كيف سيستخدم التنين الصيني نفوذه لإنهاء الحرب في مضيق هرمز

التدخل الصيني في أفق مضيق هرمز: بين التوازنات والسيناريوهات
بكين تستعد لتلعب دورًا محوريًا في الأزمة المتصاعدة فيمضيق هرمز مع اقتراب زيارة الرئيس الأمريكيدونالد ترامب إلى العاصمة الصينية. يتحكم الصينيون في مسار الأحداث من خلال موازنة شراكتهم معإيران، منافستهم معالولايات المتحدة، وعلاقاتهم الاقتصادية المتنامية معإسرائيل، في وقت تتقاطع فيه معايير الحرب، المفاوضات، وأمن الطاقة.
خلفية التحركات الصينية
في الأيام الأخيرة، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنالصين لا تتحدىالولايات المتحدة في الملف الإيراني، مشيدًا بشي جين بينغ بأنه "محترم جدًا" في تعامله مع أزمات الشرق الأوسط. هذا التصريح يُفهم على أنه تمهيد لتفاهمات محتملة خلال القمة المرتقبة بين الطرفين.
في المقابل، أظهر وزير الخارجية الإيرانيعباس عراقجي في زيارة إلى بكين تقديره العميق للصين، مُشيرًا إلى أن التعاون بين طهران وبكين سيصبح "أقوى من أي وقت مضى". استقبل وزير الخارجية الصينيوانغ يي زيارة العراقجي مؤكدًا أن وقف إطلاق النار في المنطقة "أمر ملح"، وأن استئناف الأعمال العدائية "غير مقبول".
تأتي هذه المواقف في إطار مبادرة الرئيس شي جين بينغ التي طرحها في أبريل/نيسان، والتي ترتكز على احترام السيادة الوطنية، الالتزام بالقانون الدولي، وتحقيق توازن بين التنمية والأمن في الخليج والشرق الأوسط.
المصالح الاقتصادية في مضيق هرمز
يُعَدمضيق هرمز شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، إذ تستوردالصين عبره نحو80 % من احتياجاتها النفطية. وفقًا لتقارير وكالة بلومبيرغ، تمر عبر المضيق قرابة60 % من التجارة البحرية الصينية. تُستورد الصين يوميًا5.4 مليون برميل من النفط منإيران ودول الخليج عبر الممر، بينما يمر50 % من واردات النفط الصيني و30 % من واردات الغاز المسال عبر هرمز.
من ناحية أخرى، بلغ حجم التبادل التجاري بينالصين ودول الخليج في عام2024 نحو257 مليار دولار، مع توقعات بالوصول إلى375 مليار دولار بحلول عام2030، بحسب بيانات وكالةشينخوا.
رغم هذه الأهمية، تسعىبكين إلى تقليل اعتمادها على الممر عبر تنويع مصادر الطاقة، فبدأت تعزز التعاون معروسيا وتركمانستان في مجال الغاز والنفط، رغم العقوبات الأمريكية المستمرة على النفط الروسي وتعقيدات البنية اللوجستية للبدائل.
تحليل السيناريوهات الأربعة للتدخل الصيني
المحللون فيالجزيرة نت صاغوا أربعة سيناريوهات محتملة لتدخلالصين في الأزمة:
- تأثير حاسم: تقنعبكين طهران بفتح مضيق هرمز والعودة إلى طاولة المفاوضات، مقابل تفاهمات أوسع معواشنطن تشمل ملفات التجارة، تايوان، والأمن الإقليمي.
- دور محدود: يركز الصينيون على تهدئة الوضع ووقف إطلاق النار دون فرض تسوية شاملة، ما يتيح للجانبين استعادة الهدوء المؤقت.
- عجز عن التغيير: إذا تمسكتالولايات المتحدة وطهران بمواقلهما الحمراء حول الملف النووي وسيادة إيران، قد يظل تأثيرالصين محدودًا ولا يستطيع تعديل معادلة الصراع.
- حماية المصالح فقط: تختاربكين عدم الانخراط المباشر في الضغوط على أي طرف، وتكتفي بحماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، معتبرة أن تكلفة التدخل السياسي قد تفوق المكاسب المتوقعة.
آراء الخبراء وإمكانيات التدخل
أشارالدكتور محجوب الزويري، أستاذ سياسات الشرق الأوسط، إلى أنالصين تتمتع بموقع فريد في الأزمة الحالية بفضل علاقاتها المتوازنة نسبيًا مع جميع الأطراف. وأوضح أن حجم العلاقات الاقتصادية بينالصين والولايات المتحدة، التي تُقدَّر بنحو600 مليار دولار، يمنحبكين هامشًا واسعًا للمساومة، خاصة في ظل الملفات الحساسة المرتبطة بـتايوان، التجارة، التكنولوجيا، والمعادن النادرة.
كما أشار الزويري إلى أنالصين قد تستغل ملف التعاون في مضيق هرمز كورقة تفاوضية معواشنطن، خصوصًا بعد صفقة الأسلحة الأخيرة التي أبرمتهاالولايات المتحدة معتايوان، معتبرًا ذلك نقطة ضغط يمكن لبكين استثمارها في المفاوضات المستقبلية.
فيما يخصطهران، يرى الزويري أنالصين تمتلك أدوات تأثير قوية، أبرزها الاعتماد الاقتصادي لإيران على السوق الصينية، كونبكين المستورد الرئيسي للنفط الإيراني، بالإضافة إلى التقارب السياسي والثقافي الذي يجعل النموذج الصيني أقل إثارة للقلق لدى طهران مقارنة بالنموذج الغربي.
ما ينتظر المنطقة
إذا نجحتالصين في توظيف نفوذها وفق أحد السيناريوهات الإيجابية، قد تشهد المنطقة تحوّلاً نحو مسار تفاوضي جديد يحد من تصعيد الصراع ويعيد استقرار مضيق هرمز، ما يخفف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية. وعلى النقيض، إذا فشلتبكين في لعب دور مؤثر، قد يتصاعد الفوضى وتستمر الأزمات دون مرجعية دولية واضحة، ما يزيد من خطر توسيع نطاق النزاع إلى دول أخرى في المنطقة.
يبقى السؤال المفتوح هو ما إذا كانتالقوة الاقتصادية والقدرة الدبلوماسية لـالصين كافية لتجاوز التحديات الجيوسياسية المعقدة وتوجيه مسار الأزمة نحو حلول مستدامة. إن تطورات الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي إلى بكين ستُعدّ مؤشراً حاسماً على مدى استعدادبكين للعب دورٍ حاسم في المستقبل القريب.





