---
slug: "g73zai"
title: "تغريد النجار: حوار مع عالم الكتاب العربي في وقت السلام"
excerpt: "تعلن تغريد النجار عن فوزها بجائزة بولونيا راغاتسي العالمية في أدب الطفل، بعد أن انخرطت في رحلة طويلة لكتابة كتب تتوافق مع البيئة العربية وتحترم عمر القراء. نقاش مع النجار حول كيفية كتابة كتب الطفل في مثل هذه الأوقات، وحمايته من الواقع، وتحديات الكتابة بالفصحى والعامية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/f1924da90fbef1d7.webp"
readTime: 3
---

في وقت السلام والتفاهم بين الشعوب، يبدو أن عالم الكتاب العربي يفتح أبوابه بلا حدود. وفي هذا السياق، نستعرض حواراً مع الكاتبة تغريد النجار، التي تتمتع بشهرة واسعة في هذا المجال. ففي عام 1996، كان الحلم بالنشر يركز على حاجة ملحة: أن يجد الطفل العربي كتاباً يشبهه، بلغته وبيئته وتفاصيل حياته اليومية. وفي ذلك الوقت، كان أدب الأطفال العربي يعاني من فجوة واضحة مقارنة بالكتب الأجنبية، سواء من حيث جودة الإخراج الفني أو تنوع المضامين أو حتى وفرة الإنتاج.

لكن تغريد النجار لم تتردد في اختيار الطريق الصعب، لتهدف إلى كتابة كتب تتوافق مع البيئة العربية وتحترم عمر القراء. وبعد ثلاثون سنة من العمل الجاد، حققت النجاج فوزاً باهراً في جوائز أدب الطفل العالمية، بعد أن فازت بجائزة بولونيا راغاتسي، التي تنافست عليها دور نشر من 77 دولة. وهذا الفوز لا يعد سوى دليل على طموح الكاتبة وتفانيها في العمل.

لكن ما يجعل هذا الفوز مثيراً للاهتمام هو أن النجار لم تتوقف عند هذا الحد. فكتبت روايات تتهدف إلى كتابة واقعية، دون أن تأخذ بالحسبان أن هذا الواقع قد يكون صعبًا للقراء الصغار. ففي روايات مثل "لمن هذه الدمية؟" و"ستشرق الشمس ولو بعد حين"، تطرح النجار قضايا تتعلق بحروب والأزمات في مناطق مثل غزة وسوريا، دون أن تؤثر على صحة الفكر والتفكير في هذه الفئات العمرية.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك تصور شائع في مجتمعاتنا بأن كتب الأطفال يجب أن تكون دائماً مبهجة وخفيفة، تبث الأمل فقط. لكن الواقع الذي يعيشه كثير من الأطفال واليافعين اليوم أكثر تعقيداً. فهم يتعرضون يومياً لأخبار الحروب والأزمات، سواء عبر الإعلام أو من خلال أحاديث العائلة. ولهذا السبب، يرى النجار أن من واجبنا ككتّاب أن نتجاهل هذه القضايا، بل أن نقدمها لهم بطريقة واعية ومسؤولة، من خلال سرد مشوّق يفتح باب الفهم دون أن يثقلهم أو يصدمهم.

ومن الجدير بالذكر أن ثنائية اللغة العربية بين الفصحى والعامية هي تحدي أساسي يواجهه الطفل العربي في رحلته مع القراءة. وقد تؤخر هذه الفجوة أحياناً إتقان القراءة وتدفع بعض الأطفال إلى اختيار كتب موجهة لأعمار أصغر لأنها أسهل وأقصر. وهذا يضع مسؤولية كبيرة على الكاتب والناشر معاً.

لكن النجار لا تشعر بالفجوة بين الفصحى والعامية كتحدي. بل ترى أنها فرصة للكتابة بفصحى مرنة، واضحة، وغير متكلّفة. ويمكن أن تُكتب بحيوي، وروحانية، وجمال، وتقربها من الطفل. وهذا ما يسمح لنا بالتحدث إلى الطفل في لغته، ويجعل القراءة تجربة ممتعة وملهمة.

يبدو أن النجار تحمل مفاهيم وآثارها في رواية "ستشرق الشمس ولو بعد حين". ففي هذه الرواية، تطرح النجار قضايا تتعلق بحرب في سوريا وحصار في غزة. وتطرحها بطريقة واعية ومسؤولة، من خلال سرد مشوّق يفتح باب الفهم دون أن يثقلهم أو يصدمهم. وهذا ما يجعل من هذه الرواية تجربة ممتعة وملهمة.

ومن الجدير بالذكر أن النجار لم تتوقف عند هذا الحد. ففي رواية "جدتي نفيسة"، تطرح النجار قضايا تتعلق بعلاقة الحفيد بجدته. وتطرحها بطريقة واعية ومسؤولة، من خلال سرد مشوّق يفتح باب الفهم دون أن يثقلهم أو يصدمهم. وهذا ما يجعل من هذه الرواية تجربة ممتعة وملهمة.

وبالنهاية، يبدو أن النجار هي الكاتبة التي تتطلع إلى تحقيق الكثير في عالم الكتاب العربي. ومما يجعلها مميزة ككاتبة هي أن تحركها هو الحفاظ على ثقة الأهالي والمعلمين بالكتاب العربي، وأن نؤكد أن كتب الأطفال ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل هي جزء أساسي من تكوين الطفل وبناء هويته الثقافية واللغوية.

هذا ما يجعل من النجار شخصية مهمة في عالم الكتاب العربي. ولن تتوقف على تحقيق الكثير، بل ستستمر في رحلتها لكتابة كتب تتوافق مع البيئة العربية وتحترم عمر القراء.
