الولايات المتحدة وإيران: حيرة واشنطن بين إسقاط النظام أو التفاوض

صراع أمريكي إيراني يمتد لأكثر من أربعة عقود
تُعيدفريد زكريا في تحليله الأخير إلى الواجهة المعضلة التي تواجهواشنطن منذ تأسيسالجمهورية الإسلامية عام ١٩٧٩، حيث تتأرجح السياسة الأمريكية بين رفض النظام وإسقاطه من جهة، وبين السعي إلى حل ملفات محددة عبر التفاوض من جهة أخرى. يوضح الكاتب أن هذا التردد لم يقتصر على فترة رئاسةدونالد ترمب ولا على الحرب الحالية، بل هو ناتج عن صراع أيديولوجي وواقعي استمر طوال العقود الماضية.
خلفية الصراع الأمريكي-الإيراني
منذ ثورة ١٩٧٩ التي أطاحت بالشاه وأقامت النظام الإسلامي، احتلتإيران مكانة خصومة في السياسة الخارجية الأمريكية. فقد ارتكبت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات والضغط الدبلوماسي، وفي الوقت نفسه أُجريت محاولات سرية للتواصل مع المسؤولين الإيرانيين، ما عكسانفصام الشخصية في السياسة الأمريكية.
في عهدرونالد ريغان، على سبيل المثال، سُجلت مفاوضات سرية مع أفراد داخل النظام الإيراني على الرغم من الخطاب العلني القاسي، وهو ما يفسر التذبذب اللاحق في سياسات الرؤساء اللاحقين.
نقطة التحول في عهد أوباما
يُشير زكريا إلى أنباراك أوباما كان أول رئيس أمريكي يتخذ خطوة واضحة نحو مسار واقعي، حيث ركّز على الحد من الخطر النووي عبرالاتفاق النووي الإيراني بدلاً من السعي إلى تغيير النظام. هذا المسار، وفقًا للكاتب، كان يُظهر أن الولايات المتحدة تستطيع أن تتفاوض مع طهران دون الحاجة إلى إزاحة النظام عن السلطة.
إلا أندونالد ترمب أعاد الإطار إلى الصفر عندما أعلن انسحابه من الاتفاق، ما أدى إلى تصعيد التوترات وإعادة توجيه الخطاب إلى تهديدات شديدة، بما في ذلك تغريداته التي هددت بمحو "الحضارة الإيرانية".
تذبذب سياسة ترمب بين التصعيد والتفاوض
يصف زكريا سلوك ترمب بأنه"لعبة التحدي" بين الطرفين، حيث يدفع كل منهما للآخر إلى التراجع أولاً. يعتقد الكاتب أنإيران أكثر استعدادًا للمخاطرة، إذ أن خسارة النظام قد تعني سقوط النظام ذاته، بينما خسارة ترمب تقتصر على أبعاد سياسية أو معنوية.
وبالرغم من الخطاب التصعيدي، يظهر في بعض التصريحات إشارة إلى رغبة محتملة في التوصل إلى اتفاق اقتصادي مع طهران، ما يخلق حالة من التناقض تجعل كل خطوة أمريكية تخضع لتقلبات داخلية.
دروس من التجربة السوفيتية
يستحضر زكريا تجربةالاتحاد السوفيتي كمقارنة، موضحًا أن الاعتراف بالدولة الشيوعية استغرق ستة عشر عامًا، وأنهنري كيسنجر واجه اتهامات مماثلة بدعم "إمبراطورية الشر" عندما سعى إلى تقليل خطر الأسلحة النووية. يربط الكاتب بين هذه التجارب وبين الصراع الحالي، مشددًا على أن التغيير الحقيقي يتطلب نهجًا واقعيًا بعيدًا عن الأيديولوجية المتشددة.
آفاق المستقبل وإمكانية تحقيق انتصار دبلوماسي لإيران
يختتم زكريا تحليله بالتأكيد على أندونالد ترمب، رغم خطابه التصعيدي، قد يكون في النهاية مستعدًا للتفاوض مع طهران. ومع ذلك، فإن أي اتفاق جديد قد يمنحالجمهورية الإسلامية اعترافًا أمريكيًا رسميًا بنظامها، وهو ما يعتبر انتصارًا دبلوماسيًا تاريخيًا لإيران.
إن هذا الاحتمال يضع واشنطن أمام سؤال جوهري: هل ستستمر في سعيها لإسقاط النظام عبر الضغط والعقوبات، أم ستتبنى مسارًا واقعيًا يركز على الحد من المخاطر النووية وتطبيع العلاقات الاقتصادية؟
توقعات مستقبلية
مع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية على كل منواشنطن وطهران، من المرجح أن تشهد الساحة السياسية الأمريكية مناقشات مكثفة داخل البيت الأبيض حول أفضل مسار للعمل. إذا ما تمكّن المسؤولون من الوصول إلى اتفاق يوازن بين المصالح الأمنية والاقتصادية، قد تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة من الاستقرار النسبي، ما يفتح الباب أمام إعادة توجيه الجهود الدولية نحو قضايا إقليمية أخرى.





