---
slug: "f9rmmk"
title: "قرار ترمب يهدد بترحيل مئات الآلاف من المهاجرين في أمريكا"
excerpt: "المحكمة العليا الأمريكية تمنح إدارة دونالد ترمب صلاحيات واسعة لإنهاء برنامج الحماية المؤقتة للهايتيين والسوريين، ما يفتح باب ترحيل أكثر من ثلاثة أرباع مليون مهاجر. ما هي تداعيات هذا الحكم؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/621e04e099c6d23b.webp"
readTime: 4
---

## الحكم الصادر عن المحكمة العليا يفتح باب ترحيل واسع

أصدرت **المحكمة العليا الأمريكية** في 26 يونيو 2026 قرارًا بمنح **إدارة الرئيس دونالد ترمب** صلاحيات غير مسبوقة لإنهاء برنامج **الحماية المؤقتة** للهايتيين والسوريين دون خضوع تلك القرارات لمراجعة قضائية. يأتي هذا الحكم بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، ما يمثل انتصارًا واضحًا لأجندة ترمب المتشددة في مجال الهجرة، ويضع مئات الآلاف من المقيمين القانونيين في خطر الترحيل الفوري.

## تفاصيل الحكم ومقوماته القانونية

أوضح القاضي **صامويل أليتو** في صوته الرسمي أن نص القانون الصادر عام 1990 يمنع محاكم الولايات المتحدة من التدخل في قرارات **وزارة الأمن الداخلي** المتعلقة بمنح أو إنهاء الحماية المؤقتة. ووصف النص بأنه "واضح للغاية"، رافضًا الادعاءات التي تزعم أن الحكم يستند إلى دوافع عنصرية. وعلى الجانب الآخر، عارضت القاضية **إيلينا كاغان** في رأي منفصل أن تصريحات ترمب السابقة عن الهايتيين، التي وصفتهم بأكّال الحيوانات الأليفة و"تسميم دم" الولايات المتحدة، تكشف عن خلفية عنصرية للقرار.

## ردود الفعل السياسية والحقوقية

أعربت **إلورا موخيرجي**، أستاذة القانون في **جامعة كولومبيا**، عن استنكارها للقرار قائلةً إنه "صفعة في وجه المهاجرين الذين اتبعوا القانون". واعتبرت أن البرنامج كان من أنجح برامج الهجرة في تاريخ الولايات المتحدة، حيث ساهم حاملوه بنحو **29 مليار دولار** سنويًا في الاقتصاد الوطني، ودفعوا **7.8 مليار دولار** كضرائب.

من جهتها، حذرت **القاضية سونيا سوتومايور** من أن المحكمة سمحت للإدارة "بإغلاق الباب في وجه كل من يفر من الاضطهاد". بينما شدد ممثل المهاجرين السوريين على أن الحكم يتجاهل "حماية إنسانية أساسية أقرها الكونغرس قبل ثلاثة عقود"، مشيرًا إلى أن الإلغاء الفوري للبرنامج سيؤدي إلى تفكك آلاف الأسر وفقدان فرص العمل.

## الأثر الاقتصادي والاجتماعي للبرنامج

منذ إنشائه في عام 1990 بدعم من الحزبين، أتاح برنامج **الحماية المؤقتة** لمواطني الدول التي تواجه حروبًا أو كوارثًا طبيعيةً أو أزمات استثنائيةً الإقامة والعمل داخل الولايات المتحدة بعد اجتياز فحوصات أمنية دقيقة. حصل **الهايتيون** على هذه الحماية عقب زلزال عام 2010، في حين شمل البرنامج **السوريين** منذ عام 2012 نتيجة للحرب المستمرة.

استفاد من البرنامج أطباء وممرضون وصحفيون وأصحاب أعمال وعمال بناء، مما أسهم في تعزيز قطاع الخدمات والصناعة. وفقًا لتقارير **نيويورك تايمز**، فإن إلغاء البرنامج قد يفتح الباب أمام ترحيل **350 ألف هاييتي** وأكثر من **6 آلاف سوري**، وقد يمتد أثره إلى ما يقرب من **1.3 مليون شخص** من 17 دولة كانوا يتمتعون بالحماية المؤقتة عند عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

## تاريخ برنامج الحماية المؤقتة وتطوره

أنشأ الكونغرس برنامج الحماية المؤقتة في عام 1990 كإجراء إنساني يهدف إلى توفير ملاذ آمن للمتضررين من النزاعات والكوارث. وقد تم تجديد البرنامج مرارًا وتكرارًا من قبل الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ما عكس توافقًا واسعًا على ضرورة توفير حماية مؤقتة لا تتحول إلى إقامة دائمة دون مراجعة.

إلا أن إدارة ترمب، التي سعت إلى تقليص مسارات الهجرة القانونية، قررت إنهاء البرنامج بالنسبة لـ13 دولة، من بينها هايتي وسوريا، معتبرة أن الحماية المؤقتة تحولت إلى إقامة دائمة غير مبررة. وقد استندت الإدارة إلى تفسيرها للنص القانوني، متجاهلةً ما تراه بعض الجهات كضمانات تشاور مع **وزارة الخارجية** وتقييم الأوضاع الأمنية قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

## التحديات المستقبلية والآثار المتوقعة

تُظهر التحليلات أن الحكم ليس مجرد إلغاء برنامج واحد، بل يُعد سابقة قضائية تعزز سلطة الرئيس في رسم سياسات الهجرة. وفقًا لتقارير **واشنطن بوست**، فإن هذا القرار قد يُسهم في تمهيد الطريق لتشريعات أكثر صرامة في مجال اللجوء والهجرة، ما قد يغير ملامح النظام القانوني والهجومي للولايات المتحدة في السنوات القادمة.

من الناحية الإنسانية، يواجه المهاجرون المخاطر الفورية للترحيل إلى دول لا تزال تعاني من العنف والإرهاب، مع احتمال فقدانهم وظائفهم ومستقبلهم الاقتصادي. وفي الوقت ذاته، قد تتصاعد الضغوط الدولية على واشنطن لتعديل سياساتها، خاصةً من قبل منظمات حقوق الإنسان التي تُنبه إلى خرق "حماية إنسانية أساسية".

## ما التالي؟

تستعد **وزارة الأمن الداخلي** لإصدار أوامر إنهاء الحماية للآلاف، بينما يواصل محامو المهاجرين رفع دعاوى قضائية للطعن في القرار على أسس دستورية وإنسانية. من المتوقع أن تتصاعد المناقشات داخل الكونغرس حول تعديل قانون **الحماية المؤقتة** أو إقراره تشريعات بديلة لضمان حقوق المهاجرين. ستظل المتابعة الدقيقة للخطوات القانونية والإجرائية القادمة حاسمة لتحديد ما إذا كان سيفتح الحكم بابًا جديدًا لتقليص مسارات الهجرة أم سيواجه تعديلًا أو إلغاءً من قبل السلطات التشريعية أو القضائية.
