الجمعة، ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

مخاض على حواجز الاحتلال: شهادات من نابلس تعكس أزمة الحوامل

·5 دقيقة قراءة
مخاض على حواجز الاحتلال: شهادات من نابلس تعكس أزمة الحوامل

نابلس.. مخاض على حواجز الاحتلال

في ساعات من المخاض، تعرضت الفلسطينية ابتسام بني جامع لخطر كبير بسبب حواجز الاحتلال، التي أغلقت الطرق إلى المستشفيات في نابلس، مما أضاع "الوقت الذهبي" لإنقاذ مصاب أو مريض. كانت ابتسام تعيش ساعات من القلق والتوتر، حيث بدأ مخاضها في منزلها ببلدة عقربا جنوبي نابلس، وأجرت عائلتها سلسلة اتصالات بسيارات الإسعاف انتهت جميعها بعدم التوفر بعد أن أغلقت الحواجز العسكرية كل الطرق إلى مستشفيات المدينة القريبة.

حواجز العسكرية تحول دون وصول المركبات

تروي ابتسام تفاصيل ساعات الانتظار الصعبة، إذ لم تكن تخشى آلام الولادة بقدر خوفها على طفلها الذي انتظرته تسعة أشهر، تقول: "شعرت بفقدان الأمل.. كنت أفكر أنني قد أخسر طفلي بسبب طريق مغلقة، وليس بسبب حالتي الصحية". وبعد أكثر من أربع ساعات من المخاض، لم يبق أمامها سوى التوجه إلى المجمع الطبي الصغير في البلدة، وهناك وجدت الطبيبة يسرى دويكات نفسها أمام حالة طارئة في مكان يفتقر إلى أبسط مقومات غرف الولادة.

المركز الطبي الصغير.. مكان غير مجهز
ورغم محدودية الإمكانات، تمكنت مع الطاقم الطبي من إجراء الولادة وإنقاذ الطفل، الذي كان يعاني من وجود مياه خضراء داخل الرحم، وهي حالة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يُتدخل بسرعة. وتؤكد ابتسام أن ما عاشته لن تنساه، مثنية على الطاقم الذي بذل كل ما بوسعه لتعويض نقص الإمكانات، حتى خرج طفلها "عمر" إلى الحياة سالما.

حالات أخرى.. تعرضت لحواجز الاحتلال
تشدد ابتسام على أن قصتها لم تكن الوحيدة، إذ كانت تعلم بوجود نساء أخريات واجهن المصير نفسه في الليلة عينها، إلى جانب مرضى غسيل كلى وحالات طبية عاجلة عجزت عن الوصول إلى المستشفيات بسبب الحواجز. ولم تبدأ معاناة ابتسام عند لحظة المخاض، بل مع أول محاولة للوصول إلى المستشفى، إذ بدأت تشعر بآلام الولادة منذ ساعات العصر، لكن مع اشتدادها ليلا بدأت رحلة البحث عن سيارة إسعاف تنقلها إلى نابلس.

حواجز العسكرية.. ضاغطات على الوقت
اتصلت العائلة بعدة مراكز إسعاف في عقربا والبلدات المجاورة بيتا وقبلان وجمّاعين، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل بعدما حال إغلاق الحواجز العسكرية الإسرائيلية دون وصول سيارات الإسعاف إليها. وتعترف الطبيبة يسرى دويكات بقيود المركز الطبي الصغير في عقربا، والتي لم تكن مجهزة لاستقبال حالات الولادة، فلا تتوفر فيه أدوية توقف النزيف، ولا جهاز لتخطيط قلب الجنين، ولا حاضنة، ولا وحدات دم احتياطية.

المرضى يتعرضون للخطر
تؤكد الطبيبة يسرى أن خصوصية الموقع الجغرافي لبلدة عقربا فاقمت الأزمة، فالبلدة الواقعة جنوب نابلس يعتمد سكانها للوصول إلى مستشفيات المدينة على طرق تمر عبر الحواجز العسكرية الرئيسية، مثل حواجز حوارة وعورتا وصرة وزعترة والمربعة. لكن في الليلة التي أعقبت هجوم المستوطنين على بلدة تل، أغلقت قوات الاحتلال جميع هذه الحواجز ومداخل المدينة بشكل متزامن، ما عزل البلدة والقرى المحيطة بها بالكامل، وحوّل نقل الحالات الطارئة، وخاصة النساء الحوامل، إلى مهمة بالغة الخطورة.

حالات غسيل كلى.. تعرضت لتعسف الاحتلال
ومع ذلك، لم تكن شهادة ابتسام بني جامع فقط، إذ تشير المعلومات التي وثقتها الطبيبة الفلسطينية إلى ولادة سيدة داخل سيارة إسعاف في عقربا، وأخرى في بلدة بيت فوريك المجاورة، إضافة إلى حالة ولادة في قرية قريوت، مرجحة وجود حالات أخرى لم تُوثق، في ظل صعوبة الوصول إلى المرافق الصحية واستمرار إغلاق الحواجز.

الحوامل والمرضى.. في خطر مستمر
وفق الهلال الأحمر الفلسطيني، فإن ما جرى في عقربا لم يكن حادثا استثنائيا، بل نموذجا مصغرا لأزمة أوسع تعيشها الحوامل والمرضى في محيط المدينة المحاصرة منذ 26 يوليو/تموز الجاري. وحول أثر هذه الإجراءات على "الوقت الذهبي" لإنقاذ المرضى، يوضح المسؤول الطبي أن عمل الإسعاف يقوم أساسا على مفهوم "زمن الاستجابة"، الذي لا يفترض أن يتجاوز 10 دقائق للوصول إلى الحالة الطارئة، لكن هذا الزمن "ألغاه الاحتلال" في عموم فلسطين بفعل انتشار الحواجز والإغلاقات، بحيث لا تقل مدة انتظار أي حالة على الحواجز حاليا عن ساعة كاملة كحد أدنى، وهو ما يعني عمليا إسقاط "الوقت الذهبي" الذي قد يتوقف عليه إنقاذ مصاب أو مريض.

الاحتلال يتعسف بحق الطواقم

يؤكد مدير دائرة الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر الفلسطيني أحمد جبريل أن أخطر ما فرضه الحصار الأخير يتمثل في إغلاق البوابات الحديدية المنتشرة على مداخل البلدات والقرى، إذ يعمد جيش الاحتلال إلى إغلاقها ثم الانسحاب من المكان، تاركا الطواقم الطبية أمام حواجز مغلقة دون وجود جنود يمكن مخاطبتهم في الحالات الطارئة. ويقول جبريل إن إغلاق البوابات مع غياب الجنود يضع الطواقم الطبية والمرضى في خطر محدق، كون هذه المناطق تُصنف "مناطق عسكرية"، وأي حركة قد تقوم بها الطواقم لفتح ممر قد تُجابه بإطلاق الرصاص عليهم.

الاحتلال يتعسف ويمدد مخاطر الحوامل

يضيف جبريل أن المعيقات التي تواجهها طواقم الإسعاف ليست طارئة، بل تمثل امتدادا لسياسات مستمرة تعيق عمل الطواقم الطبية وتحدّ من قدرتها على الوصول إلى المرضى في الوقت المناسب. ويشرح أن محافظة نابلس شهدت، مع التصعيد الأخير، حصارا مشددا بعد إغلاق الاحتلال مداخلها وحواجزها بصورة شبه كاملة، الأمر الذي ضاعف من صعوبة الاستجابة للحالات الطارئة، لا سيما النساء الحوامل والمرضى الذين يحتاجون إلى تدخل طبي عاجل.

الحوامل والمرضى.. بين حواجز الاحتلال والموت

وفق الهلال الأحمر الفلسطيني، فإن ما جرى في عقربا لم يكن حادثا استثنائيا، بل نموذجا مصغرا لأزمة أوسع تعيشها الحوامل والمرضى في محيط المدينة المحاصرة منذ 26 يوليو/تموز الجاري. ويؤكد جبريل أن 12 حالة غسيل كلى مُنعت من قبل جيش الاحتلال عند حاجز عورتا، واستغرق التنسيق لها نحو ساعتين ونصف الساعة، قبل أن يُجبَر المرضى على النزول من السيارات والمشي عبر الحاجز بعد التفتيش.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

رومانيا تُعلن فقدان ثمانية بحارة بعد حريق في ناقلة كيميائية بالبحر الأسود
أخبار عامة

رومانيا تُعلن فقدان ثمانية بحارة بعد حريق في ناقلة كيميائية بالبحر الأسود

١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

أفادت السلطات الرومانية أن حريقاً اندلع في ناقلة "واين تريدر" داخل مياهها الإقليمية بالبحر الأسود، أسفر عن فقدان ثمانية من أصل اثني عشر بحاراً، بينما نجى أربعة آخرون. التحقيق جارٍ حول احتمال تورط طائرات مسيرة روسية.

احتفالات بقبض علي كيالي «معراج أورال» في بانياس وتذكّر ضحايا المجزرة
أخبار عامة

احتفالات بقبض علي كيالي «معراج أورال» في بانياس وتذكّر ضحايا المجزرة

١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس عن اعتقال علي كيالي المعروف بـ«معراج أورال» المتهم بقيادة مجزرة بانياس في مايو 2013، ما أثار احتفالات واسعة في بانياس والقرى المجاورة وتذكّر الناجين للفظائع التي ارتكبتها.

ارتفاع أسعار الوقود يضاعف أجرة النقل ويقيد حركة الحافلات في تعز
أخبار عامة

ارتفاع أسعار الوقود يضاعف أجرة النقل ويقيد حركة الحافلات في تعز

١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

أدت حصار تعز إلى إغلاق محطات الوقود لمدة عشرة أيام، ما رفع سعر البنزين إلى أربعة أضعاف، وأجبر سائق الحافلة إياد فضل الشرعبي على رفع الأجرة إلى 500 ريال يمني، مع تراجع كبير في عدد الحافلات والدراجات النارية.

وزارة الاتصالات اليمنية تتهم الحوثيين بتسخير شبكات الاتصالات للأنشطة العسكرية والاستخبارية
أخبار عامة

وزارة الاتصالات اليمنية تتهم الحوثيين بتسخير شبكات الاتصالات للأنشطة العسكرية والاستخبارية

١٥ أكتوبر ٢٠٢٦

أعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أن جماعة أنصار الله تستغل البنية التحتية المدنية للمراقبة، تشغيل الطائرات المسيّرة، وجمع المعلومات، محذرةً السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها من مخاطر التجسس وانقطاع الإنترنت في