خبير أمريكي يقترح حلًا لأزمة إيران عبر معاهدة عدم الانتشار النووي

تصعيد الصراع وتفاقم عدم الاستقرار
في 26 أبريل 2026، أعلنجوناثن غرانوف، رئيسمعهد الأمن العالمي، في مقال نشرته مجلة نيوزويك أن الحرب الحالية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لا تُعالج جذورالملف النووي الإيراني، بل تزيد من خطر انتشار الفوضى والعنف في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح الخبير أن التصعيد العسكري يفاقم من عدم الاستقرار الإقليمي دون أن يحقق أي تقدم يُذكر في حل النزاع النووي.
لماذا لا تُجدي الحرب نفعًا؟
وفقًا لغرانوف، فإن الاعتماد على القوة العسكرية لتقليص المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني يتعارض مع مبادئ القانون الدولي، خاصةً معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (النون). وأشار إلى أن المادة الرابعة من المعاهدة تكفل لجميع الدول الأعضاء، بما فيهاإيران والولايات المتحدة، حق تطوير واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وهو حق ملزم قانونيًا ولا يمكن تجاهله عبر ضغوط عسكرية.
دعوة إلى تعزيز معاهدة عدم الانتشار
يُؤكد غرانوف أن الحل الفعلي يكمن في استغلالمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية كإطار قانوني أساسي لتقنين الأنشطة النووية. وأوضح أن مؤتمر مراجعة المعاهدة المقبل في الأمم المتحدة يُعَدّ فرصة حاسمة لتحديث الآليات الرقابية وتعزيز الثقة المتبادلة بين جميع الدول الموقعة.
"إن تعزيز آليات التحقق والالتزام المتساوي هو الطريق الوحيد لمنع انتشار الأسلحة النووية"، هكذا صاغ غرانوف فكرته الأساسية.
الخلاف حول وقف تخصيب اليورانيوم
انتقد الخبير المطالبة الأمريكية بإجبارإيران على وقف تخصيب اليورانيوم لمدة عشرين عامًا، مع فرض قيود على تصدير مخزونها. وأوضح أن هذا الطلب يتعارض صراحةً مع الضمانات التي تُمنحها المعاهدة للبرامج النووية السلمية، مما قد يُنظر إليه كإجراء انتقائي يهدد مبدأ المساواة بين الدول.
خلفية البرنامج النووي الإيراني
تعود جذور الشكوك الدولية إلى أوائل الألفية الجديدة، عندما كشفت تقارير عن أنشطة نووية سرية في إيران، ما أدى إلى تراجع الثقة الدولية وتزايد الضغوط الدبلوماسية. ورغم إنكار طهران لهذه الاتهامات وإصراره على أن برنامجها يهدف إلى الاستخدامات المدنية، فإن الفجوات في الشفافية لا تزال تُثير المخاوف المشروعة.
اقتراح نظام تفتيش عالمي صارم
استلهم غرانوف نموذجاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لتصميم نظام تفتيش أكثر صرامة وشمولية تحت إشرافالوكالة الدولية للطاقة الذرية. يهدف هذا النظام إلى تمكين عمليات تفتيش مفاجئة ومباشرة في جميع المنشآت النووية، دون استثناء أي دولة، بما في ذلكإيران، لضمان عدم وجود أي انتهاك للمعاهدة.
"يجب أن تكون الضمانات معززة عالميًا، لا موجهة إلى دولة واحدة"، صرح غرانوف.
تطبيق عالمي للمعايير
يُشدد الخبير على ضرورة تطبيق نظام التفتيش على جميع الدول غير النووية المنضوية تحت المعاهدة، لتفادي الانطباع السياسي بالتمييز. ويقترح أن تُمنحإيران حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، شريطة الالتزام بأكثر نظام تفتيش تدخلي تم تصميمه على الإطلاق، معتبرًا ذلك خطوة إيجابية لا عقابًا.
دعوة الولايات المتحدة إلى نزع السلاح النووي
دعا غرانوف الولايات المتحدة إلى إظهار استعدادها لإحياء عملية نزع السلاح النووي، معتبرًا أن ذلك يُعَدّ تجسيدًا حقيقيًا لروح المعاهدة، وليس مجرد بند ثانوي. وأشار إلى أن التزام واشنطن بتقليص ترسانتها النووية سيُعزز من مصداقية أي تفاوض مع طهران.
مخاطر توسيع الحرب
حذر الخبير من أن توسيع الصراع العسكري سيؤدي إلى زيادة "العنف والفوضى" واحتمالات انتشار الأسلحة النووية إلى مناطق أوسع. وأكد أن "القانون يقدم طريقًا أفضل من الحرب"، داعيًا إلى تعزيز آليات التحقق والالتزام المتساوي بالقواعد الدولية التي تحكم الجميع.
ختامًا: "ثق، لكن تحقق"
اختتم غرانوف مقاله مستشهداً بعبارة الرئيس الأمريكي الأسبقرونالد ريغان: "ثق، لكن تحقق". واعتبر هذه المقولة ما زالت صالحة في الوقت الراهن، مؤكدًا أن الاعتماد على المراقبة الدقيقة والشفافية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
ما التالي؟
يُتوقع أن تُعقد جلسات مراجعةمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في الأمم المتحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، حيث ستُطرح مقترحات غرانوف أمام ممثلي الدول الأعضاء. وإذا تم تبني نظام التفتيش المقترح، قد يُحدث ذلك تحولًا جذريًا في طريقة التعامل معالملف النووي الإيراني، ويضع أسسًا جديدة للحد من خطر الانتشار النووي على الصعيد العالمي.











