---
slug: "g6r7w8"
title: "حفات جلعاد: تحول كرفانات انتقامية إلى قاعدة استيطانية في نابلس"
excerpt: "تسلط أحداث بلدة تل على بؤرة **حفات جلعاد** التي بدأت ككرفانات عام ٢٠٠٢ وتطورت إلى مستوطنة محصنة ومقر هجمات مستوطنين، ما يثير تساؤلات حول سياسات الاحتلال وتوسعه في شمال الضفة الغربية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/3f970be8d784d6f5.webp"
readTime: 3
---

## تصعيد العنف في بلدة تل يعيد إبراز بؤرة **حفات جلعاد**  

في مساء الجمعة الماضية، شهدت بلدة **تل** جنوب غربي محافظة **نابلس** هجوماً مسلحاً نفذه مجموعة من المستوطنين انطلقوا من محيط بؤرة **حفات جلعاد**. أدت الاشتباكات إلى مقتل أربعة فلسطينيين وإصابة عدد آخر، فيما وثّقت تسجيلات مصورة إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار بكثافة على المتظاهرين. وأعلنت سلطات الاحتلال أن أحد الفلسطينيين استولى على سلاح أحد الجنود واستخدمه في إطلاق نار أدى إلى مقتل جنديين إسرائيليين، أحدهما برتبة رائد.

## خلفية تاريخية: من كرفانات إلى مستوطنة محصنة  

تعود جذور **حفات جلعاد** إلى أبريل عام ٢٠٠٢، عندما أسسها المستوطن المتطرف **موشيه زار**، العضو السابق في التنظيم اليهودي السري المسؤول عن اعتداءات الإرهاب الاستيطاني في الثمانينات. جاء إنشاء البؤرة كخطوة انتقامية عقب مقتل نجله **جلعاد زار**، الذي كان يشغل منصب ضابط الأمن لمجلس مستوطنات شمال الضفة. كلمة **حفات** تعني “مزرعة” وقد استُخدمت لتبرير إقامة خيام وكرفانات على أراضٍ فلسطينية خاصة.

## هدف استراتيجي لتقطيع أوصال نابلس  

صُممت البؤرة لتشكيل حلقة وصل استيطانية تشمل مستوطنات **يتسهار**، **هار براخا**، **إيتمار**، **ألون موريه**، **شفي شومرون** و**قدوميم**، بهدف عزل محافظة **نابلس** عن **قُرْقَليّة** ومنع توصل القرى المجاورة إلى بعضها البعض. وعلى مدار عامها الأول، أصدرت الإدارة المدنية أوامر بهدم المباني، لكن الجيش الإسرائيلي أخلّى الموقع مراراً بناءً على اعتراضات قدمتها أهالي قرى **إيماتين** و**تل** و**جيت** عبر منظمة **ييش دين** الحقوقية.

## إعادة البناء المستمر وتثبيت البنية  

على الرغم من أوامر الهدم، أعاد المستوطنون بناء الكرفانات في أكتوبر ٢٠٠٢ ثم يوليو ٢٠٠٣، حتى تمكّنوا من إرساء مبانٍ ثابتة. وللتغاضي عن قرارات القضاء الإسرائيلي، حوّلوا البؤرة إلى “محمية زراعية ورعوية”. وفي عام ٢٠١٠ أصدرّت المحكمة العليا الإسرائيلية أمراً احترازياً يمنع الجيش من إخلاء البؤرة، ما مهد لثباتها وتوسّعها لتشمل نحو ٤٥٠ دونماً من الأراضي الزراعية والمراعي الخاصة بالفلسطينيين.

## إضفاء الصبغة القانونية بعد مقتل حاخام مستوطن  

في ٣١ يناير ٢٠١٨، أقرّت حكومة **بنيامين نتنياهو** بقرار رسمي تحويل **حفات جلعاد** إلى بؤرة قانونية، مستندة إلى دوافع انتقامية أخرى عقب مقتل الحاخام المستوطن **رازيئيل شيفاح** قرب الموقع. ومنذ ذلك الحين صارت البؤرة جزءاً من ٣٧ بؤرة استيطانية و١٥ مستوطنة تُقام على مساحة تتجاوز ١٠٬٨٩٧ دونماً في محافظة **نابلس** وحدها.

## تحول البؤرة إلى قاعدة عسكرية  

تحولت **حفات جلعاد** إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث تتخذها جماعات متطرفة مثل **شبيبة التلال** و**تدفيع الثمن** لتشنّ هجمات روتينية تشمل قطع الأشجار، حرق المركبات، إطلاق النار المباشر وسلب المراعي. وأفاد المواطن **خير الله عبد الله** من قرية **صرة** لموقع **بتسيلم** الحقوقي الإسرائيلي أن الجيش يُسخّر بالكامل لحماية المستوطنين أثناء تفليحهم الأراضي وشقّ الطرق فيها، بينما يُمنع أصحاب الأرض الأصليون من الاقتراب.

## تقارير دولية تكشف عن استراتيجية الاحتلال  

ربطت تقارير لجنة التحقيق الدولية ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (الأوتشا) ومنظمتي **بتسيلم** و**ييش دين** بين العنف المتصاعد وتوسّع المشروع الاستيطاني عبر ثلاثة محاور رئيسية: استعمال البؤر الاستيطانية كأدوات عسكرية لتغيير الجغرافيا، تهجير السكان الفلسطينيين، وفرض الديموغرافيا بالقوة على الأرض المحتلة. وتُظهر هذه المنظومة أن ما يجري في محيط **حفات جلعاد** ليس مجرد توتر محلي، بل هو جزء من سياسة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إرساء سيطرة إسرائيلية دائمة على شمال الضفة.

## انعكاسات مستقبلية وإمكانية الرد الفلسطيني  

مع استمرار توسيع البؤرة وتحولها إلى نقطة انطلاق لعمليات هجومية، يواجه السكان الفلسطينيون في القرى المجاورة خطر فقدان مزيد من أراضيهم ومصادر رزقهم. من المتوقع أن تتصاعد الدعوات الدولية لمراجعة أوضاع البؤرات غير القانونية، بينما قد تسعى المنظمات الفلسطينية إلى رفع قضايا أمام المحكمة العليا الإسرائيلية والهيئات الدولية للضغط على الاحتلال بوقف التوسع الاستيطاني في **نابلس**.  

**إن استمرار هذا النموذج الاستيطاني قد يعيد رسم خريطة السيطرة على الأرض الفلسطينية، ما يستدعي مراقبة دقيقة من المجتمع الدولي وتكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع تحويل المزيد من الأراضي إلى قواعد عسكرية**.
