---
slug: "f7v9op"
title: "كيف سيستخدم التنين الصيني نفوذه لإنهاء الحرب في مضيق هرمز"
excerpt: "الصين تتقن موازنة علاقاتها مع طهران وواشنطن لتأمين مصالحها في مضيق هرمز. تعرف على أربعة سيناريوهات محتملة لتدخلها وتأثيرها على مسار النزاع."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/84502050ca1f288f.webp"
readTime: 4
---

## التدخل الصيني في أفق مضيق هرمز: بين التوازنات والسيناريوهات  

**بكين** تستعد لتلعب دورًا محوريًا في الأزمة المتصاعدة في **مضيق هرمز** مع اقتراب زيارة الرئيس الأمريكي **دونالد ترامب** إلى العاصمة الصينية. يتحكم الصينيون في مسار الأحداث من خلال موازنة شراكتهم مع **إيران**، منافستهم مع **الولايات المتحدة**، وعلاقاتهم الاقتصادية المتنامية مع **إسرائيل**، في وقت تتقاطع فيه معايير الحرب، المفاوضات، وأمن الطاقة.  

### خلفية التحركات الصينية  

في الأيام الأخيرة، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن **الصين** لا تتحدى **الولايات المتحدة** في الملف الإيراني، مشيدًا ب**شي جين بينغ** بأنه "محترم جدًا" في تعامله مع أزمات الشرق الأوسط. هذا التصريح يُفهم على أنه تمهيد لتفاهمات محتملة خلال القمة المرتقبة بين الطرفين.  

في المقابل، أظهر وزير الخارجية الإيراني **عباس عراقجي** في زيارة إلى بكين تقديره العميق للصين، مُشيرًا إلى أن التعاون بين طهران وبكين سيصبح "أقوى من أي وقت مضى". استقبل وزير الخارجية الصيني **وانغ يي** زيارة العراقجي مؤكدًا أن وقف إطلاق النار في المنطقة "أمر ملح"، وأن استئناف الأعمال العدائية "غير مقبول".  

تأتي هذه المواقف في إطار مبادرة الرئيس شي جين بينغ التي طرحها في أبريل/نيسان، والتي ترتكز على احترام السيادة الوطنية، الالتزام بالقانون الدولي، وتحقيق توازن بين التنمية والأمن في الخليج والشرق الأوسط.  

### المصالح الاقتصادية في مضيق هرمز  

يُعَد **مضيق هرمز** شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، إذ تستورد **الصين** عبره نحو **80 %** من احتياجاتها النفطية. وفقًا لتقارير وكالة بلومبيرغ، تمر عبر المضيق قرابة **60 %** من التجارة البحرية الصينية. تُستورد الصين يوميًا **5.4 مليون برميل** من النفط من **إيران** ودول الخليج عبر الممر، بينما يمر **50 %** من واردات النفط الصيني و**30 %** من واردات الغاز المسال عبر هرمز.  

من ناحية أخرى، بلغ حجم التبادل التجاري بين **الصين** ودول الخليج في عام **2024** نحو **257 مليار دولار**، مع توقعات بالوصول إلى **375 مليار دولار** بحلول عام **2030**، بحسب بيانات وكالة **شينخوا**.  

رغم هذه الأهمية، تسعى **بكين** إلى تقليل اعتمادها على الممر عبر تنويع مصادر الطاقة، فبدأت تعزز التعاون مع **روسيا** و**تركمانستان** في مجال الغاز والنفط، رغم العقوبات الأمريكية المستمرة على النفط الروسي وتعقيدات البنية اللوجستية للبدائل.  

### تحليل السيناريوهات الأربعة للتدخل الصيني  

المحللون في **الجزيرة نت** صاغوا أربعة سيناريوهات محتملة لتدخل **الصين** في الأزمة:  

1. **تأثير حاسم**: تقنع **بكين** طهران بفتح مضيق هرمز والعودة إلى طاولة المفاوضات، مقابل تفاهمات أوسع مع **واشنطن** تشمل ملفات التجارة، تايوان، والأمن الإقليمي.  
2. **دور محدود**: يركز الصينيون على تهدئة الوضع ووقف إطلاق النار دون فرض تسوية شاملة، ما يتيح للجانبين استعادة الهدوء المؤقت.  
3. **عجز عن التغيير**: إذا تمسكت **الولايات المتحدة** وطهران بمواقلهما الحمراء حول الملف النووي وسيادة إيران، قد يظل تأثير **الصين** محدودًا ولا يستطيع تعديل معادلة الصراع.  
4. **حماية المصالح فقط**: تختار **بكين** عدم الانخراط المباشر في الضغوط على أي طرف، وتكتفي بحماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، معتبرة أن تكلفة التدخل السياسي قد تفوق المكاسب المتوقعة.  

### آراء الخبراء وإمكانيات التدخل  

أشار **الدكتور محجوب الزويري**، أستاذ سياسات الشرق الأوسط، إلى أن **الصين** تتمتع بموقع فريد في الأزمة الحالية بفضل علاقاتها المتوازنة نسبيًا مع جميع الأطراف. وأوضح أن حجم العلاقات الاقتصادية بين **الصين** و**الولايات المتحدة**، التي تُقدَّر بنحو **600 مليار دولار**، يمنح **بكين** هامشًا واسعًا للمساومة، خاصة في ظل الملفات الحساسة المرتبطة بـ **تايوان**، التجارة، التكنولوجيا، والمعادن النادرة.  

كما أشار الزويري إلى أن **الصين** قد تستغل ملف التعاون في مضيق هرمز كورقة تفاوضية مع **واشنطن**، خصوصًا بعد صفقة الأسلحة الأخيرة التي أبرمتها **الولايات المتحدة** مع **تايوان**، معتبرًا ذلك نقطة ضغط يمكن لبكين استثمارها في المفاوضات المستقبلية.  

فيما يخص **طهران**، يرى الزويري أن **الصين** تمتلك أدوات تأثير قوية، أبرزها الاعتماد الاقتصادي لإيران على السوق الصينية، كون **بكين** المستورد الرئيسي للنفط الإيراني، بالإضافة إلى التقارب السياسي والثقافي الذي يجعل النموذج الصيني أقل إثارة للقلق لدى طهران مقارنة بالنموذج الغربي.  

### ما ينتظر المنطقة  

إذا نجحت **الصين** في توظيف نفوذها وفق أحد السيناريوهات الإيجابية، قد تشهد المنطقة تحوّلاً نحو مسار تفاوضي جديد يحد من تصعيد الصراع ويعيد استقرار مضيق هرمز، ما يخفف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية. وعلى النقيض، إذا فشلت **بكين** في لعب دور مؤثر، قد يتصاعد الفوضى وتستمر الأزمات دون مرجعية دولية واضحة، ما يزيد من خطر توسيع نطاق النزاع إلى دول أخرى في المنطقة.  

يبقى السؤال المفتوح هو ما إذا كانت **القوة الاقتصادية** والقدرة الدبلوماسية لـ **الصين** كافية لتجاوز التحديات الجيوسياسية المعقدة وتوجيه مسار الأزمة نحو حلول مستدامة. إن تطورات الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي إلى بكين ستُعدّ مؤشراً حاسماً على مدى استعداد **بكين** للعب دورٍ حاسم في المستقبل القريب.
