرح لتوفير الماء للمنزل.

جلب الوقود والطعام

تُضاف إلى ذلك مهمة جمع الوقود لتشغيل المواقد، حيث يضطر الأطفال إلى المشي لساعات طويلة في أحياء مدمرة للبحث عن قطعٍ من الخشب أو فحمٍ يُستعمل لتدفئة المنازل وإعداد الوجبات. هذه الأنشطة لا تقتصر على الذكور فقط؛ فقد وجدت الفتيات أنفسهن يشاركن في هذه المهام، مما يزيد من العبء النفسي والجسدي على جميع أفراد الأسرة.

الخوف المستمر من نيران الاحتلال

القصف المتواصل لا يترك أي مساحة للهدوء. تُقرب خطوط التماس في بعض المخيمات إلى مسافة لا تتجاوز٥٠ مترًا من الخيام، ما يجعل أصوات القذائف والانفجارات تتردد داخل البيوت. يروي أحد الأطفال أن الرصاص المتساقط يملأ أجواء الخيام بصوتٍ مخيف، ويُشعرهم بأن الأمان أصبح مجرد كلمةٍ لا معنى لها. هذا الخوف المستمر يعرقل قدرة الأطفال على النوم، ويزيد من مستويات القلق والتوتر لديهم.

تداعيات على التعليم والحياة اليومية

انقطاع الدراسة

مع انشغال الأطفال بتأمين احتياجات الأسرة اليومية، تتعطل مساراتهم التعليمية. يوضح الطفل مؤمن أبو ردينة أن الخيام التي كان يُفترض أن تكون ملاذًا للراحة تحولت إلى مساحات متعددة الاستخدام؛ فالمطبخ يقع في أحد أركان الخيمة، وغرفة النوم تُستغل كفصل دراسي مؤقت. هذا التحول يضعف جودة التعليم ويجبر الأطفال على التخلي عن الحضور المنتظم للمدارس.

صعوبات الفتيات

تواجه الفتيات مثل حلا حياةً صعبةً بعد فقدان والدها؛ إذ تُصبح الأسرة غير قادرة على توفير حتى الاحتياجات الأساسية مثل الملابس، خصوصًا في المناسبات. وتُضيف الفتيات أن مسؤولية جمع المياه والعمل في الحقول تُفرض عليهن بجانب واجباتهن المنزلية، ما يحد من فرصهن في الالتحاق بالمدارس أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية.

خلفية النزاع وتأثيره على الأطفال

تجددت الاشتباكات بين قوات الاحتلال وحماس في عام ٢٠٢٣، ما أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية في غزة، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء. أدى الحصار المفروض إلى نقص حاد في الإمدادات الغذائية والدوائية، ما زاد من معاناة الأسر التي فقدت معيلها. في ظل هذه الظروف، يتحول الأطفال إلى "قوة عمل غير رسمية" تُكلف بمهام كانت تُدار سابقًا من قبل البالغين.

جهود إنسانية وتحديات مستقبلية

تعمل المنظمات الدولية والمحلية على تقديم مساعدات غذائية ومائية، إضافة إلى برامج الدعم النفسي للأطفال المتضررين. إلا أن الوصول إلى المستويات الأكثر احتياجًا يظل صعبًا بسبب القيود المفروضة على الإمدادات والتهديد المستمر للقصف. تحتاج الجهات المانحة إلى توسيع نطاق البرامج لتشمل توفير مدارس مؤقتة مجهزة، ومراكز رعاية نفسية متخصصة للأطفال "اللّطَماء".

ما الذي ينتظر "اللّطَماء" في المستقبل؟

مع استمرار النزاع، يبقى مستقبل الأطفال الذين فقدوا كلا والديهم غير مؤكد. إلا أن التركيز الدولي على ضرورة إيقاف الأعمال العدائية وتوفير مسار آمن لإيصال المساعدات قد يفتح بابًا لتغيير الوضع. إن تعزيز الجهود لتأمين مياه نظيفة، وإعادة بناء المدارس، وتوفير برامج علاجية نفسية شاملة، سيقلل من حجم الفجوة بين ما يعانيه "اللّطَماء" اليوم وما يمكن أن يكون عليه غدًا في غياب العنف.

إن وضع حلول مستدامة يتطلب تنسيقًا بين الجهات الإنسانية، والسلطات الفلسطينية، والمجتمع الدولي، لتأمين حياة كريمة لأطفال غزة الذين يتحملون عبء البلوغ قبل أن يكبروا، وضمان أن يظلوا أطفالًا، لا عمالًا في ظل صراع لا ينتهي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

تحالف بينيت ولابيد.. أين السهم بعد النزاع حول نتنياهو؟
أخبار عامة

تحالف بينيت ولابيد.. أين السهم بعد النزاع حول نتنياهو؟

٢٧ أبريل ٢٠٢٦

سياسيو إسرائيل يتعاملون مع تحالف بينتالي بينيت ويائير لابيد كاختبار مبكر، يقدم تحديا غير مسبوقا لنتنياهو في مواجهة موعد الانتخابات. يرصد هذا التقرير تفاصيل التحالف بين بينيت ولابيد، وتفاعلاته مع معسكر "فقط لا بيبي" المعارض.

كارتيلات المخدرات تتحول الذهب إلى عملات أمريكية: فضيحة أخلاقية قانونية
أخبار عامة

كارتيلات المخدرات تتحول الذهب إلى عملات أمريكية: فضيحة أخلاقية قانونية

٢٧ أبريل ٢٠٢٦

كشف تحقيق عن فضيحة في مؤسسة سك العملة الأمريكية حيث يعود الذهب المستخدم في عملاتها إلى مناجم تديرها كارتيلات المخدرات في كولومبيا. يمر الذهب بمرحلتين من "غسل" قانوني قبل أن يصل إلى الولايات المتحدة حيث يُخلط مع ذهب أخر ويُعتبر "أمريكيًا". يضع هذا التحقيق واشنطن في مأزق وتعكس تناقضًا بين شعارات الشفافية وحقوق الإنسان التي ترفعها الإدارة الأمريكية.

الحوثيون: إسرائيل تستغِل حرب إيران لتحقيق مآربها في لبنان وفلسطين
أخبار عامة

الحوثيون: إسرائيل تستغِل حرب إيران لتحقيق مآربها في لبنان وفلسطين

٢٧ أبريل ٢٠٢٦

تتهم جماعة أنصار الله (الحوثيون) إسرائيل باستغلال حرب إيران لتحقيق مآربها في لبنان وفلسطين، وتؤكد أن التطورات في المنطقة تهدد الأمن والسلم الدوليين، وتشدد على ضرورة وقف إطلاق النار الإسرائيلي.

هجوم روسي وأوكراني على زاباروجيا ومدينة سومي وهجمات متبادلة
أخبار عامة

هجوم روسي وأوكراني على زاباروجيا ومدينة سومي وهجمات متبادلة

٢٧ أبريل ٢٠٢٦

هجمات روسية وأوكرانية على مدينة سومي بالأوكرانية، ومدن أوديسا وزاباروجيا، واتهامات متبادلة بشأن استهداف زاباروجيا النووية، واعتراض الوكالة الدولية للطاقة الذرية على هجمات عسكرية محتملة على المحطة النووية.

حزب الله يشن هجمات متقنة لإلحاق خسائر فادحة بقوات الاحتلال
أخبار عامة

حزب الله يشن هجمات متقنة لإلحاق خسائر فادحة بقوات الاحتلال

٢٧ أبريل ٢٠٢٦

في الساعات الأخيرة نفّذ حزب الله عمليات نوعية في الطيبة والجليل الغربي مستهدفاً جبل البطم وعلي الطاهر لتقويض تقدم الاحتلال وإلحاق خسائر بشرية ومعدّات، فيما يواصل إسرائيليون تعزيز مواقعهم في المنطقة.