---
slug: "f5t2ny"
title: "جسم غامض في سماء تونس يثير جدلاً بين خبراء الفضاء والسلطات"
excerpt: "ظهر جسم أسطواني ضخم يضيء باللون الأخضر في سماء تونس يوم 8 أغسطس، ما أثار حيرة المتابعين وتبايناً في تفسيرات الخبراء بين حطام فضائي محتمل وأقمار ستارلينك، دون بيان رسمي واضح."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/7650d1adce723b14.webp"
readTime: 4
---

في الثامن من أغسطس/آب 2026، انتشر مشهد غير مألوف في أوساط وسائل التواصل الاجتماعي عندما لوح في أفق تونس جسم كبير الشكل أسطواني يطلق ضوءًا أخضرًا خافتًا ومتواصلًا. لم تصدر أي بيانات رسمية من الجهات المختصة لتوضيح طبيعة الظاهرة، ما أدى إلى تكثيف النقاش بين المتابعين والباحثين.

الوصف الأولي للجسم أشار إلى أنه قد يكون حطامًا فضائيًا يعود إلى الغلاف الجوي، استنادًا إلى تجربة سابقة سُجلت قبل أربعة أشهر تقريبًا، عندما رُصد جسم ساطع في سماء سوسة في 20 أبريل/نيسان 2026. في ذلك الحادث، تم اقتراح أن الانفجار النيزكي هو السبب المحتمل، لكن الجمعية الأمريكية للأرصاد النيزكية أعادت تقييمه وقررت أنه حطام فضائي يدخل الغلاف الجوي.

تحليل الجمعية للأحداث السابقة أظهر أن الجسم ظهر في الساعة 07:34 مساءً بالتوقيت المحلي، متحركًا من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي بسرعة بطيئة تشبه سرعة الطائرة أو أسرع قليلًا، وظل مرئيًا لمدة تقارب الدقيقة، وهو ما يُعد مدة غير معتادة للانفجارات النيزكية. خلال مساره، انقسم إلى شظايا ساطعة توهجت كأنها تحترق في الغلاف الجوي، دون أي أصوات أو انفجارات مصاحبة، وكان الضوء السائد أبيضًا ساطعًا.

استنادًا إلى السرعة البطيئة والمدة الطويلة ونمط التفكك، استنتجت الجمعية أن الظاهرة كانت حطامًا فضائيًا وليس انفجارًا نيزكيًا. بعض المراقبين حاولوا ربط هذا التفسير بالحدث الأخير في أغسطس، لكن المقارنة أظهرت اختلافات واضحة؛ فالجسم الجديد حافظ على مظهر هندسي منتظم طوال فترة الرصد، بينما الحطام الفضائي عادةً ما يتفكك بسرعة ويتوهج بشدة عند دخوله الغلاف الجوي.

علاوة على ذلك، تم رصد الظاهرة الجديدة في مناطق متعددة عبر تونس، في حين أن الحادثة السابقة اقتصر رصدها على سوسة فقط واستمرت نحو 45 ثانية فقط. بناءً على هذه الفروقات، ارتفعت احتمالية أن يكون الجسم أحد أقمار شبكة "ستارلينك" التي أطلقتها شركة سبيس إكس، وهو ما أيدته الجمعية التونسية للفلك في بيانها الذي أشار إلى تشابه النمط المعروف لإطلاق الأقمار الاصطناعية مع ما لوح في السماء.

الجمعية التونسية للفلك أوضحت أن الأقمار التي تُطلق عادةً ما تكون متجمعة في سرب لفترة زمنية محدودة قبل أن تُوزع على مدارات مختلفة، ما يتماشى مع المشاهدات التي أظهرت وجود عشرات نقاط مضيئة تتحرك بسرعة في سرب، وهو ما يتطابق مع خصائص دفعة حديثة من الأقمار الاصطناعية.

مع ذلك، لم يتفق جميع الخبراء على هذا التفسير. الدكتور شكري يعيش، أستاذ العلوم الجيولوجية بجامعة صفاقس، قدم تحليلاً يعتمد على بيانات مدارية مفتوحة مثل قاعدة بيانات "سيلس تراك" (CelesTrak) و"ساب جي بي" (SupGP)، إلى جانب مقارنة الخصائص البصرية والهندسية للجسم مع ما هو معروف عن أقمار "ستارلينك" أثناء مرورها في السماء.

وفقًا للبيانات المتاحة، أطلقت سبيس إكس دفعة مكوّنة من 24 قمرًا صناعيًا في 8 أغسطس/آب 2026 من قاعدة فاندنبرغ بولاية كاليفورنيا، عند الساعة 16:35 بتوقيت عالمي، أي ما يعادل 17:35 بتوقيت تونس. ظهر الجسم المثير للجدل حوالي الساعة 20:30 بالتوقيت المحلي، أي بعد حوالي ثلاث ساعات من الإطلاق. حسب حسابات الدكتور شكري، كانت الأقمار في مراحلها الأولى فوق محيط الهادئ والنصف الغربي من الكرة الأرضية، ما يجعل رؤيتها من تونس غير محتملة في ذلك الوقت.

شهادات من عدة مناطق تونسية، بما في ذلك الحمامات وقمرت وعين دراهم وصفاقس وجربة، وصفت الظاهرة بأنها جسم يبدو متصلاً أو ذا بنية ضوئية موحدة، مع ميل لوني نحو الأخضر. هذا الوصف يختلف عن الصورة التقليدية لسرب من نقاط ضوئية منفصلة، ما يدعم رأي شكري بأن تفسير الظاهرة كقطار من أقمار "ستارلينك" يحتاج إلى أدلة أقوى.

الدكتور أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر، أبدى توافقه مع رأي شكري، مؤكدًا أن الظاهرة لا يمكن تصنيفها بدقة في الوقت الحالي. وأوضح للجزيرة نت أن مسؤولية تفسير مثل هذه الظواهر لا ينبغي أن تُلقى على عاتق علماء الفضاء فقط، بل يجب أن تتدخل الجهات الأمنية المختصة بمراقبة السماء مثل الدفاع الجوي والمطارات.

وأشار إلى أن مثل هذه الظواهر شائعة وقد سُجلت مسبقًا في محافظات مصرية، مقترحًا أن تكون ناتجة عن ألعاب نارية أو مسيرات. وأوضح أن الجهات المعنية عادةً ما تتجنب إصدار بيانات رسمية لتفسير هذه الظواهر، مما يترك المجال مفتوحًا أمام جميع الاحتمالات، ويظل الوصف الدقيق للحدث كما أشار إليه شكري "ظاهرة غير محددة الهوية".

في الختام، يبقى الجسم الغامض الذي ظهر في سماء تونس في 8 أغسطس/آب موضوعًا مفتوحًا للنقاش بين مختلف الأطراف، مع عدم وجود بيان رسمي يزيل الشكوك حول طبيعته. يبقى انتظار المزيد من الأدلة والتحليلات هو السبيل الوحيد لتحديد ما إذا كان هذا الحدث يمثل حطامًا فضائيًا، أو جزءًا من دفعة أقمار "ستارلينك"، أو ظاهرة أخرى غير معروفة حتى الآن.
