إسرائيل تدمر قرى جنوب لبنان لخلق منطقة عازلة

إسرائيل تستهدف قرى جنوب لبنان
تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات هدم ونسف ممنهجة طالت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان، ضمن سياسة "الأرض المحروقة" الهادفة إلى إنشاء منطقة عازلة تمنع عودة أكثر من مليون نازح لبناني إلى ديارهم. ويعتمد المشروع الإسرائيلي الساري على استراتيجية تدمير شامل للمرافق الحيوية ومقومات الحياة تحت مسمى "عمليات تطهير وتنظيف"، باستخدام معدات وشركات مقاولات شاركت سابقا في عمليات مشابهة بقطاع غزة.
تدمير واسع للمرافق الحيوية
ورصد تقرير مصطفى أزريد للجزيرة سعي جيش الاحتلال الإسرائيلي من خلال فرضه "الخط الأصفر" جنوب لبنان إلى أن يشمل 55 قرية حدودية، وجرت تسوية نحو 20 منها بالأرض تماما حتى الآن. ومن المفترض أن يتراوح عمق الخط بين 4 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في محاكاة لتجربة المنطقة العازلة في غزة. ورغم سريان حالة الهدنة المستمرة لـ7 أيام مقبلة، فإن شركات الهدم تستمر في أعمال النسف والهدم بوتيرة متصاعدة، لتحويل تلك القرى إلى مناطق غير قابلة للسكن مستقبلا.
تدمير الجسور والمنشآت الحيوية
وبهدف تكريس حالة العزلة في جنوب لبنان، عمد القصف الإسرائيلي إلى عزل مناطق الجنوب عن بقية الأراضي اللبنانية عبر تدمير 10 جسور حيوية، من بينها 4 جسور رئيسية على نهر الليطاني، كان آخرها جسر القاسمية. ويهدف هذا التدمير إلى تحويل نهر الليطاني إلى حدود طبيعية للمنطقة العازلة، بالتزامن مع توسيع نطاق إنذارات الإخلاء لتصل إلى مناطق شمال الليطاني وصولا إلى نهر الزهراني. وفي إطار القضاء على مقومات الحياة الأساسية، ركزت عمليات الهدم على المنشآت التعليمية والصحية؛ إذ دُمرت 56 مدرسة بالكامل وتضررت 120 مدرسة أخرى، مما أدى إلى إغلاق 44 مدرسة حدودية بشكل نهائي.
تأثيرات إنسانية
كما طال القصف والنسف 15 مستشفى، خرج 8 منها عن الخدمة تماما، أبرزها مستشفياتميس الجبل وبنت جبيل وجبل عامل، وسط مزاعم إسرائيلية بوجود أسلحة داخلها، وهي اتهامات نفتها وزارة التربية والتعليم اللبنانية ومنظمات دولية. وتأتي هذه الإجراءات لترسيخ حالة النزوح القسري لأكثر من مليون لبناني، بينهم نحو370 ألف طفل وفق إحصائياتاليونيسف. ومن خلال تدمير البنية التحتية والمرافق الخدمية، تسعى إسرائيل إلى خلق واقع ميداني جديد يجعل من عودة السكان إلى قراهم أمرا شبه مستحيل، حتى إذا توقفت العمليات العسكرية.
مستقبل المنطقة
وتساءل مراقبون عن جدوى هذه السياسة الإسرائيلية، وما إذا كانت ستؤدي إلى تحقيق أهدافها المنشودة، أم ستزيد من تعقيدات الوضع في المنطقة. وفي ظل استمرار عمليات الهدم والنسف، يبدو أن إسرائيل عازمة على تكريس حالة العزلة في جنوب لبنان، وهو ما قد يكون له تداعيات خطيرة على المدى الطويل، ليس فقط على السكان اللبنانيين، ولكن أيضا على الاستقرار الإقليمي ككل.











