---
slug: "gqg5zd"
title: "إيران تعيد الإنترنت الدولي بعد 87 يومًا.. والجهات الأمنية تحجب القرار"
excerpt: "قررت الحكومة الإيرانية إعادة تشغيل الإنترنت العالمي بعد انقطاع استمر 3 أشهر، لكن أجهزة أمنية لجأت للقضاء لوقف القرار. ما الجهة الحقيقية المسيطرة؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/367f53d06cc4d0c7.webp"
readTime: 3
---

في خطوة تحاول من خلالها امتصاص الغضب المتزايد جراء انقطاع الإنترنت الدولي عن المواطنين منذ 87 يومًا، أصدر الرئيس الإيراني **مسعود بزشكيان** أوامر بعودة الاتصال بالمواقع العالمية. غير أن قرارًا قضائيًا من محكمة العدالة الإدارية أوقف التنفيذ، ما أثار تساؤلات حول الجهة الحقيقية المسؤولة عن قرار تشغيل أو حجب الإنترنت في إيران.

### **الخطوة الأولى: إعادة الإنترنت بحذر**  
أكد **محمد رضا عارف**، النائب الأول للرئيس الإيراني، أن طهران اتخذت "خطوة أولى نحو الوصول الحر والمنظم للفضاء الافتراضي"، مشيرًا إلى أن إعادة فتح الإنترنت ستسهم في تسهيل الخدمات الذكية وتلبية مطالب الشعب. وشدد عارف، الذي يترأس لجنة الاتصالات والإنترنت، على أن قرار التشغيل يُطبق مع مواصلة مراقبة النشاطات ذات الصلة بالأمن الوطني.  

وأوضح الباحث الإيراني **محمد صالح صدقيان** أن قطع الإنترنت بشكل كامل أضر بقطاعات واسعة، من الطلاب والأكاديميين إلى رجال الأعمال، ما دفع الحكومة لإعادة تشغيل الخدمة جزئيًا. ومع ذلك، تواجه هذه الخطوة معوقات من جهات أمنية ترى أن عودة الإنترنت قد تمكّن "الأعداء" من استغلال الشبكة لتنفيذ عمليات أمنية.  

### **الخلاف بين القضاء والأمن**  
أفادت وسائل إعلام إيرانية أن "أجهزة أمنية أو جهات معينة" تقدمت بطلب إلى محكمة العدالة الإدارية لوقف تنفيذ قرار إعادة الإنترنت. وعلقت المحكمة على أن الحجب قد "يحمي البلد من المخاطر الخارجية"، بينما رفضت الحكومة التراجع، مؤكدة أن القرار يخدم "حق المواطنين في الوصول إلى الإنترنت كحق مدني".  

وبحسب **صدقيان**، توجد في إيران شبكتان: الأولى محلية مفتوحة للجميع، والثانية مرتبطة بالعالم، وهي التي تُعاد تشغيلها. وتخدم الشبكة الدولية ما يُقدر بـ80% من الإيرانيين، الذين واجهوا صعوبات حادة في الأعمال والتعليم خلال فترة الحجب.  

### **الخلفيات: حرب واحتجاجات**  
فرضت الحكومة حجبًا تامًا على الإنترنت في 8 يناير/كانون الثاني 2026، تزامنًا مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة، قبل أن تُعيد الاتصال تدريجيًا في فبراير/شباط، ثم عادت لتطبيق الحجب مجددًا مع تصاعد الأحداث الأمنية في 28 من الشهر نفسه.  

وأواخر أبريل/نيسان الماضي، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة **فاطمة مهاجراني** موافقة **المجلس الأعلى للأمن القومي** على خطة مؤقتة تسمح للشركات بالوصول إلى الشبكة العالمية بقيود أقل، ضمن ما سُمي بـ"إنترنت برو". لكن القرار لم يُنفذ حتى الآن، رغم تأكيد مهاجراني أن السلطات ستعدل وضع الإنترنت "بمجرد استقرار الوضع الأمني".  

### **النقاش حول المصلحة العامة**  
أشار تقرير لمنصة **نات بلوكس** لمراقبة الإنترنت إلى وجود مؤشرات أولية على عودة جزئية للاتصال في إيران. لكن المنصة لفتت إلى أن معظم المواطنين لا يزالون عاجزين عن الوصول إلى الشبكة الدولية، باستثناء نخبة قليلة تستخدم حلولًا تقنية مكلفة تتجاوز القيود الحكومية.  

ويرى **صدقيان** أن الحكومة تواجه ضغوطًا متزايدة من المواطنين، الذين يرون في الإنترنت وسيلة للتعليم والعمل وحرية التعبير. ومع ذلك، تبقى الجهات الأمنية مترددة، خشية أن تؤدي عودة الإنترنت إلى تسريب معلومات حساسة أو تفاقم الأزمات الداخلية.  

### **التحديات المستقبلية**  
رغم تأكيد الحكومة أنها "تستجيب لمطالب الشعب"، يرى المراقبون أن القرار النهائي يعتمد على توازن معقد بين المصلحة العامة والمخاوف الأمنية. وبحسب صدقيان، فإن "المحكمة لن تمنع الحكومة عن التقدم"، لكن أي خطوة جديدة قد تواجه مقاومة من داخل أجهزة الاستخبارات والقوات المسلحة.  

وستكون الأيام القادمة حاسمة لتحديد مصير الإنترنت في إيران، حيث يُتوقع أن تُستخدم الإنترنت برو كحل وسطي، يُتيح جزءًا من الخدمات العالمية مع الحفاظ على السيطرة المحلية. وقد تؤدي هذه التطورات إلى إعادة تأهيل الاقتصاد الرقمي في إيران، الذي فقد ما يُقدر بـ15 مليار دولار في الأعوام الماضية جراء انقطاعات الإنترنت المتكررة.
