---
slug: "g2t01b"
title: "فهد الأحمد الصباح.. شهيد دسمان الذي دخل تاريخ المونديال للأسباب الخاطئة"
excerpt: "كشفت إحدى أحداث كأس العالم 1982 عن شخصية شهيرة في تاريخ الكويت، عندما قاد فهد الأحمد الصباح فريقه الكويتي من الملعب بعد إصدار حكم المباراة قرارًا بإلغاء هدف فرنسيين. لكن ماذا بعد ذلك؟ كيف كان حياة فهد الأحمد قبل وبعد ذلك اليوم المоменت؟ ما كان دوره في كرة القدم، وماذا كان دوره في تاريخ الكويت؟"
category: "sports"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/6da7ef29c3acc0b1.webp"
readTime: 5
---

الخميس، 28 مايو 2026 - 11:54
كتب: زكي السعيد

في أبريل 1981، احتفل لاعبو ريال مدريد بشكل صاخب بتتويجهم بالدوري الإسباني الإعجازي لعدة دقائق، ظنًا منهم أن منافسهم ريال سوسيداد قد خسر في أرض سبورتنج خيخون. المعلومات الخاطئة لم توضح لأفراد ريال مدريد أن ريال سوسيداد تعادل في الثانية الأخيرة من مباراته وقفز إلى الصدارة بفارق المواجهات المباشرة. ليشهد ملعب خوسيه زوريّا القديم، معقل بلد الوليد، واحدة من أغرب مشاهد كرة القدم، عندما انقلبت صرخات لاعبي ريال مدريد الاحتفالية، إلى صرخات أنين وبكاء في ظرف دقائق معدودات. ظن البعض أن ذلك المشهد العجيب هو أغرب ما يمكن أن يمر على ملعب خوسيه زوريا المتواضع، لكن 14 شهرًا فقط ستمر قبل أن يعرف الملعب المشهد الأغرب على الإطلاق في تاريخ كؤوس العالم.

في 21 يونيو 1982، هبط الشيخ فهد الأحمد الصباح رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، وأجبر حكم مباراة بلاده أمام فرنسا على تغيير قراره، ثم قفل عائدًا إلى المقصورة. تاريخ نضال فهد الأحمد، تاسع أبناء أحمد الجابر المبارك الصباح أمير دولة الكويت بين 1921 و1950، وشقيق جابر الأحمد الصباح أمير الكويت بين 1977 و2006. وبالرغم من شهرته عبر المناصب الرياضية الرفيعة التي تقلدها، لكن فهد الأحمد تأسس على خلفية عسكرية. التحق بالجيش الكويتي عام 1963 وتدرج وصولًا إلى رتبة ملازم أول، وتواجد ضمن لواء اليرموك الذي أرسلته دولة الكويت للحرب في مصر أمام الغزو الإسرائيلي عام 1967.

كان فهد الأحمد عضوًا في منظمة التحرير الفلسطينية بين 1965 و1972، من ساحات الحرب إلى الرياضة لم تكن مقاومة فهد الأحمد للاحتلال الإسرائيلي عسكرية فحسب، بل استهدف قواها الناعمة أيضًا: كرة القدم. فعندما انطلقت كأس آسيا عام 1956، كان منتخب إسرائيل واحدًا من كبار القارة بصفته عضوًا في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم. في النسخة الأولى، احتلت إسرائيل الوصافة، ثم كررت الإنجاز في ثاني نسخة عام 1960، قبل أن تستضيف نسخة 1964 وتفوز بلقبها. الظهور الإسرائيلي البارز استمر في نسخة 1968 عندما احتل منتخب دولة الاحتلال المركز الثالث.

خلال تلك النسخ السابقة، لم يسجل العرب أي ظهور، وامتنعوا عن المشاركة بالكامل، بل انسحبوا من مواجهة إسرائيل كلما أوقعتهم القُرعة سويًا في تصفيات كأس العالم. لكن الانسحاب لم يكن وسيلة المقاومة لسنوات طويلة، عندما قادت الكويت تحالفًا لعرب آسيا من أجل طرد إسرائيل من الاتحاد الآسيوي. لعب فهد الأحمد رئيس اللجنة الأولمبية الكويتية، وأحمد السعدون رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، دور البطولة في عملية التصويت على استبعاد إسرائيل من الاتحاد الآسيوي. في النهاية، انتصر التحالف العربي بقيادة الكويت، وتم التصويت التاريخي في كوالالمبور على استبعاد إسرائيل. قرارٌ لم يكن انتصارًا سياسيًا وشعبيًا فحسب، بل رياضيًا أيضًا بالدرجة الأولى لأن السنوات التالية ستشهد إنجازات عربية قارية لم تكن لتحدث لو استمر حضور إسرائيل وواصل العرب المقاطعة دون تحرك فعلي.

وبعد مرور نصف قرن تقريبًا، يظل فهد الأحمد الصباح صاحب فضل كبير في ذلك القرار التاريخي. انطلقت الكويت خلال عِقد السبعينيات، امتلك الكويت طموحًا كرويًا جاوز عنان السماء، فأقدم فهد الأحمد على التعاقد مع البرازيلي مارياو زجالو لتدريب المنتخب عام 1976. زاجالو بطل العالم 1958 كلاعب، و1970 كمدرب، أحدث ثورة كبيرة في مستوى المنتخب الكويتي خلال عامين، ثورة أكملها مواطنه كارلوس ألبيرتو بيريرا الذي سيحصد المونديال عام 1994. وكان منتخب الكويت وحشًا إقليميًا فتاكًا، فحصد 5 من أول 6 نسخ لكأس الخليج بين 1970 و1982، واكتفى بالمركز الثاني في واحدة.

كما حل وصيفًا لـ كأس آسيا 1976، وتوج بلقب 1980، وسيفوز بالمركز الثالث في 1984. أمّا الوصول إلى العالمية فبدأ في 1980 بالمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية والوصول إلى ربع النهائي والخروج بصعوبة أمام الاتحاد السوفيتي صاحب الأرض. جيل خارق بقيادة جاسم يعقوب وفيصل الدخيل وسعد الحوطي وأحمد الطرابلسي وعبد العزيز العنبري وعبد الله البلوشي، نجح في إكمال سلسلة نجاحاته بالوصول إلى نهائيات مونديال 1982. مشوارٌ قاسٍ بدأ بالتأهل في الدور الأول عن مجموعة ضمت كوريا الجنوبية بفضل الفوز التاريخي 2-0 في ملعب محمد الحمد بالعاصمة الكويت. يومها سجّل عبد العزيز العنبري هدفًا رائعًا بتسديدة قوية توقعها فهد الأحمد نفسه قبل المباراة.

المغامرة الكويتية استمرت في الدور الحاسم بالوقوع في مجموعة صعبة رفقة نيوزيلاندا والصين والمملكة العربية السعودية. وفي أوكلاند، سخرت الجماهير النيوزيلاندية من ضيوفهم الخليجيين، ورفعوا لافتة كبيرة كُتِب عليها "Go back to your camels". فجاء الانتقام قاسيًا، وخطفت الكويت فوزًا ملحميًا في الثواني الأخيرة بهدف جاسم يعقوب. بل صمم الكويتيون تميمة على هيئة جمل وأسموه "هيدو" ليكون رفيقهم في كأس العالم بعد ضمان التأهل رسميًا عقب التعادل 2-2 أمام نيوزيلاندا نفسها في 14 ديسمبر 1981.

في بلد الوليدوقعت الكويت في مجموعة حديدية بكأس العالم 1982: إنجلترا، وفرنسا، وتشيكوسلوفاكيا قلّصوا للغاية من حظوظ الخليجيين في العبور إلى الدور الثاني بالمشاركة الأولى. لكن، بعد عرض أول قوي وجريء أمام تشيكوسلوفاكيا -بطلة أوروبا قبل 6 سنوات لا أكثر- والخروج بالتعادل 1-1 بهدف فيصل الدخيل؛ ومع هزيمة فرنسا الثلاثية أمام إنجلترا في الجولة الأولى، رأى الكويتيون أن مباراة الديوك في الملعب. بالطبع التوقعات كانت عالية، وعندما وصلت فرنسا بالنتيجة إلى 3-0 بحلول الدقيقة 48، عاد الكويتيون إلى أرض الواقع. واقع لم يستمر طويلًا عندما عاد أبطال آسيا للصورة بهدف عبد الله البلوشي في الدقيقة 75.

الآن أنظار الكويت رمت نحو تقليص الفارق إلى هدف واحد وإشعال الدقائق الأخيرة. دقائق قليلة قبل نهاية المباراة، تسلّم آلان جيريس لاعب وسط فرنسا الكرة في مكان خطير، وفجأة، انطلقت صافرة مجهولة المصدر سُمعَت بوضوح في أنحاء ملعب خوسيه زوري
