مسن فرنسي يعتذر عن دور عائلته في تجارة الرقيق ويدعو لجبر الضرر

في يوم 19 أبريل/نيسان، اعتذر رجل ثمانيني فرنسي، بيير جيون دو برانس، عن دور أسلافه في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، خلال حضوره في فعاليات مخصصة لتدشين مجسم لصاري سفينة في مدينة نانت. وحضر برانس هذه الفعاليات مع ديودونيه بوتران، أحد أحفاد المستعبدين من جزيرة مارتينيك الكاريبية.
وقال برانس، الذي يعمل مع بوتران في جمعية "بكسر حاجز الصمت" حول قضية العبودية، إن الصاري سيكون بمثابة "منارة للإنسانية". ويعتبر هذا القرار خطوة مهمة في مواجهة تاريخ فرنسا الاستعماري.
وقد تأتي الخطوة هذه في أعقاب اعتذارات رسمية مماثلة من عائلات في بريطانيا ودول أخرى، تضم التزامات ب "المساعدة في جبر الضرر الذي لحق بالأجداد". وفي هذا السياق، قال برانس إن على العائلات الفرنسية الأخرى مواجهة صلاتها التاريخية بالرق، كما على الدولة الفرنسية أن تتجاوز "الإيماءات الرمزية" لمعالجة وقائع الماضي وتتخذ إجراءات منها منح تعويضات.
وأضاف برانس، "في ظل تصاعد العنصرية في مجتمعنا، شعرتُ بمسؤولية عدم السماح بمحو هذا الماضي"، مشيرا إلى رغبته في نقل تاريخ عائلته إلى أحفاده.
ومن جانب، قال بوتران "لا يجرؤ العديد من عائلات أحفاد تجار الرقيق على التحدث علنا خوفا من إعادة فتح جراح الماضي وإثارة الغضب"، مؤكدا أن اعتذار برانس يعدّ عملا شجاعا.
وكان أسلاف برانس، الذين استقروا في نانت وأكبر ميناء فرنسي لتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، من ملاك السفن الذين نقلوا نحو 4500 أفريقي مستعبد. كما امتلكوا مزارع في منطقة الكاريبي.
وبين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر، جرى خطف ما لا يقل عن 12.5 مليون أفريقي ونقلهم قسرا، معظمهم على متن سفن أوروبية. وقدر عدد ضحايا الاتجار بالبشر في فرنسا بنحو 1.3 مليون شخص.
واعترفت فرنسا باعتبار الرق عبر المحيط الأطلسي جريمة ضد الإنسانية عام 2001. كما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال فترة رئاسته، نطاق الوصول إلى المواد الأرشيفية المتعلقة بماضي فرنسا الاستعماري.
وبينما يرفع برانس صوابه، فإن موقف باريس من مسألة التعويضات جليا، حيث امتنعت الشهر الماضي عن التصويت في الأمم المتحدة على قرار قادته أفريقيا يعلن الرق "أفظع جريمة ضد الإنسانية" ويدعو إلى التعويضات.
ويزداد الدعوات إلى التعويضات، بإجراءات تتراوح بين تقديم اعتذارات رسمية وتعويضات مالية، في جميع أنحاء العالم. ويشهد هذا الوضع تصعيدا للانقسام بين الجنوب العالمي والشمال الغربي حول مسألة التعويضات.






