سامب/تي... هل تهدد المنظومة الأوروبية عرش باتريوت؟

اللحظة التاريخية
تُقاس قوة المنظومات الدفاعية الجوية الآن بناءً على مخزوناتها، وليس فقط على جودة أنظمتها أو قوتها التقنية. فمنذ أن بدأت الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، استهلكت 3 من أعمدة الدفاع الجوي الأمريكية بصورة مكثفة، وهي صواريخ "ثاد"، وصواريخ "إس إم-3" (SM-3) في منظومة الدفاع البحري الصاروخي "أيجيس"، وصواريخ "باك-3 إم إس إي" (PAC-3 MSE) التابعة لمنظومة "باتريوت". وفقًا لتقديرات "معهد باين للسياسات العامة" في الولايات المتحدة، استهلك ما يزيد عن 11 ألف قطعة ذخيرة خلال أول 16 يومًا من الصراع مع إيران، بتكلفة تُقدر بحوالي 26 مليار دولار.
الاستهلاك الكبير
تُظهر البيانات التفصيلية التي نشرها المعهد، إطلاق حوالي 1300 صاروخ "باتريوت باك-3" خلال هذه الفترة وحدها. هذا يعني أن 16 يومًا من القتال استهلك ما يعادل إنتاج عامين كاملين. كما أُطلق أكثر من 340 صاروخًا "ثاد"، الذي لا يتجاوز إنتاجه السنوي 96 صاروخًا، ما يعني أن تعويض ما استهلك في أسبوعين يحتاج إلى أكثر من 3 أعوام بمعدل الإنتاج الحالي. فضلًا عن إطلاق 431 صاروخًا بحريًا من عائلة "أيجيس" في الفترة ذاتها، تشمل طرازات "إس إم-2" و"إس إم-3" و"إس إم-6"، التي تتراوح كلفتها بين 8-25 مليون دولار، وتُنتج أيضًا بأعداد محدودة سنويا.
المخزونات المتهالكة
يدفع هذا الوضع واشنطن إلى إعادة توزيع مواردها الدفاعية. فقد جرى نقل عدد كبير من صواريخ "باتريوت" من أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط لتعزيز تموضع القوات الأمريكية في المنطقة. فضلًا عن تحذير مسؤولين أمريكيين من تأخير شحنات الأسلحة المجدولة، وعلى رأسها صواريخ "باتريوت" المخصصة لكل من أوكرانيا وتايوان، نتيجة إعطاء الأولوية لإعادة تزويد مخزونات القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
التوترات والتحديات
يتزامن ذلك مع تصاعد التوترات داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لا سيما في ظل الخلافات مع إدارة دونالد ترمب حول أعباء الدفاع الجماعي. هذه التوترات تمثل تحديًا كبيرًا للقارة. فكيف يمكن أن تتحقق أوروبا الاستقلال في مجال الدفاع؟
البحث عن بدائل
تُظهر المقارنة بين "سامب/تي" و"باتريوت" تميز سامب/تي بتصميم راداري يوفر تغطية كاملة بزاوية 360 درجة، ما يمنح المنظومة قدرة التعامل مع تهديدات قادمة من عدة اتجاهات في وقت واحد. هذا يجعله أقرب إلى منظومة باتريوت، حيث تُعتبر سامب/تي واحدة من الأنظمة الأوروبية القليلة التي يمكنها مواجهة الصواريخ الباليستية. مع ذلك، يبقى الأمر غير واضح إذا كان سامب/تي سيكون أميدا لباتريوت في مستقبل الدفاع الجوي في أوروبا.
التوازن بين التكلفة والفاعلية
يُعدُّ سامب/تي نظامًا متكاملًا يعمل بشكل جيد مع أنظمة الناتو. هذا يعني أنه يمكن دمجه في شبكات الدفاعية القائمة، وهو ما يجعله أكثر ملاءمة لسيناريوهات الاشتباك متعدد الأهداف. ومع ذلك، يتعامل سامب/تي مع طيف أوسع من التهديدات، لكنه أقل تخصصًا من باتريوت في مواجهة بعض الصواريخ الباليستية الفائقة السرعة والمناورة. ويعتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن هذه الأنظمة، رغم تطورها وكفاءتها، لا ترقى إلى مستوى باتريوت في مواجهة التهديدات الأكثر تعقيدًا.
الاستدامة والتحديات
تواجه أوروبا أيضًا قيودًا واضحة في قدرتها على الإنتاج الكمي. فكيف يمكن أن تتحقق أوروبا الاستقلال في مجال الدفاع؟ يبدو أن التحدي لا يتعلق فقط بالتكنولوجيا، ولكن أيضًا بالقدرة على تغذية المنظومة واستدامتها في سياق حرب طويلة تعتمد على الإغراق والاستنزاف.











