إيبولا في إيتوري: 65 حالة وفاة وتسجيل 246 مشتبهًا

تفشيإيبولا في إقليم إيتوري يفاقم الخطر الصحي
أعلنتالمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أمس الجمعة عن تسجيل65 حالة وفاة بفيروسإيبولا فيإقليم إيتوري بجمهوريةالكونغو الديمقراطية، ضمن إجمالي246 حالة مشتبهًا تم رصدها منذ بداية التفشي. جاء الإعلان في إطار جهود رصد وتقييم سريعة للوباء، مع تأكيد وجود سلالة فيروسية مختلفة عن سلالةزائير المعروفة سابقًا.
تفاصيل الوضع الصحي على الأرض
تشير البيانات الأولية إلى تركّز الوفيات والحالات المشتبه بها في منطقتيمونجوالو وروامبارا، بينما سُجلت أربع وفيات بين الحالات التي أكدت مختبراتكينشاسا صحتها. كما تم الإبلاغ عن حالات مشتبه فيها في عاصمة الإقليمبونيا، ما يثير القلق من انتشار الفيروس في المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية.
التحليل العلمي وتحديد السلالة
أكدجان جاك مويمبي، عالم الفيروسات الكونغولي ورئيس المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية في كينشاسا، أن جميع تفشيات إيبولا السابقة في البلاد، التي بلغتستة عشر حالة، كانت نتيجة لسلالةزائير، باستثناء حالة واحدة. وأوضح أن اكتشاف سلالة مختلفة سيضيف تعقيدات إلى جهود الاستجابة، نظراً لأن اللقاحات والعلاجات المتوفرة موجهة أساسًا لسلالة زائير.
استجابة إقليمية ودولية متسارعة
في بيانٍ صادر عنجان كاسييا، المدير العام للمراكز الأفريقية، أُشير إلى ضرورة تنسيق إقليمي سريع نظرًا لحركة السكان الكثيفة بين إقليم إيتوري والدول المجاورةأوغندا وجنوب السودان. بناءً على ذلك، ستعقد المراكز اجتماعًا طارئًا مع حكومتي الكونغو وأوغندا وجنوب السودان، إلى جانب شركاء دوليين، لتعزيز المراقبة عبر الحدود وتكثيف الاستعدادات والاستجابة.
من جهته، أعلنتيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمةالصحة العالمية، في مؤتمر صحفي، أن المنظمة تلقت تقارير عن حالات مشتبه بها منذ 5 مايو/أيار، وأرسلت فريقًا إلى إيتوري لتقديم الدعم الفني والتحقيقي. وأوضح أن العينات الأولية التي جُمعت من الميدان أظهرت سلبية مؤقتة، إلا أن مختبر كينشاسا أكّد وجود حالات إيجابية يوم الخميس الماضي، ليصل عدد الحالات المؤكدة إلى13 حالة.
تمويل ودعم عاجل للجهود الميدانية
خصصت منظمة الصحة العالميةخمسمائة ألف دولار من صندوق الطوارئ لتغطية نفقات المراقبة، تتبع المخالطين، الفحوصات المخبرية، وتوفير الرعاية الصحية للمتضررين. يأتي هذا التمويل ضمن برنامج أوسع يهدف إلى دعم الدول الأفريقية في مواجهة تفشيات الأمراض الفتاكة.
خلفية سابقة وتحديات مستقبلية
تُعدّإيبولا أحد أكثر الفيروسات فتكًا، حيث تُسبب معدلات وفيات تصل إلى 90٪ في بعض التفشيات. سلالة زائير، التي انتشرت في أوغندا والكونغو في أواخر التسعينات، هي السلالة الأكثر شيوعًا في أفريقيا. ومع ظهور سلالة جديدة محتملة في إيتوري، يبرز خطر تقليل فعالية اللقاحات الحالية، ما يستدعي تسريع الأبحاث لتطوير لقاحات شاملة.
تُعَدّ حركة السكان المرتبطة بالتعدين في المناطق الحدودية من العوامل المساهمة في انتشار الفيروس، حيث ينتقل العمال بين مواقع التعدين في إيتوري وأغنام أوغندا وجنوب السودان، مما يزيد من صعوبة احتواء التفشي. كما أن البنية التحتية الصحية الضعيفة في بعض المناطق الريفية تُعرّض السكان لمخاطر أكبر.
آفاق الاستجابة وخطوات مستقبلية
تُخطط السلطات الوطنية للكونغو إلى تعزيز مراكز العزل وتوسيع نطاق الفحص السريع، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية تستهدف المجتمعات المحلية لتشجيع الإبلاغ الفوري عن الأعراض. من جانبها، ستستمرالمراكز الأفريقية في متابعة التطورات الجينية للفيروس لتحديد مدى اختلاف السلالة وتأثيرها على استراتيجيات العلاج واللقاح.
في ضوء هذه التطورات، يبقى التنسيق الإقليمي والدعم الدولي هو العنصر الحاسم لضمان استجابة سريعة وفعالة، والحد من خطر تحول الوباء إلى أزمة إنسانية أوسع في المنطقة.





