لماذا يتحول العمل إلى إدمان لا يعرف العطلات؟

في لحظة ينبغي أن تكون مخصصة للراحة، يبقى شيء واحد فقط يقاوم التوقف: ذهننا. نجد ourselves عائدين إلى الدوامة نفسها التي حاولنا الهرب منها، بعدما بدأنا بغلق الهاتف "لدقائق" فقط. هذا السؤال البسيط يتحول إلى معمعة تعقيدية: لماذا يعجز البعض عن التوقف عن العمل حتى في الإجازات وأوقات الراحة؟
لا يعكس الاستمرار في العمل خلال العطلات دائماً طموحاً أو التزاماً. بل قد يكون انعكاساً لحالة أعمق. تشير قراءات حديثة في سلوكيات العمل والقيادة إلى أن عدم القدرة على الانفصال النفسي عن العمل يرتبط أحياناً بقلق داخلي خفي، وبشعور غير واعٍ بأن التوقف نفسه قد يكون مخاطرة، لا راحة. عندما تعمل باستمرار بلا توقف ودون الحصول على إجازة حقيقية، فإنك تعرض نفسك لخطر "الإرهاق الوظيفي". هذا الإرهاق ليس مجرد شعور بالتعب، بل هو رد فعل عاطفي ونفسي وجسدي للضغط المستمر يأتي نتيجة إجهاد مطول، وغالباً ما يتسلل دون أن تلاحظ.
عند الوصول إلى نقطة الإرهاق قد تشعر أنك لا تملك المزيد لتقدمه أو أنك ببساطة فقدت قدرتك على الاهتمام. يستنزف الإرهاق طاقتك وإنتاجيتك ويمتد أثره إلى حياتك الشخصية. وقد يكون الأشخاص الذين يعانون منه أكثر عرضة للقلق والاكتئاب والضيق النفسي وضعف اتخاذ القرار وقصر الانتباه وانعدام الحافز والنظرة السلبية للحياة.
الدراسات تشير إلى أن الراحة لا تتحقق بمجرد الابتعاد مكانيا عن العمل، بل تعتمد أساساً على القدرة على الانفصال النفسي عنه. عندما يتوقف العقل عن العمل، يبدأ في الاسترخاء، وهذا الاستراحة الحقيقية هي التي تعمل على علاج الإرهاق.لا تكفي الإجازة إذا ظل الشخص متصلا بمهامه، ويعتمد على البريد الإلكتروني أو يفكر في مسؤولياته المهنية، لأن ذلك يبقي العقل في حالة استنفار مستمر ويمنع الاسترخاء الحقيقي.
لا يبقى الأمر سلوكا فردياً، بل يتحول إلى معيار غير معلن للانتماء والنجاح. عندما يرى الموظفون أن "الانشغال الدائم يساوي النجاح"، تتحول ثقافة مكان العمل بأكمله إلى نظام استنزاف جماعي. في هذا السياق، أثارت تصريحات ستيوارت ماشين، الرئيس التنفيذي لشركة التجزئة البريطانية "ماركس آند سبنسر"، جدلا واسعا حين أبدى عدم تفضيله للقادة الذين ينقطعون تماما خلال الإجازات، وتحفّظه على النقاش المتكرر حول "التوازن بين العمل والحياة".
لا يتعلق الأمر برفض العمل أو الطموح، بل بطرح سؤال مختلف: كيف أستطيع أن أستمر دون أن أطفئ نفسي؟ الإجابة تبدأ غالبا من قرار بسيط: أن تسمح لزر "التشغيل" بأن ينطفئ قليلا، حتى لا ينطفئ كل شيء سواه. في النهاية، لا يتعلق الأمر برفض العمل أو الطموح، بل بطرح سؤال مختلف: كيف أستطيع أن أستمر دون أن أطفئ نفسي؟ الإجابة تبدأ غالبا من قرار بسيط: أن تسمح لزر "التشغيل" بأن ينطفئ قليلا، حتى لا ينطفئ كل شيء سواه.
خطوات لتساعدك في استعادة توازنك النفسي:
ابحث عن السبب الكامن وراء تواجدك الدائم، وعدم قدرتك على التوقف عن العمل. في المرة القادمة التي تشعر خلالها برغبة ملحة في تفقد هاتفك أثناء وقت الراحة، حتى دون وجود ما يستدعي ذلك، لا تكتفِ بمقاومتها.اسأل نفسك: ما الذي أخشى أن أفوّته؟ الإجابة ستكون مؤشرا مباشرا يقودك إلى السبب. دوّنه، كلمة واحدة تكفي للبدء.
في الخطوة التالية، تحتاج إلى استعادة شعورك بالسيطرة على أفكارك ومشاعرك، حتى تدرك أن التوقف لا يعني فقدان القيمة أو السيطرة.افصل بين هويتك ودورك الوظيفي. خصص ساعة واحدة يوميا لا تقوم خلالها بأي ارتباط مهني: تمشَّ، مارس الرياضة، اقض وقتا مع أطفالك أو أصدقائك واترك هاتفك في غرفة أخرى.الهدف هنا ليس "تحقيق التوازن" دفعة واحدة، بل تذكير نفسك بأن لك وجودا ومعنى خارج العمل.
لا يلزم أن تنفذ ذلك على أكمل وجه، بل الأهم أن تستمر في المحاولة.من الحكمة الالتزام بأخذ يوم راحة نفسية بشكل منتظم. توضح داتيلو: "الفخ الذي نقع فيه هو الانتظار طويلا أو تأجيل الأمر، معتقدين أننا لا نملك الوقت الكافي الآن. هنا، ربما تفوتنا فرصة الراحة لدرجة أننا سنحتاج إلى أكثر من يوم لنستعيد نشاطنا"، وتضيف: "فكر في الأمر كشحن مسبق، بدلا من انتظار نفاد طاقتك".
بمجرد أن تقرر أخذ يوم للراحة النفسية، يبرز سؤال:كيف أستغل هذا الوقت؟ أيا كان ما ستفعله، تجنب مهام العمل قدر الإمكان. أوقف الإشعارات المهنية وتوقف عن مطالعة البريد الإلكتروني إن أمكن.اجعل هذا اليوم مكرسا للاسترخاء والرعاية الذاتية. النوم لوقت متأخر، قراءة كتاب، جلسة تدليك أو عناية بالبشرة، التنزه في الطبيعة، لقاء الأصدقاء، أو ممارسة هوايات مؤجلة.
تنجح هذه الخطوات في تحقيق توازن بين العمل والحياة، وتهدأ الإرهاق، وتستعيد نشاطك.لا يتعلق الأمر برفض العمل أو الطموح، بل بطرح سؤال مختلف: كيف أستطيع أن أستمر دون أن أطفئ نفسي؟ الإجابة تبدأ غالبا من قرار بسيط: أن تسمح لزر "التشغيل" بأن ينطفئ قليلا، حتى لا ينطفئ كل شيء سواه.











