---
slug: "h0x79g"
title: "إعفاء الصين لأفريقيا من الرسوم الجمركية.. فرصة للتنمية أم منافسة محتلة"
excerpt: "يفتح إعفاء الصين لأفريقيا من الرسوم الجمركية سوقا عظيما أمام المنتجات الأفريقية، لكن هل ستتمكن الدول الأفريقية من استغلال الفرصة وتحويلها إلى فرصة للتنمية، أم سيظل العجز التجاري يتراكض دون تحسن؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/0d4f08cfe5c1f1a4.webp"
readTime: 4
---

بدأت الصين تطبيق سياسة التعريفة الصفرية الكاملة على وارداتها من 53 دولة أفريقية، اعتبارا من الأول من مايو/أيار 2026، لتتيح لهذه الدول نفاذا إلى أحد أكبر الأسواق في العالم دون رسوم جمركية. تمتد هذه السياسة لعامين حتى 30 أبريل/نيسان 2028، مع استثناء إسواتيني (سوازيلاند سابقا) بسبب استمرار علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان.

تأتي هذه الخطوة استكمالا لإعفاءات سابقة منحت منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 لعدد 33 دولة أفريقية، من أقل الدول نموا، قبل توسيعها لتشمل 20 دولة إضافية،من بينها مصر ونيجيريا وجنوب أفريقيا والجزائر والمغرب وكينيا. تقدم لجنة التعريفة الجمركية التابعة لمجلس الدولة الصيني القرار بوصفه خطوة لتعميق الانفتاح عالي المستوى مع أفريقيا، وتعزيز التنمية المشتركة عبر تسهيل نفاذ السلع الأفريقية إلى السوق الصينية.

تشير البيانات الرسمية إلى أن تطبيق التعريفة الصفرية على واردات الدول الأقل نموا منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 أدى إلى زيادة واردات الصين من هذه الدول بنسبة 15.2% حتى مارس/آذار 2025، لتبلغ نحو 21.42 مليار دولار، ما شجع بكين على توسيع نطاق المبادرة لتشمل غالبية دول القارة. هذا التحول الجمركي لم يكن مجرد خطوة تفضيلية واحدة، بل ضمن مسار صيني أوسع يمزج بين التجارة والاستثمار والبنية التحتية في أفريقيا، وذلك في إطار مبادرة الحزام والطريق ونتاج القمم الصينية الأفريقية المتكررة، في ظل منافسة دولية متزايدة على أفريقيا.

يشمل القرار الصيني بين شريحتين رئيسيتين من الدول الأفريقية المشمولة به. الشريحة الأولى تضم 33 دولة أقل نموا تتمتع منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 بإعفاء دائم يغطي 100% من البنود الجمركية في إطار نظام التعرفة التفضيلية للدول الأقل نموا الذي أعلنت عنه الصين. أما الشريحة الثانية فتضم 20 دولة أخرى، من بينها مصر ونيجيريا وجنوب أفريقيا والمغرب والجزائر وكينيا وغانا وتونس وساحل العاج، وتستفيد من تعريفة صفرية بصيغة "معاملة تفضيلية" لمدة عامين، على أن يعاد التفاوض بشأنها لاحقا في إطار اتفاقية "الشراكة الاقتصادية للتنمية المشتركة".

وتقدم سياسة التعريفة الصفرية لجملة من الفرص والتحديات للجماعات الأفريقية. فمن جهة، تتيح هذه السياسة لأفريقيا فرصة تجارية واقتصادية لا مثيل لها في أكبر سوق منفردة في العالم بلا منازع، بعد أن عانت من شروط صعبة وغير متكافئة بل ومهينة أحيانا، لدخول الأسواق الأوروبية والأمريكية على وجه الخصوص. كما تتيح لأفريقيا فرصة لتطوير صناعاتها المحلية وتوسيع الحضور الصيني في القارة، باعتبار أن الصين أكبر مصنع وأكبر سوق عالمي في الوقت نفسه.

ومن جهة أخرى، تعكس سياسة التعريفة الصفرية استمرار اتساع العجز التجاري الأفريقي مع الصين، والذي بلغ في الربع الأول من عام 2026 حوالي 29.1 مليار دولار، ما يمثل زيادة مقدارها 10 مليارات دولار عن الفترة نفسها من العام السابق. كما تشير الأرقام إلى أن التجارة الثنائية خلال الربع الأول من عام 2026 بلغت حوالي 92.3 مليار دولار بزيادة تقدر بنحو 27.1% على أساس سنوي، غير أن الصادرات الصينية قفزت بنحو 32.1%، مقابل زيادة 18.4% فقط في الواردات الأفريقية.

وتشير بحوث متخصصة إلى أن ما يقرب من 94.5% من الصادرات الأفريقية إلى الصين كانت بالفعل معفاة من الرسوم قبل التوسعة الأخيرة، ما يغذي قراءة ترى في سياسة "صفر تعريفة" تعديلا قانونيا لواقع قائم أكثر منه فتحا لسوق جديدة بالكامل، ويجعل تأثيرها الفعلي مرهونا بمعالجة الاختناقات الهيكلية في الإنتاج والقدرات التنظيمية داخل القارة.

وقد وصف الخبير الزامبي إيغيني ماكاي هذا التطور في السياسة التجارية الصينية الأفريقية بأنه "تطور مفصلي في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، ويعد من أهم التطورات في العلاقات التجارية الصينية الأفريقية في هذا القرن". كما أوضح أن هذا الاتفاق "يمنح أفريقيا فرصة تجارية واقتصادية لا مثيل لها في أكبر سوق منفردة في العالم بلا منازع، بعد أن عانت من شروط صعبة وغير متكافئة بل ومهينة أحيانا، لدخول الأسواق الأوروبية والأمريكية على وجه الخصوص".

ومع ذلك، تعتبر هذه السياسة تعبيرا أيضا عن التحديات التي تواجهها الدول الأفريقية في استغلال الفرص السوقية التي تتيحها الصين. فعلى الرغم من تقدم السياسة التجارية الصينية الأفريقية في الآونة الأخيرة، إلا أنه يظل هناك تحديات كثيرة تتعلق بقواعد المنشأ والمعايير الصحية والفنية الصارمة، وهي متطلبات تمثل تحديا كبيرا لكثير من الاقتصادات الأفريقية ذات القدرات المؤسسية والتقنية المحدودة.

وتشير بحوث متخصصة إلى أن استثمارات الصين في أفريقيا ضمن المبادرة بلغت أكثر من 61 مليار دولار في 2025، أي بزيادة تتجاوز 280% مقارنة بفترات سابقة، ما يعكس انتقالا من مشاريع رمزية إلى توطين أوسع لسلاسل الإنتاج في دول محددة. كما تشير هذه الأبحاث إلى أن الاقتصادات الأفريقية التي تتمتع بقدرات مؤسسية وتقنية أفضل يمكنها من الاستفادة من السياسة الطرفية الصينية وتحويلها إلى فرصة للتنمية.

ومع ذلك، يظل تأثير السياسة الطرفية الصينية على الاقتصادات الأفريقية عديما التأكيدات. فعلى الرغم من تقدم بعض الدول الأفريقية في استغلال الفرص السوقية التي تتيحها الصين، إلا أنه يظل هناك تحديات كثيرة تتعلق بإعادة تموضع الاقتصادات الأفريقية في سلاسل القيمة العالمية وتحويلها إلى فرص للتنمية.
