مبادرة ألمانية فرنسية لحفظ الأمن في جنوب لبنان: 6 عقبات تنتظر الحل

مقدمة
في مواجهة انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) في جنوب لبنان في31 ديسمبر/كانون الأول المقبل، تبلورت مبادرة ألمانية فرنسية تحت مظلة الاتحاد الأوروبي لتشكيل قوة بديلة لحفظ الأمن في المنطقة.然而، هذه المبادرة تواجه6 عقبات رئيسية تتعلق بالشرعية والتمويل والقبول الإقليمي، مما يحدد مصيرها عند التطبيق على الأرض.
خلفية
تستند اليونيفيل إلى قرار من مجلس الأمن يمنحها "شرعية أممية دولية"، بينما القوة الأوروبية المقترحة ستستند إلى "قرار أوروبي" فقط. هذا الفارق الجوهري بين المنظومتين يثير تساؤلات حول شرعية القوة الجديدة. يرى الخبير العسكري والإستراتيجي اللبنانيحسن جوني أن هذه المبادرة لا يمكن أن تعتمد فقط على نوايا ألمانيا وفرنسا لإرسال قوات أجنبية إلى جنوب لبنان، بل تحتاج إلى تفويض أممي يحدد وظيفة هذه القوات ومهامها وإطار عملها.
التحديات
تتجلى التحديات في6 عقبات رئيسية، هي:
- الشرعية: هل ستملك القوة الأوروبية شرعية دولية كافية؟
- التمويل: من سيتكفل بتمويل القوة الجديدة؟
- القبول الإقليمي: هل سيقبل الأطراف الإقليمية بالدور الأوروبي في جنوب لبنان؟
- التنسيق: كيف سيتم التنسيق بين الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي؟
- الاستقلالية: هل ستملك القوة الأوروبية استقلالية كافية في اتخاذ القرارات؟
- القدرة على التنفيذ: هل ستملك القوة الأوروبية القدرة على تنفيذ مهامها بشكل فعال؟
التمويل
تبقى مسألة التمويل واحدة من أكثر الجوانب غموضا حتى الآن. يشير الخبير العسكري ومنسق الحكومة اللبنانية السابقمنير شحادة إلى أن التمويل سيكون في الأساس من الاتحاد الأوروبي والدول المشاركة، وعلى رأسهافرنسا وألمانيا وربماإيطاليا وإسبانيا.然而، هذه الفرضية لم تتحول إلى التزام مالي معلن بعد.
الموقف الرسمي
رغم كل هذه التحديات، فإن المبادرة قد تحمل مزايا عملياتية تفتقر إليها قوات اليونيفيل في صيغتها الحالية. يؤكد العميدحسن جوني أن "رئيس الجمهورية أعلن مرارا موافقته على وجود قوات دولية، وتحديدا أوروبية، كاستمرار لعمل اليونيفيل"، معتبرا هذا الحضور الدولي "من مصلحة لبنان" لأنه يكرّس تطبيق القوانين والقرارات الدولية.
الاستقلالية
يربط نجاح أي قوة أوروبية جديدة بشرط أساسي هو "الاستقلالية الكاملة في القرار وامتلاك عتاد عسكري ودفاعي متطور بأحدث التجهيزات". يرى الخبير العسكري والإستراتيجيحسن جوني أن الإخفاقات التي مُنيت بها اليونيفيل في تنفيذ صلاحياتها بموجب القرار1701 أسهمت في عودة الحرب إلى الساحة الجنوبية، وهو ما قد يمنح القوة الأوروبية "نفسا جديدا" أكثر نجاعة في ضبط الأمور، شريطة أن تتوفر لها الشروط السياسية والقانونية المطلوبة.
المآل
تظل المبادرة الألمانية الفرنسية في صورتها الراهنة أقرب إلى "توجه سياسي" منه إلى خطة تنفيذية جاهزة. لا توجد تفويض أمميا واضحا يسندها، ولا إجماع أوروبيا أو أمريكيا وإسرائيليا يحسم شكلها النهائي، ولا تصور متكاملا لتمويلها أو صلاحياتها. ما يحدد مصيرها ليس العامل العسكري أو المالي بقدر ما هو "استحقاق سياسي" مركب يتطلب توافق6 أطراف رئيسية في آن واحد، هي:بيروت وتل أبيب وبروكسل وواشنطن وحزب الله والهدوء الإقليمي نفسه.





