الكارثة النووية الوشيكة.. لماذا تهدد محطات الطاقة النووية السلام العالمي

ساعة نهاية العالم، التي أطلقتها جمعية علماء الذرة عام 1947، باتت تشير إلى قرب العالم من الفناء بسبب كارثة نووية أخرى. وفي 27 يناير/كانون الثاني 2026، ضبط العلماء عقارب الساعة المجازية إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل، وهو التوقيت الأقرب للكارثة في تاريخ تلك الساعة الافتراضية. وفي السنوات الأخيرة، وبعد أن تزايدت الصراعات العسكرية في شرق أوروبا والشرق الأوسط وتداخلت مع البنية التحتية النووية، باتت العقارب تبتعد بالثواني عن "منتصف الليل".
"ساعة نهاية العالم مؤشر أنشأته جمعية علماء الذرة عام 1947، وتشير مجازًا إلى قُرب العالم من الفناء بسبب كارثة نووية" كان هذا الرقم، 85 ثانية، هو التوقيت الأقرب للكارثة في تاريخ تلك الساعة الافتراضية. ففي عام 1947، إبَّان بدايات الحرب الباردة، ضُبطَت الساعة عند سبع دقائق قبل منتصف الليل نتيجة التوتُّر الأمريكي السوفياتي، وفي عام 1953، اقترب عقرب الساعة إلى دقيقتيْن قبل منتصف الليل، بسبب تجارب الأسلحة النووية الحرارية التي أجرتها واشنطن وموسكو.
وفي عام 1991، بعد نهاية الحرب الباردة، ابتعدت العقارب أكثر عن منتصف الليل وأصبحت 17 دقيقة، في إشارة إلى ابتعادنا عن الخطر النووي كما يُفترض بسبب معاهدات خفض الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا. ولكن في السنوات الأخيرة، وبعد أن تزايدت الصراعات العسكرية في شرق أوروبا والشرق الأوسط وتداخلت مع البنية التحتية النووية، باتت العقارب تبتعد بالثواني عن "منتصف الليل".
منذ عاميْن فقط، تحطَّم الرقم القياسي لعام 1953، وبِتنا -مجازًا- على بُعد 89 ثانية من منتصف الليل، ثم 85 ثانية هذا العام. وباتت الساعة المجازية تشير إلى قرب العالم من الفناء بسبب كارثة نووية أخرى، حيث يشير الرقم إلى مدى اقتراب البشرية من البناء بسبب كارثة نووية أخرى.
"لا فرق بين القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما، وبين انفجار محطة تشرنوبل. كلا الحدثين أفضى إلى كارثة إنسانية" كان من بين الناجين من حادثة انفجار المفاعل النووي تشرنوبل، الكاتبة الأوكرانية سفيتلانا أليكسييفيتش، التي حصلت على جائزة نوبل في الأدب عام 2015. وقالت سفيتلانا إنه لا فرق بين القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما، وبين انفجار محطة تشرنوبل الأوكرانية، التي استخدمت في توليد الطاقة لتلبية احتياجات المجتمع دون غرض عسكري.
كلا الحدثين أفضى إلى نتائج إنسانية كارثية، جعلت الإنسان يقف عاجزًا في لحظة أمام التكنولوجيا التي صنعها بنفسه. وفي ليلة 26 أبريل/نيسان 1986، دمَّرت سلسلة من الانفجارات المفاعل في المبنى الذي كان يحوي وحدة الطاقة الرابعة في محطة تشرنوبل. وكانت النتيجة ضياع 485 قرية ومنطقة سكنية، دُفِنَت عمليا تحت الأرض إلى الأبد.
وكانت مفاعلات تشرنوبل تستخدم الماء كمُبرِّد، إلا أن وحدة التبريد تعطَّلت داخل المفاعل نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، ما أدى لارتفاع الضغط وزيادة درجة الحرارة داخل قلب المفاعل. ويقول الدكتور بينيت رامبرغ، المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأمريكية، إن سلوك الأفراد في مثل هذه الحوادث نووية يصعب تحليله. "لا يمكنك رؤية الإشعاع أو لمسه أو شمه، لقد كان العالم من حولنا مألوفًا وغيرَ مألوف. الشمس مشرقة، لا دخان، لا غاز، ولا أحد يطلق الرصاص. أي حرب هذه التي جعلت منا أسرى؟"
"هناك تناقض واضح فيما










