هجمات مضيق هرمز تستهدف ناقلات وترفع التهديد إلى شديد

تصعيد عسكري في مضيق هرمز يهدد حركة الملاحة
مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي بين سلطنة عُمان والإمارات، شهد اليوم الثلاثاء ثلاث هجمات متسلسلة استهدفتناقلات الغاز والنفط. هجمات بطائرات مسيرة أُجريت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وأسفرت عن إصابةناقل غاز طبيعي قطرية وناقلتين نفطيتين إقليميتين. عقب الحادث، أعلن مركز المعلومات البحرية المشترك رفع مستوى التهديد في الممر إلى"شديد"، مؤكدًا أن هذه الهجمات تم تنفيذها من قبلالحرس الثوري الإيراني.
تفاصيل الحوادث الثلاث
- الناقلة القطرية: تم استهدافها بينما كانت تعبر شرق سواحل سلطنة عُمان، وأطلقت عليها صاروخان قصيران بسرعة عالية، وفق ما أكده المتحدث باسمالسلطة القطرية ماجد الأنصاري.
- ناقلتي النفط: الأولى كانت تتجه شرق خورفكان في الإمارات، والثانية شرق شبه جزيرة مسندم في عُمان؛ كلاهما تعرض لإطلاق مقذوفين غير محددي الهوية.
- الطائرة المسيرة الثالثة: أوردت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها اصطدمت بطائرة مسيرة أخرى أثناء عبورها الممر، في هجوم يُعد الثالث خلال اليوم.
ردود الفعل الدولية
إيران
أفاد مسؤول إيراني أن حركة الملاحة تجري وفق "الترتيبات التي وضعتها إيران"، محذرًا من رد"فوري وحازم" على أي عمل استفزازي أمريكي. كما أبلغتالمنظمة البحرية الدولية بأنها تمتلك سيطرة على أجزاء من المضيق تقع ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، دون توضيح حدود سيطرتها.
الولايات المتحدة
أعلنتالولايات المتحدة أن الهجمات تمثل "انتهاكًا مباشرًا" لمذكرة التفاهم التي وُقعت في 18 يونيو/حزيران، ووصفتها بأنها "تحركات عدوانية خلال الـ12 ساعة الماضية". وأفادت مصادر أمريكية أنالقوات الجوية الأمريكية أسقطت عدة طائرات مسيرة أطلقتها طهران خلال العملية.
السعودية وقطر
قامتوزارة الخارجية السعودية بإدانة الهجمات بأشد العبارات، معتبرةً إياها "اعتداءً على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية". من جهتها، أكدتوزارة الخارجية القطرية أن استهداف الناقلة "الركيات" يُعد "اعتداءً مرفوضًا على حرية الملاحة" وطالبتإيران بوقف جميع الممارسات التي تهدد الأمن الإقليمي.
خلفية الصراع في مضيق هرمز
مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، حيث يمر عبره نحوثلاثة أرباع إمدادات الطاقة العالمية. منذ بدء النزاع بينالولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير/شباط 2026، تزايدت حوادث العبور غير الآمن، مما أدى إلى ارتفاع مستويات التهديد في الممرين الشمالي والجنوبي.
في 18 يونيو/حزيران الماضي، تم توقيع مذكرة تفاهم بينواشنطن وطهران بوساطةباكستان وقطر، تهدف إلى تخفيف التوترات وإعادة فتح الممرات بحرية. إلا أن استمرار الهجمات الأخيرة يُظهر أن الثقة بين الطرفين ما زالت هشة، وأن الجهود الدبلوماسية لا تزال تواجه عقبات كبيرة.
تأثير الهجمات على التجارة العالمية
ارتفاع مستوى التهديد إلى"شديد" قد يدفع بعض الشركات إلى تحويل مسارات شحنها إلى ممرات بديلة، ما يزيد من تكاليف النقل ويؤثر على أسواق الطاقة.الهيئة البريطانية للتجارة البحرية حذرت من احتمال "قطع حركة المرور" في المضيق إذا استمرت التصعيدات، مشيرة إلى أن ذلك قد يفاقم الضغوط الاقتصادية العالمية المتزايدة نتيجة الصراع.
توقعات مستقبلية
مع استمرار تبادل الاتهامات وتزايد الهجمات، من المتوقع أن تشهدالمناورة البحرية في المضيق نشاطًا أكبر من قبل القوات الأمريكية والحرس الثوري الإيراني. يُتوقع أن تُعقد جلسات إضافية بينالولايات المتحدة وإيران تحت رعايةالوساطة القطرية والباكستانية في الأسابيع القليلة المقبلة، في محاولة لتجنب تصعيد قد يهدد الأمن البحري الدولي.
إن مستقبلمضيق هرمز سيعتمد إلى حد كبير على قدرة الأطراف المتنازعة على ضبط النفس وتطبيق آليات حل النزاعات، وإلا فإن خطر إغلاق الممر قد يصبح واقعًا ينعكس سلبًا على استقرار أسواق الطاقة العالمية.











