---
slug: "f3i4ei"
title: "جنرالات إيران الجدد... هل أسرعت أمريكا بوقت \"المحور\"?"
excerpt: "إيران تستعيد قيادتها بعد سلسلة اغتيالات، وتعود بناءً على \"الدفاع الفسيفسائي\"، الذي يسمح ببقاء النظام حتى لو ضُربت العاصمة أو قُطعت القيادة المركزية. ومع ذلك، فإن هذا النموذج يضعف التماسك الإستراتيجي وقدرة المركز على ضبط الإيقاع العام للتصعيد."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/afa062e7fc5e7782.webp"
readTime: 3
---

**جنرالات إيران الجدد... هل أسرعت أمريكا بوقت "المحور"؟**

في الثالث من يناير/كانون الثاني 2020، حين سقط قاسم سليماني بضربة مسيرة أمريكية في طريق مطار بغداد، اعتقد كثيرون أن الحدث استثناء، ولحظة تجاوز واحدة في حرب الظلال الطويلة بين إيران وأعدائها. غير أن ما لم يكن واضحا وقتها أن مقتل سليماني ليس نهاية مرحلة، بل بداية حقبة تحول فيها استهداف الجنرالات الإيرانيين من استثناء إلى قاعدة. فقد تكرر المشهد ذاته مع اغتيال العميد رضي موسوي، المستشار البارز في فيلق القدس، في ديسمبر/كانون الأول 2023 إثر قصف إسرائيلي على منزله في منطقة السيدة زينب بالعاصمة السورية.

لكن ما جرى حتى ذلك الحين بوصفه تصفيات فردية متباعدة، سرعان ما اتخذ شكلا أوسع وأكثر انتظاما. ففي حرب يونيو/حزيران 2025، انتقلت الضربات من اصطياد الأفراد إلى ضرب طبقات قيادة بأكملها. ففي غضون الساعات الأولى من الهجوم الإسرائيلي، قُتل عدد من أبرز رجال الصف العسكري الإيراني، في مقدمتهم القائد العام للحرس الثوري حسين سلامي، إلى جانب رئيس هيئة الأركان محمد باقري، وقائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري أمير علي حاجي زاده، أحد العقول المركزية في برنامج الصواريخ، وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي غلام علي رشيد.

"في ست سنوات فقط، من اغتيال قاسم سليماني إلى مقتل خامنئي، فقدت الجمهورية الإسلامية طبقات متعاقبة من قياداتها"

ومنذ ذلك الحين، أصبحت الضربات الأمريكية والإسرائيلية استهداف الجنرالات الإيرانيين من أستثناء إلى قاعدة. فبعد ثمانية أشهر فقط، عاد النمط نفسه أثناء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية في فبراير/شباط 2026، مع استهداف القائد الجديد للحرس الثوري محمد باكبور، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، وأمين مجلس الدفاع علي شمخاني، فيما لم تقف الضربة هذه المرة عند حدود القيادات العسكرية والأمنية، بل امتدت إلى رأس النظام السياسي نفسه مع اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.

**تلك الضربات التي أصبحت استهدافا للجنرالات الإيرانيين...**

تكشف الأرقام التراكمية حجم الاستنزاف الذي تعرضت له المؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية بفعل الحرب، وإن ظلت موضع تضارب بين الروايات، حيث أفاد موقع "إيران إنترناشيونال" المعارض أن 4700 من قيادات وأفراد الحرس والباسيج والشرطة سقطوا خلال الحرب. غير أن جوهر المسألة لا يتوقف عند الرقم الدقيق للخسائر بقدر ما يتصل بدلالته؛ ففي ست سنوات فقط، من اغتيال قاسم سليماني إلى مقتل خامنئي، فقدت الجمهورية الإسلامية طبقات متعاقبة من قياداتها، من جيل المؤسسين الذي خرج من رحم ثورة 1979 وصاغ عقيدتها العسكرية في أتون الحرب العراقية-الإيرانية، إلى الجيل الثاني الذي تتلمذ على أيديهم وحافظ، بدرجة ما، على الانسجام الفكري والإستراتيجي مع من سبقوه.

**البعث والنقل...**

لا تقف نتائج هذا الاستنزاف المتدرج عند حدود الفجوة القيادية المؤقتة، بل تتجاوزها إلى ما هو أعمق. فالجيل المؤسس للحرس الثوري لم يكن مجرد طبقة عسكرية محترفة يمكن استبدالها بتراتبية بيروقراطية عادية، بل تشكل بوصفه "حارسا لعقيدة" وُلدت في ظرف تاريخي محدد، من الثورة الإسلامية إلى الحرب مع العراق.

وكما تبين الباحثة آني تريسي صمويل في دراستها بعنوان "التاريخ غير المكتمل للحرب الإيرانية العراقية"، لم يقرأ الحرس الثوري تلك الحرب على أنها سلسلة وقائع عسكرية فحسب، بل بوصفها أداة حيوية في تشكيل هويته المؤسسية ورؤيته لنفسه ودوره داخل الدولة. وكانت الحرب، بهذا المعنى، المختبر الذي حول الحرس من تشكيل ثوري مشتت إلى تنظيم أكثر تماس
