روبوتات الصين تحطم قياسات البشر في سباق ماراثون الرقمي

شهدت منطقة "ييتشوانغ" في العاصمة الصينية بكين، انطلاق النسخة الثانية من "نصف ماراثون الروبوتات البشرية"، وهو حدث وصفه الخبراء بأنه أكبر استعراض عالمي لذكاء اصطناعي مجسد حتى الآن. لم يكن السباق مجرد عرض تقني، بل شهد تحطيمًا مذهلا لأرقام قياسية بشرية في فئة الروبوتات.
بلغ عدد الروبوتات المشاركة، أكثر من 300 روبوت بشري، وهو ما يمثل 5 أضعاف عدد المشاركين في النسخة الافتتاحية العام الماضي. تنافست في تطوير تلك الروبوتات 76 مؤسسة ومركز أبحاث من 13 مقاطعة صينية، شملت شركات كبرى مثل "هونر" و"يونيتري" و"علي بابا". كما ارتفع عدد الفرق الجامعية المشاركة بمقدار 10 أضعاف، مما يعكس تعاونًا وثيقًا بين الأكاديمية والصناعة.
تعتبر الميزة الأبرز في سباق هذا العام، اعتماد الملاحة الذاتية بالكامل لأول مرة كفئة رئيسية. خاضت نحو 40% من الروبوتات السباق دون أي تدخل بشري، معتمدة على مستشعرات وكاميرات العمق وخوارزميات اتخاذ القرار اللحظي لتجاوز المنعطفات وتغيير السرعة. سمح المنظمون بوجود فئة "التحكم عن بعد" بجانب "الملاحة الذاتية"، لكن مع تطبيق "معامل ترجيح" يمنح الأفضلية في التقييم للروبوتات المستقلة تمامًا.
سجل الروبوت "لايتنينغ" التابع لشركة "هونر" من فريق "تشيتيان داشينغ" زمنًا قياسيًا قدره 50 دقيقة و26 ثانية لقطع مسافة 21 كيلومترًا. بهذا الرقم، حطم الروبوت الرقم القياسي البشري المسجل في نصف الماراثون (57:20 دقيقة)، متفوقًا على أسرع عدائي العالم بفارق تقريبي يصل إلى 7 دقائق.
إلى جانب الجري السريع، تضمن الحدث تحديات لمحاكاة الواقع الصعب. شملت تحديات الإنقاذ، التي نُظم مسار عقبات يحاكي سيناريوهات الإغاثة في حالات الكوارث، لاختبار قدرة الروبوتات على التوازن في تضاريس غير مستوية واتخاذ قرارات إنقاذ ذكية.
تأتي هذه الفعالية جزءًا من خطة الصين الخمسية الـ14 للصناعات فائقة التقنية. تسعى الصين من خلال تحويل شوارع "ييتشوانغ" إلى مضمار سباق إلى اختبار المتانة، والتأكد من قدرة الروبوتات على العمل المستمر لأكثر من ساعة في بيئة خارجية متغيرة.
كما تهدف الصين من وراء مثل هذه الفعاليات إلى جذب الاستثمار، حيث نُظمت جلسات مطابقة للتمويل والاستثمار على هامش السباق لدعم الشركات الناشئة في هذا القطاع.
إذاً، اعتبر الخبراء أن ماراثون بكين 2026 لم يعد مجرد سباق، بل هو إعلان رسمي عن دخول الروبوتات البشرية مرحلة "النضج الميداني"، حيث أصبحت قادرة على التفوق البدني والذكاء الملاحي في آن واحد.











