استفتاء ألبرتا.. تصويت على خطوة غير قطعية نحو الانفصال

في 22 مايو/أيار 2026، أعلنتدانييل سميث، رئيسة وزراء مقاطعة ألبرتا الكندية، عن إجراء استفتاء في19 أكتوبر/تشرين الأول المقبل حول إمكانية تفعيل إجراء قانوني لتنظيم استفتاء ملزم على الانفصال عن كندا. وشددت سميث على أن هذا التصويتلن يُعتبر تصويتًا مباشرًا على الانفصال، بل لاختبار الرأي العام حول إمكانية التقدم بطلب قانوني لتنظيم استفتاء مستقل في المستقبل.
الاستفتاء: خطوة تحذيرية أم تهديد واقعي؟
أوضحت سميث في تصريحات متلفزة أنهاتؤيد بقاء ألبرتا داخل كندا وستصوت بنفس القناعة في أي استفتاء إقليمي مستقل. وجاء الإعلان بعد اقتراح ثلاث أعضاء من حزب المحافظين المتحدين، الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء، بتنظيم الاستفتاء في موعد قريب.
وحسب القوانين الكندية، فإن أي مقاطعة ترغب في الانفصال تحتاج إلى موافقة فدرالية، وفقًا لحكم تاريخي أصدرتهالمحكمة العليا الكندية في عام 1998. أكد الحكم أن الانفصال الأحادي للمقاطعاتغير ممكن، ويتطلب مفاوضات مع الحكومة الفدرالية.
الخلفيات السياسية: مقارنة ببريطانيا
أشاردانيال بيلاند، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماكجيل، إلى أن موقف سميث يُشبه تكتيكديفيد كاميرون، رئيس وزراء بريطانيا السابقة، قبل استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. حيث اتخذ كاميرون موقفًا معارضًا للخروج، لكنه سمح بتنظيم الاستفتاء كوسيلةلتحييد الجناح الانفصالي داخل حزبه.
وأضاف بيلاند أن سميث تسعى لـتهدئة مؤيديها المحافظين، الذين يطالبون بتنظيم استفتاء، دون الوقوع في مأزق الانفصال. وأشار إلى أن30% فقط من سكان ألبرتا يؤيدون الانفصال، مما يرجح فشل أي تصويت مستقل.
ردود الأفعال: تعاون فدرالي وتحذيرات
رد رئيس الوزراء الليبرالي الفدراليمارك كارني على التصعيد بتأكيد أن حكومته تعمل مع ألبرتا على مشاريع مشتركة، أبرزهاخط أنابيب نفط يربط المقاطعة بساحل المحيط الهادئ. وغرددومينيك لوبلان، وزير الشؤون الحكومية الدولية، أن "المصلحة العليا لألبرتا وكندا تتحقق عبر العمل المشترك".
من جانبه، أبدىبيير بويليفر، زعيم المحافظين الفدراليين، دعمه لبقاء ألبرتا في كندا، ووعد ب-pressure campaign لضمان تفوق الخيار الموحد.
الاستفادة من التصويت: رسالة سياسية دون خطر
أوضح الباحثإيان برودي، من جامعة كالجاري، أن سؤال الاستفتاء مُصاغ بذكاء يتيح لبعض الناخبين التصويت لصالح "تنظيم استفتاء مستقل"كخطاب رمزي للحكومة الفدرالية دون المخاطرة بانفصال فعلي. وأوضح أن هذا التكتيك يقلل المخاطر السياسية ويمنح السياسيين مرونة في إدارة التوترات.
توقعات وسيناريوهات مستقبلية
رغم التصعيد، ترجح معظم التحليلات أن يخسر الاستفتاء، نظرًا لضعف الدعم العام. ومع ذلك، قد يستخدم النتائج كـمظلة دبلوماسية لزيادة الضغط على الحكومة الفدرالية لمنح ألبرتا صلاحيات أوسع.
كما أشار بيلاند إلى أن أي تصويت بـ"نعم" في أكتوبر سيُنظر إليه كـخطوة أولى لفتح باب المفاوضات، لكنه لا يحمل أي ضمانات حول النتائج النهائية.
الخلاصة: توازن بين الاستقلال والوحدة
تُظهر التطورات أن ألبرتا تسعى لتحقيق توازن بينالحفاظ على مصالحها الاقتصادية (كالنفط) والحد من التوترات مع الكنديين الآخرين. ومع اقتراب موعد الاستفتاء، ستتزايد المناقشات حولالهوية الكندية المشتركة، بينما تسعى كلا الأطراف إلى تجنب انزلاق البلاد نحو أزمة دستورية.





